وتقوم هذه الخارطة على قاعدة" التنازلات المتبادلة"، محذرا من أن القوة العسكرية وحدها لن تضمن أمن المنطقة ما لم تعالج جذور الأزمات التاريخية.
ويرى برينان -خلال حديثه لبرنامج" من واشنطن" - أن المخرج العاجل من المأزق الراهن يكمن في التوصل إلى تفاهم" أمريكي-إيراني" يقضي بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بسلام، مقابل تخفيف" الحصار المالي" المفروض على طهران.
ويعد برينان أحد أبرز المسؤولين السابقين في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
وأكد المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن أيا من الطرفين لن يتخلى عن" أداة ضغطه" الاقتصادية دون مقابل، مشددا على ضرورة رفع الحصار ولو جزئيا لضمان تدفق الإمدادات العالمية.
واستمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران نحو 40 يوما، ثم توصلت واشنطن وطهران في 7 أبريل/نيسان 2026 عبر وساطة باكستانية إلى هدنة مؤقتة غير محددة المدة، في حين لم تفضِ المفاوضات الجارية بينهما سوى إلى مزيد من تباعد الآراء.
ولطالما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده دمرت إيران تدميرا شاملا" لم يسبق لأي دولة أخرى أن فعلته"، وأن الأخيرة لم تعد تملك أي قوة بحرية وجميع سفنها قد أغرقت، في حين تقول تقارير استخباراتية غربية إن القوة الإيرانية لم تتآكل بفعل الحرب كما كان مخططا لها.
وفي نقدٍ مبطن للسياسات السابقة، أكد برينان أن الأمن الإقليمي سيظل هشا ما لم يتم إيجاد مسار حقيقي لتقرير مصير الشعب الفلسطيني.
وقال بوضوح: " غزة لا تزال تحت الأنقاض، وطالما بقيت هذه القضايا بلا حل، سنستمر في رؤية دوامات العنف".
كما دعا المسؤول الأمريكي السابق إسرائيل إلى التوقف عن" مغامراتها العسكرية" في لبنان وضد إيران، والبحث عن حلول دبلوماسية بدلا من الاعتماد المفرط على القوة.
وبشأن موقف دول المنطقة، أشار برينان إلى إدراك دول مجلس التعاون الخليجي بأن" هذه الحرب لم تكن ضرورية"، وأن تفوق الدفاعات الجوية لا يعني الحصانة الكاملة ضد الصواريخ والمسيّرات.
ولفت إلى وجود توجه خليجي متزايد نحو" التعايش السلمي" مع طهران، مستشهدا بالوساطة الصينية التي أعادت العلاقات السعودية الإيرانية كنموذج للحلول السلمية.
وفيما يخص الإدارة الأمريكية، أعرب برينان عن أمله في انخراط إدارة ترمب في مفاوضات" جادة" غير مشروطة بـ" استسلام إيران الكامل".
وأشار إلى أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات نووية مقابل إنقاذ اقتصادها المنهك.
واختتم برينان بالإشارة إلى دور بكين، حيث يرى أن مصلحة الرئيس الصيني شي جين بينغ في استقرار إمدادات الطاقة قد تدفعه للتوسط لإقناع ترمب بقبول التنازلات الإيرانية، محذرا في الوقت ذاته من" مقايضات" كبرى قد تشمل ملفات شائكة مثل تايوان والرسوم التجارية.
ووصل ترمب إلى العاصمة الصينية بكين أمس الأربعاء في زيارة توصف بالتاريخية، هي الأولى له منذ عودته للبيت الأبيض، والثانية بعد زيارة أجراها خلال ولايته الرئاسية الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك