مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 بأقل من شهر، تتصاعد المخاوف بشأن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على اللاعبين والجماهير، خاصة مع إقامة عدد من المباريات في مدن أمريكية معروفة بطقسها الحار والرطب خلال فصل الصيف.
وحذر خبراء في المناخ والطقس من أن النسخة المقبلة من المونديال قد تشهد ظروفًا مناخية قاسية قد تؤثر بشكل مباشر على سلامة المشاركين والجماهير، في ظل توقعات بارتفاع معدلات الإجهاد الحراري في عدد من الملاعب المستضيفة للبطولة.
وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، استنادًا إلى بيانات صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، أن العديد من المباريات قد تُقام تحت مستويات مرتفعة من مؤشر الإجهاد الحراري المعروف بـ(WBGT)، وهو المؤشر الذي يقيس تأثير الحرارة والرطوبة وأشعة الشمس وسرعة الرياح على جسم الإنسان، وليس درجة الحرارة فقط.
وبحسب التقديرات، فإن نحو 26 مباراة قد تُقام في أجواء تصل فيها الحرارة إلى 26 درجة مئوية، وهو الحد الذي توصي بعده النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين “فيفبرو” بفرض فترات تبريد إلزامية خلال المباريات لحماية اللاعبين.
وأشارت الدراسات إلى احتمالية إقامة بعض المباريات في ظروف أكثر خطورة، قد تهدد سلامة اللاعبين بدنيًا، خاصة مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة حاجز 28 درجة مئوية في بعض المواجهات.
وقال ثيودور كيبينغ، الباحث المتخصص في المناخ بكلية إمبريال في لندن، إن فرص تخطي درجات الحرارة لهذا المعدل خلال البطولة تبدو مرتفعة، مؤكدًا أن التغيرات المناخية أصبحت تلقي بظلالها بشكل واضح على الأحداث الرياضية الكبرى.
من جانبها، أوضحت الباحثة جويس كيموتاي أن الظروف المناخية في أمريكا الشمالية تغيرت بصورة كبيرة مقارنة بمونديال 1994، محذرة من وجود “خطر حقيقي” يتمثل في خوض مباريات في أجواء قد تكون غير آمنة للجماهير واللاعبين رغم الإجراءات الاحترازية.
كما أظهرت البيانات احتمالية وصول درجات الحرارة إلى 28 درجة مئوية في 5 مباريات على الأقل، مع وجود فرصة بنسبة 25% لإقامة مباراة واحدة بدرجات حرارة قد تصل إلى 30 مئوية.
وفي المقابل، سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى طمأنة الجماهير والمنتخبات، مؤكدًا اتخاذ سلسلة من التدابير الوقائية لمواجهة تأثير الحرارة المرتفعة خلال البطولة.
وأوضح متحدث باسم “فيفا” أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع المدن المستضيفة والجهات المنظمة لتقييم المخاطر المناخية بشكل مستمر، مع تطبيق إجراءات لحماية اللاعبين والجماهير والمتطوعين والعاملين بالمباريات.
وأضاف أن الجماهير ستُسمح لها بإدخال زجاجات مياه مغلقة عند ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب توفير مناطق مظللة وأنظمة رذاذ مائي وحافلات تبريد وتوسيع نقاط توزيع المياه داخل الملاعب.
كما أكد الاتحاد الدولي أنه سيجري تعديل فترات العمل والراحة للمتطوعين والعاملين وفقًا للظروف المناخية، مع تعزيز الجاهزية الطبية للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري أو الإصابات المرتبطة بالطقس.
ورغم تلك الإجراءات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن بعض الملاعب المكشوفة، وعلى رأسها ملعب ميامي، الذي يُتوقع أن يشهد أجواء شديدة الحرارة والرطوبة حتى خلال الفترات المسائية.
من جهتها، اعتبرت نقابة “فيفبرو” أن “فيفا” بدأ يتعامل بصورة أكثر جدية مع ملف المناخ، لكنها شددت في الوقت ذاته على ضرورة إعادة النظر مستقبلًا في مواعيد البطولات وأماكن تنظيمها مع استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض.
وأكدت النقابة أن التغيرات المناخية ستفرض نفسها بشكل أكبر على مستقبل كرة القدم، سواء فيما يتعلق بجدولة المباريات أو اختيار المدن والملاعب المستضيفة للأحداث الكبرى.
ومن المقرر أن تنطلق بطولة كأس العالم 2026 يوم 11 يونيو المقبل، فيما تقام المباراة النهائية يوم 19 يوليو على ملعب ميتلايف بالولايات المتحدة، بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك