أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تقريرًا جديدًا إلى الدول الأعضاء، أكدت فيه عدم وجود تغييرات جوهرية في تقييمها للبرنامج النووي الإيراني، رغم مرور نحو ثلاثة أشهر على بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية التي هدفت بشكل أساسي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وفق الروايتين الأميركية والإسرائيلية.
ويُعد هذا التقرير الأول منذ ما قبل الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع نووية إيرانية في نهاية فبراير/ شباط.
مخزون اليورانيوم الإيراني.
نقطة الخلاف الأبرزوقد جددت الوكالة في تقريرها دعواتها لإيران بضرورة توضيح مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي لا يزال وضعه غير معروف منذ الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية.
ويمثل ملف اليورانيوم المخصب أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، حيث يصر ترمب على ضرورة تخلي طهران عن هذا المخزون بالكامل.
وتتجه بعض الجهود الدبلوماسية نحو صياغة اتفاق مبدئي يرحّل القضايا النووية الأكثر تعقيدًا إلى مراحل لاحقة، في محاولة لتخفيف التوتر المتصاعد.
وأشارت الوكالة إلى أنها لم تتمكن من العودة إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي، مما حال دون التحقق من وضع المواد النووية في تلك المنشآت.
وأكد التقرير أن غياب التحقق من المخزون النووي الإيراني لأكثر من عام، يمثل" مصدر قلق بالغ" فيما يتعلق بانتشار الأسلحة النووية، والالتزام بمعاهدة عدم الانتشار، على حد تعبيرها.
وحذرت الوكالة من أن استمرار غياب المعلومات الدقيقة حول المواد النووية أدى إلى فقدان ما يُعرف بـ" استمرارية المعرفة"، أي القدرة على تتبع حركة وتخزين المواد النووية داخل إيران.
مخزون اليورانيوم الإيراني تحت المجهر الدوليوقد أشار أستاذ العلاقات الدولية، هاني البسوس، إلى وجود مخاوف حقيقية لدى المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%.
وأوضح في إطلالته من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل، أن هذه الكمية" معلومة بشكل عام"، لكن الغموض يحيط بـأماكن التخزين وآليات التوزيع، إضافة إلى فرضيات متعددة بشأن مواقعها، وإمكانية إعادة تخصيبها أو توظيفها في مسار قد يصل وفق تكهنات دولية إلى إنتاج سلاح نووي.
مواقع مخفية وصعوبة التحقق الدوليوأشار البسوس إلى أن جزءًا من هذه الكميات قد يكون مخزنًا في أعماق أرضية محصنة يصعب على الولايات المتحدة استهدافها عسكريًا، كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تستطيع الوصول إليها أو تفتيشها إلا بموافقة إيرانية.
وأضاف أن هذا الوضع يجعل عملية التحقق الدولي محدودة، خصوصًا مع استمرار غياب الشفافية حول مصير هذه المواد.
المفاوضات النووية.
غموض وتعقيدوفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية، أوضح البسوس أن إيران لن تسمح للوكالة الدولية أو للولايات المتحدة بالوصول إلى مواقع التخزين أو الكشف عن مصير هذه الكمية من اليورانيوم، ما يبقي الملف ضمن أكثر القضايا حساسية في أي تسوية مستقبلية.
وأشار إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق مزعوم مع طهران ينص على نقل اليورانيوم الإيراني إلى الولايات المتحدة، متسائلًا عن مدى واقعية هذا الطرح وإمكانية تنفيذه عمليًا في ظل تعقيدات الملف.
وقال إن مسار المفاوضات يكتنفه الكثير من الشكوك، خاصة بعد نفي وزير خارجية إيران عباس عراقجي وجود أي تقدم حقيقي.
وأضاف أن التصريحات المتكررة لترمب حول قرب التوصل إلى اتفاق أو تغييرات كبرى مثل فتح مضيق هرمز باتت مكررة وغير دقيقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك