بين رائحة العصير الطازج وصوت آلات تحضير المثلجات، أمضى اللبناني محمد فحص سنوات طويلة داخل محله" فروتاس" في منطقة بئر العبد بالضاحية الجنوبية لبيروت.
وهناك، لم يكن المكان مجرد محل تجاري، بل مساحة تختزن ذكريات عمر كامل، قبل أن تأتي الحرب وتترك آثارها الثقيلة على كل شيء.
من داخل محله، يقول محمد فحص إن محله الذي يختص ببيع العصائر و" الكريب" والمثلجات، تعرّض لأضرار كبيرة جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان، بعدما شكّل على مدار أكثر من 16 عامًا محطة يومية لأهالي المنطقة وزبائنه.
ويضيف: " مررنا بظروف كثيرة، من تفجيرات وأزمات وأحداث صعبة، لكننا كنا دائمًا نستمر بفضل الله، وبفضل الناس الذين أصبحوا بالنسبة لنا أهلًا، فهم يتبعوننا أينما ذهبنا".
وداخل المحل، كان محمد وفريقه يقضون ما بين 10 و15 ساعة يوميًا في العمل، حتى بات المكان أقرب إلى البيت بالنسبة لهم.
ويقول: " أمضينا في المحل وقتًا أكثر من ذاك الذي كنا نقضيه في بيوتنا، لذلك فهو يضم كل ذكرياتنا".
ورغم الأضرار التي لحقت بالمكان، يؤكد محمد أن فكرة الاستسلام لم تكن مطروحة.
عندما عاد إلى المحل وجد أن بعض البرادات لا تزال تعمل، فقام بجمع ما تبقى من البضائع ووزعها على المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء وعلى المارة في الشوارع.
ويتابع: " الاتصالات من الناس لم تتوقف، الجميع كان يسأل: متى ستعاودون فتح أبواب المحل؟
وهذا ما دفعنا للتفكير سريعًا بافتتاح محل جديد".
بعد بحث طويل، اختار محمد فحص افتتاح فرع جديد في منطقة الشويفات على الطريق العام.
ولا يخفي محمد أن العمل مجددًا وسط الظروف الصعبة يحمل بعدًا نفسيًا مهمًا، إذ يقول: " نحن بحاجة لكسر الروتين والحزن الذي نعيشه.
عندما نتواصل مع الناس نشعر براحة نفسية".
ووجّه رسالة إلى الشباب وأصحاب المصالح الصغيرة بقوله: " علينا أن نبقى أقوياء، وألا نتردد أبدًا في الاستمرار والكفاح".
ويختم حديثه بتفاؤل واضح، مؤكدًا أن الفرع الجديد ليس بديلًا عن المحل الأساسي في بئر العبد، بل خطوة مؤقتة إلى حين إعادة ترميمه وافتتاحه مجددًا" بشكل أفضل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك