عمان – يمكن وصف الموسم الحالي بأنه الأكثر تقلبا وتحولا في المسيرة التدريبية للمدرب الوطني بشار بني ياسين، بعدما عاش خلاله سلسلة من التحديات الفنية والضغوط الجماهيرية، متنقلا بين تجربة صعبة مع الأهلي وبداية متعثرة، قبل أن ينهي الموسم بصورة استثنائية مع ناديه الأم الحسين إربد، مساهما في كتابة فصل جديد من إنجازات الفريق الأصفر على الساحة المحلية.
اضافة اعلانودخل بني ياسين الموسم الحالي مديرا فنيا لفريق الأهلي وسط تطلعات كبيرة بتحقيق نتائج مستقرة، والمنافسة على مراكز متقدمة في دوري المحترفين، مستندا إلى طموحه الكبير ورغبته في إثبات حضوره كأحد أبرز المدربين الشباب في الكرة الأردنية، إلا أن البداية لم تأت وفق ما كان يأمله الجهاز الفني أو جماهير النادي، بعدما عانى الفريق من تراجع واضح في نتائجه خلال الأسابيع الأولى من المسابقة.
ومع نهاية الجولة الثامنة من دوري المحترفين، قرر بني ياسين تقديم استقالته من تدريب الأهلي، في وقت كان فيه الفريق يحتل المركز التاسع وقبل الأخير على سلم الترتيب برصيد 4 نقاط فقط، جمعها من انتصار وحيد تحقق على حساب السرحان، إلى جانب تعادل مهم أمام الوحدات، مقابل سلسلة من النتائج السلبية التي وضعت الفريق تحت ضغط جماهيري وفني كبير، لتصبح مهمة الاستمرار أكثر تعقيدا في ظل الظروف التي أحاطت بالنادي آنذاك.
ورغم صعوبة تلك المرحلة، لم يبتعد بني ياسين كثيرا عن المشهد الكروي المحلي، إذ عاد سريعا إلى بيته الأول الحسين إربد، ليتولى مهمة قيادة الفريق بصورة مؤقتة في مرحلة حساسة من الموسم، وكانت بدايته الجديدة أمام الفيصلي ضمن بطولة الدرع، في مواجهة حظيت باهتمام جماهيري وإعلامي واسع، نظرا لحجم المنافسة وأهمية المرحلة بالنسبة للفريق الباحث عن مواصلة حضوره القوي على مختلف الجبهات.
ومع تعاقد إدارة الحسين إربد لاحقا مع المدير الفني البرازيلي ني فرانكو، واصل بني ياسين عمله داخل الجهاز الفني مدربا عاما، ليؤكد مرونته الفنية وقدرته على العمل في مختلف الظروف، قبل أن يستمر أيضا ضمن الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني أحمد هايل عقب رحيل فرانكو، في خطوة ساهمت في منح الفريق قدرا كبيرا من الاستقرار الفني داخل غرفة الملابس، وعززت من حالة الانسجام بين اللاعبين والجهاز الفني.
وكان لبني ياسين دور بارز في رحلة الحسين إربد نحو المحافظة على لقب دوري المحترفين للموسم الثالث على التوالي، في إنجاز يعكس حجم العمل الفني والإداري الكبير الذي يعيشه النادي خلال السنوات الأخيرة، كما ساهم مع الجهاز الفني في قيادة الفريق إلى المباراة النهائية لبطولة كأس الأردن، والتي ستجمع الحسين إربد مع الرمثا، في مواجهة يطمح خلالها الفريق الأصفر إلى إضافة لقب جديد إلى خزائنه وتحقيق الثلاثية المحلية التاريخية.
وفي الوقت الذي كان فيه الحسين إربد يواصل تألقه محليا ويتوج بلقبين خلال الموسم، عاش الأهلي موسما صعبا انتهى بهبوطه إلى مصاف أندية الدرجة الأولى، في مفارقة كبيرة عكست حجم التحولات التي عاشها بني ياسين خلال أشهر قليلة فقط، بين فريق يصارع من أجل البقاء وآخر يفرض هيمنته على البطولات المحلية.
ويحسب لبني ياسين قدرته على تجاوز المرحلة الصعبة التي عاشها مع الأهلي، والعودة بصورة أقوى داخل أحد أكثر الفرق استقرارا ونجاحا في الكرة الأردنية خلال المواسم الأخيرة، ليؤكد أن المدرب الوطني قادر على النهوض مجددا مهما كانت قسوة الظروف أو حجم الضغوط المحيطة به.
ولم تتوقف رحلة بني ياسين عند حدود الأندية المحلية، إذ سبق له العمل مدربا عاما في الجهاز الفني للمنتخب الأولمبي بقيادة أحمد هايل، حيث ساهم الثنائي في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق للكرة الأردنية، الأمر الذي عزز من مكانته كأحد الأسماء التدريبية التي تمتلك خبرة متراكمة وقدرة واضحة على العمل الجماعي وتحقيق النجاح ضمن مختلف البيئات الفنية.
كما أن الحضور الفني لبني ياسين لم يأت من فراغ، فهو يعد من الأسماء التي تركت بصمة مميزة كلاعب في صفوف المنتخب الوطني لكرة القدم، بعدما عرف بروحه القتالية العالية وانضباطه داخل أرضية الملعب، إلى جانب تجربته الغنية مع عدد من الأندية المحلية، وهو ما ساعده لاحقا على الانتقال بسلاسة إلى عالم التدريب، مستفيدا من خبرته الطويلة وفهمه العميق لتفاصيل الكرة الأردنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك