دمشق – “القدس العربي”: كشف قائد “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، مظلوم عبدي، أن الرئيس السوري، أحمد الشرع، لعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين “قسد” وتركيا التي لم يستبعد زيارتها قريباً، قد يلتقي خلالها زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، مفضلاً أن تمر علاقات “قسد” مع أنقرة عبر دمشق، لتحمل جانباً وطنياً وشفافاً.
وفي أكثر من تصريح له، أكد عبدي التجهيز لزيارة له إلى أنقرة، وقد لعبت دمشق دوراً للتمهيد لهذه الزيارة.
وقال في تصريحات لقناة “الحدث”: “نفضل أن تمر علاقتنا مع أنقرة عبر بوابة دمشق، ونحن حرصنا على وجود تواصل لنا مع تركيا لمعالجة الملفات الأمنية الموجودة بيننا، وأيضاً لتساعدنا أنقرة في إيجاد حل للملف السوري عموماً والكردي على وجه الخصوص”.
وأكد على وجود اتصالات بين “قسد” وأنقرة على المستوى الأمني، وقال: “نحاول حالياً أن تصبح الاتصالات على المستويين الرسمي والسياسي”، مشيراً إلى لعب الرئيس الشرع دوراً في تقريب وجهات النظر.
وتابع: “تحدثنا في هذا الأمر، ونحن نفضل أن تكون علاقاتنا مع تركيا عن طريق دمشق وهو الأفضل، وليكون لها جانب وطني وشفاف، وهذا ما شاركناه مع الرئيس الشرع في اجتماعنا الأخير، منتصف نيسان/ إبريل الماضي ودور الدولة السورية إيجابي في هذا الأمر”.
وفي تصريحاته لمنصة “مزيج” التابعة لقناة “الحدث” ورداً على سؤال إن كان سيزور أنقرة قريباً، قال لِمَ لا؟ وأشار إلى أن العلاقة مع أنقرة أصبحت طبيعية وهناك اتصالات على المستويين الأمني والسياسي، كما أن تركيا تساعد في حل المشكلات التي تقابل الملفين السوري والكردي.
وفي تصريحات أخرى له لموقع “المونيتور”، بيّن عبدي أن زيارته إلى تركيا “قيد الإعداد”، مشيراً إلى احتمال عقده لقاء مع أوجلان، خلال الفترة المقبلة.
وقال عبدي إن الأولوية لـ”قسد” تتمثل في تنفيذ اتفاق الاندماج مع دمشق،وأوضح أن عملية دمج القوات العسكرية والمؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية ما تزال مستمرة.
بيّن عبدي أن زيارته إلى تركيا “قيد الإعداد”، مشيراً إلى احتمال عقده لقاء مع أوجلان، خلال الفترة المقبلةوتابع: “شكلت لجاناً وفرق عمل متخصصة لمتابعة ملفات الاندماج، من بينها فريق لدمج القوات العسكرية وآخر لدمج مؤسسات “الإدارة الذاتية”، بما فيها “قوى الأمن الداخلي- الأسايش”، موضحاً أنه تم التوصل إلى تفاهم مع دمشق يقضي ببقاء “الأسايش” التي يصل عددها إلى 15 ألف عنصر، في المناطق ذات الغالبية الكردية، مع دمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وذكر بأن عدد موظفي “الإدارة الذاتية” يصل إلى 50 ألفاً، وتضمن الاتفاق عدم فصلهم أو استبعادهم من وظائفهم، مع استمرار صرف رواتبهم عبر الوزارات السورية المختصة.
وأكد عبدي أنه رفض مناصب عرضتها دمشق عليه بحجة أن التركيز حالياً على إنجاز عملية الاندماج وتعزيز الوحدة الكردية، معتبراً أن دمج القوات العسكرية تسير وفق الخطة، وجرى تشكيل أربعة ألوية عسكرية من “قسد” ضمن الجيش السوري بقيادة قادتها الحاليين، وباتت هذه تحمل تسميات جديدة، لكنها تتكون بالكامل من مقاتلي “قسد” التي ستبقى إلى حين اكتمال عملية الاندماج، ليجري حلها لاحقاً.
وتحدث عبدي عن التوصل إلى اتفاق نهائي مع دمشق يقضي بالاعتراف بشهادات الطلاب الذين يدرسون وفق مناهج “الإدارة الذاتية”، بما يشمل الشهادات الصادرة خلال السنوات السابقة.
كما أشار إلى أن القوات التي يجري دمجها ضمن الجيش السوري تتلقى رواتبها من الحكومة السورية، بينما تمول “الإدارة الذاتية” بقية القوات عبر الرسوم الحدودية والضرائب وبعض عائدات النفط، مؤكداً أن حقول النفط “تعود للدولة السورية”، مع استمرار المفاوضات بشأن آلية تقاسم الإنتاج.
وذكر بأن الحكومة السورية أفرجت عن نحو 900 شخص، فيما أطلقت “قسد” سراح أكثر من 500 شخص، مع بقاء نحو 500 محتجز لدى “قسد”.
وشهدت دمشق آخر جولة للمفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية بهدف استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة، منتصف نيسان/ إبريل الماضي، حيث استقبل الشرع عبدي ومسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني والمبعوث الرئاسي، زياد العايش.
شهدت دمشق آخر جولة للمفاوضات بين “قسد” والحكومة السورية بهدف استكمال عملية الدمج في مؤسسات الدولة، منتصف نيسان/ إبريل الماضيوعن زيارة عبدي المحتملة لتركيا، أكد القيادي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سيهانوك ديبو، أنها “ستتسم بأهمية بالغة، ولن تكون منقطعة عن بعدها المحلي الوطني السوري ودعم اتفاق كانون الثاني/ يناير وعملية الاندماج، وعن بعدها الكردستاني ومسيرة السلام في تركيا”.
وفي تصريحات خاصة لـ”القدس العربي”، أوضح أن “التواصل بين الإدارة الذاتية، كحالة سياسية وعسكرية، وأنقرة، لم ينقطع رغم فترات الركود أو الفترات الساخنة التي شهدت وجوداً عسكرياً تركياً غير مبرر في عفرين عام 2018، وفي مدينتي رأس العين وتل أبيض عام 2019”.
وأشار إلى أن “عام 2014 شهد لقاء بين قيادة حزبنا (الاتحاد الديمقراطي) والقيادة السياسية التركية”، معتبراً أن “تحرير مدينة منبج في ريف حلب الشرقي من تنظيم الدولة عام 2016 كان بتنسيق من أحد مكونات قسد مع الجانب العسكري التركي في أضنه، وبوجود ممثلي التحالف الدولي”.
ووفق ديبو، “حتى قبل سقوط نظام الأسد، صدرت تصريحات عدة من الجنرال عبدي باستعداده لزيارة تركيا بهدف معالجة المخاوف الأمنية والبحث في فتح صفحة جديدة وعلاقات طبيعية بين سوريا، التي نحن جزء منها، وتركيا”.
وأشار إلى أن زيارة عبدي المرتقبة إلى أنقرة ستحظى بأهمية بالغة في هذه الفترة من مختلف جوانبها، مؤكداً أنها لن تكون منقطعة عن بعدها المحلي الوطني السوري والعلاقة المتقدمة المشهودة بين دمشق وأنقرة، وأيضاً لن تكون منقطعة عن بعدها الكردستاني، وخاصة مسيرة السلام في تركيا والخطوات المهمة التي أقدم عليها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في هذا الخصوص.
ديبو: حتى قبل سقوط نظام الأسد، صدرت تصريحات عدة من الجنرال عبدي باستعداده لزيارة تركيا بهدف معالجة المخاوف الأمنية والبحث في فتح صفحة جديدةوبين أن الأمور التقنية المتعلقة بالزيارة كتاريخها والوفد المرافق سيتم إعلانها في وقتها المناسب، موضحاً أن إشارة عبدي في أن تتم الزيارة بتنسيق مع دمشق وعن دور للرئيس الشرع بالتجهيز لها، إنما تمثل رغبة وحرصاً ملحوظاً في أن تكون الزيارة ضمن دبلوماسية مترابطة وتنطلق من العمق السوري، وتؤكد أن كل العلاقات المنسوجة في فترة الثورة السورية حتى سقوط النظام البعثي، ستكون داعمة لانطلاقة سوريا المتجددة والمتسعة للجميع ولترسيخ حل عادل ومستدام للقضية الكردية في سوريا، كقضية وطنية.
وذكر بأن اللقاء المنتظر بين عبدي والزعيم أوجلان سيمثل تأكيداً إضافياً على وجود علاقة تربط بين أبناء الشعب الكردي في مختلف أماكن تواجدهم في سوريا والعراق وتركيا وإيران، مؤكداً أن البعد الإقليمي الكردي، للكرد في سوريا، هو عامل معزز للسيادة الوطنية السورية، وفي الوقت نفسه داعم للعلاقات التاريخية الاستراتيجية بين العرب والترك والفرس والكرد ومختلف شعوب ومكونات الشرق الأوسط.
وختم بالقول إن اللقاء المنشود بين الزعيم الكردي أوجلان والجنرال عبدي هو خطوة ببعدين، بحيث يكون داعماً للسلام والاستقرار في تركيا التي يجب أن تحميها خطوات أكثر قانونية ودقة في هذا المسار؛ ويكون اللقاء، في الوقت نفسه، داعماً لاتفاقية 29 كانون الثاني/ يناير المنصرم وعملية الاندماج بين المؤسسات العسكرية والإدارية للإدارة الذاتية والحكومة السورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك