طرابلس – «القدس العربي»: دخلت اجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة بـ«4+4» مرحلة أكثر حساسية بعد جولة تونس الأخيرة، التي كشفت عن تحرك فعلي لكسر الجمود السياسي المتواصل في ليبيا، عبر مقاربة أممية ودولية جديدة تقوم على التفاهم المباشر بين الأطراف الفاعلة على الأرض، بعيدًا عن المسارات التقليدية التي تعثرت لسنوات دون الوصول إلى انتخابات أو توحيد فعلي للمؤسسات.
وأعلنت البعثة الأممية عقب اجتماع تونس أن المشاركين اتفقوا على مواصلة الاجتماعات مطلع يونيو المقبل، مع الحفاظ على ما وصفته بـ»الزخم الإيجابي»، في وقت تحدثت فيه مصادر سياسية عن تحقيق أول اختراق فعلي في ملف القوانين الانتخابية، عبر التوافق على فصل مسار الانتخابات البرلمانية عن الانتخابات الرئاسية، وهي إحدى أبرز العقد التي عطلت الاستحقاق الانتخابي منذ نهاية عام 2021.
وقال عضو لجنة «4+4» عبد الجليل الشاوش، إن اجتماع تونس شهد نقاشات «جادة وبناءة» ركزت على معالجة أسباب فشل الانتخابات خلال المراحل الماضية، موضحًا أن المشاركين ناقشوا الإشكاليات القانونية والسياسية التي أعاقت الوصول إلى توافق انتخابي خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الشاوش إلى أن الاجتماع تضمن لقاءات تمهيدية سبقت الجلسة الرسمية، جرى خلالها بحث أسباب الانسداد السياسي، مؤكدا أن طبيعة الملف الانتخابي المعقدة كانت تستدعي استمرار الاجتماعات لفترة أطول، بالنظر إلى حجم التباينات والخلافات المرتبطة بالقوانين المنظمة للانتخابات.
وأوضح أن النقاشات تمحورت حول وضع إطار عام يمهد لبناء خارطة طريق تتضمن القوانين والجداول الزمنية الخاصة بالاستحقاق الانتخابي، معتبرا أن اجتماع تونس وضع «اللبنة الأولى» في بناء الإطار الانتخابي الجديد، وأن الجولة المقبلة ستكون أكثر وضوحا من حيث النتائج والتفاهمات.
وأكد الشاوش أن المشاركين اتفقوا على ضرورة تجنب أي تصريحات أو خطوات من شأنها تعطيل الحوار، مشيرا إلى أن ما وصفها بـ»الإشاعات والمعلومات المضللة» التي صاحبت الاجتماعات هدفت إلى إرباك المسار السياسي والتشويش على ما تحقق من تقدم، لكنها لم تؤثر على سير المباحثات أو مخرجاتها.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، إن اجتماع تونس يأتي في إطار استكمال خطوات خارطة الطريق السياسية التي تدفع بها البعثة الأممية، موضحا أن المجتمع الدولي اتجه إلى «مسار بديل» لكسر حالة الجمود، عبر المجموعة المصغرة المكلفة باستكمال المسار الدستوري وإعداد القاعدة الانتخابية.
وأضاف بن شرادة أن تعثر مجلسي النواب والدولة خلال العامين الماضيين في تنفيذ خارطة الطريق الأممية وضعهما في «موقف حرج»، معتبرا أن استمرار الانسداد السياسي وعدم قدرة الأجسام الحالية على تحقيق تقدم دفع البعثة الأممية إلى البحث عن آليات جديدة أكثر مرونة وواقعية.
فصل الانتخابات البرلمانية عن الرئاسيةوتشير المعطيات المتداولة عقب اجتماع تونس إلى أن أبرز ما تحقق حتى الآن يتمثل في الاتفاق المبدئي على فصل الانتخابات البرلمانية عن الرئاسية، وعزل قانون الانتخابات الرئاسية عن قانون الانتخابات البرلمانية، في محاولة لتفكيك العقدة الأساسية التي عطلت الانتخابات خلال السنوات الماضية.
وتعود جذور الخلاف إلى القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، والتي نصت على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل متزامن، مع إلغاء الانتخابات البرلمانية في حال تعثر الرئاسية، إلى جانب السماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة، وهي نقاط رفضها المجلس الأعلى للدولة، وأدت لاحقا إلى انهيار العملية الانتخابية قبل أيام من موعد الاقتراع.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر مطلعة عن وجود توجه داخل اللجنة المصغرة نحو تمرير الانتخابات البرلمانية أولا، وتأجيل الحسم في القضايا الأكثر تعقيدا المرتبطة بالانتخابات الرئاسية إلى مرحلة لاحقة، بما يسمح بإحداث اختراق تدريجي في المسار السياسي بدلا من استمرار التعطيل الكامل.
وتأتي هذه التحركات في ظل تحول واضح في مقاربة البعثة الأممية، التي باتت تركز بصورة أكبر على التواصل مع القوى الفاعلة والمؤثرة ميدانيا، بدلا من الاكتفاء بالأجسام السياسية التقليدية التي أخفقت خلال السنوات الماضية في إنتاج تسوية مستقرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك