من بيت العلم إلى طريق الدعوة (4-6).
الشيخ مصطفى السباعي.
وجهوده في الدفاع عن السُّنَّة النبويةكتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها أعداء السنة النبوية، فقد رد فيه الشيخ السباعي على خصوم السنة قديما وحديثا، وفند شبهاتهم، ورد على المستشرقين، وعلى أحمد أمين، وعلى أبو رية وكتابه (أضواء السنن المحمدية) فكشف أباطيله وزيفه بالبراهين الساطعة والأدلة القاطعة، ورد على مصادره بعلم وعدل، ولم يحد عن المنطق العلمي قيد شعرة، ولم يعتمد على مصدر تافه ولا على قول واهن السند، ولا على قول أحد مطعون في علمه ودينه، فدافع عن سنة رسول الله بحب، ونافح عن أصحابه بود، وبين مكانة الصحابي الجليل أبي هريرة (رضي الله عنه) أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ﷺ، ورد الشبهات التي وُجهت لأئمة الإسلام بالعلم الراسخ ونور الهداية المعرفية الساطع.
وأصبح هذا الكتاب للباحثين والدارسين منذ أن نشر مرجعاً مهماً في التأريخ العلمي للسنة النبوية وبيان حجيتها وفي الدفاع عنها في وجه الشبهات والمطاعن أو الأعاصير التي قامت في وجهها قديماً وحديثاً أو في مختلف العصور (مصطفى السباعي الداعية والمجدد، ص355).
قال الشيخ أبو الحسن الندوي- رحمه الله-: «وكتاب صديقنا المجاهد الداعية مصطفى السباعي - رحمه الله – (السنة) هو أفضل ما كتب في الموضوع وأجمعه».
لقد دافع السباعي عن السنة وأبطل الشبهات والأراجيف حولها بما أعطاه الله من علم ومعرفة وعقل ومنطق، وبين مكانة رواتها الكبار كالصحابي الجليل أبي هريرة (رضي الله عنه)، وتصدى لأخطاء وشبهات وطعون المستشرقين التي أثاروها حول السنة النبوية، وجادل وناقش ونافح عنها في كل المنابر العلمية، وتصدى لبعض علماء الأزهر الذين تأثروا بشبهات المستشرقين، وبين زيفها، وزار الجامعات الغربية، واطلع على مناهج الدراسات الإسلامية فيها، فزار كلاً من تركيا، وإيطاليا، وبريطانيا، وإيرلندا، وبلجيكا، وهولندا، والدنمارك، والنرويج، وفنلندا، وألمانيا، والنمسا، وسويسرا، وفرنسا، وقد أتاحت له هذه الرحلة العلمية التي استغرقت نحواً من أربعة أشهر فرصة الالتقاء بعدد كبير من المستشرقين ومجادلتهم بشأن التاريخ الإسلامي والحضارة والثقافة الإسلامية، وقد أشار في كتاب (السنة) إلى طرف من تلك المجادلات مع نفر منهم: (أندرسون) من معهد الدراسات الشرقية بجامعة لندن، و(آربري) من جامعة كمبردج، و(روبسون) من جامعة مانشستر، و(نيبرج) من جامعة أسلا بالسويد، والمستشرق اليهودي (شاخت) من جامعة ليدن، وغيرهم (مصطفى السباعي الداعية والمجدد، المصدر السابق، ص360).
إن كتاب (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) من أهم الكتب في حجية السنة، جمع واستعرض فيه المؤلف الشُبَه الواردة على السنة في مختلف العصور، وفندها بطرق علمية رائعة، ولهذه الأهمية طُبع الكتاب عدة مرات أولها كان عام 1961م، ونهج فيه المؤلف عدة مناهج كالمنهج التاريخي، والمنهج النقدي، ومنهج المقارنة، والمنهج التحليلي.
وسلك فيه المؤلف عدة مسالك، فتارة يرجع عند قوة الدليل، وتارة يوفق إن مكن ذلك.
واستفاد من كتب الصحاح، ومن كتب السنة، وكتب الفضائل، والسيرة والتاريخ، ولم يكن ناقلاً للأخبار، بل كان فاحصاً ناقداً متمرساً حتى يصل إلى الحق وما تطمئن إليه نفسه.
إن أهم ما ميز كتابه هو ردوده المحكمة القوية على شُبَه المنكرين، وطريقة عرضه لها ومناقشته لها، فقد أسس لرؤية نقدية لأعداء السنة حري بكل طالب علم مطالعتها والإفادة منها، وكانت ردوده هادئة رصينة تتصف بالموضوعية والحياد دون انجرار وراء العواطف والأهواء، وامتاز بالأدب مع خصومه دون تجريح أو مساس بأحد، وإنما حرص على قوة الحجة العقلية والمنطقية والنقلية القائمة على العلم والإنصاف (مصطفى السباعي وجهوده في السنة والفقه، ص430).
- السيرة النبوية وهو من الكتب التي درستها وقرأتها واعتمدت عليها في كتابي (السيرة النبوية)، وقد اهتم بالدروس والعِبر، وقد قال في مقدمة كتابه: «والله أسأل أن يوفقني في مثل هذه العجالة القصيرة المستعجلة إلى إمعان النظر في السيرة النبوية بما يؤدي إلى الغرض المتوخى من تدريس هذه المادة في كلية الشريعة بحيث يحمل طلابها وطالباتها على أن يتعشقوا دراسة سيرته الطاهرة، فيحملوا من معانيها ودروسها في نفوسهم ما يجعلهم قدوة للناس في استقامتهم وصلاح سيرتهم، وحسن هديهم في الدعوة إلى الإصلاح حتى يعود الرسول ﷺ للمسلمين شمساً منيرة تبدد ظلمات حياتهم، وتمدهم بالحرارة والدفء في قلوبهم وعقولهم وسلوكهم فيعود للمجتمع الإسلامي صفاؤه واستقامته ومثاليته التي تجعله من جديد في مكان الصدارة والقيادة لشعوب العالم، ويتحقق بذلك قول الله فينا نحن المسلمين مرة أخرى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡراً لَهُمۚ مِنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: 110] «.
(مصطفى السباعي وجهوده في السنة والفقه، المصدر السابق، ص434).
- هكذا علمتني الحياة من الكتب التي قرأتها للأستاذ مصطفى السباعي (هكذا علمتني الحياة)، وهي من الخواطر والأفكار والتجارب التي عاشها في حياته، فهي تمثل تجاربه في هذه الدنيا، ويظهر الكتاب منزلة السباعي في الحكمة والبلاغة.
ومن كتب الشيخ السباعي النافعة: - اشتراكية الإسلام.
- دعوة الإسلام واقعية لا خيالية.
- أخلاقنا الاجتماعية.
- من روائع حضارتنا.
- عظماؤنا في التاريخ.
- شرح قانون الأحوال الشخصية.
- المرأة بين الفقه والقانون.
- هذا هو الإسلام.
وغيرها من المقالات والمحاضرات.
ملاحظة: هذه المقالة ضمن سلسلة من 6 مقالات عن حياة الشيخ مصطفى السباعي وشهادتي به.
وهذه معلومات مستقاة من مسودة كتاب عن مذكرات وذكريات في طلب العلم والإصلاح والسياسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك