عمان- بين منصة وأخرى، يقضي كثيرون منا يومهم في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي لساعات طويلة، متنقلين بين الأخبار، والرياضة، والطعام، والفيديوهات الترفيهية، إلا أن المحتوى الجمالي بات من أكثر ما يتصدر المشهد.
اضافة اعلانمقاطع قصيرة" ريلز" تقدم وصفات مختلفة، جديدة وسهلة للعناية بالبشرة، وترشد رواد المنصات إلى طرق الوصول لبشرة مثالية خالية من العيوب.
وسط هذا الزخم، تنتشر ترندات ماسكات البشرة بسرعة كبيرة، بين وصفات طبيعية منزلية وأخرى طبية، إضافة إلى خلطات شخصية يروج لها بعض صناع المحتوى دون أي إشراف متخصص، وبالاستناد فقط إلى تجاربهم الخاصة.
ومن أبرز هذه الترندات" الكركم والفازلين"، الذي انتشر مؤخرا على منصة" تيك توك"، ويروج له على أنه يساعد في الحصول على بشرة لامعة وخالية من التصبغات، إلا أن بعض أطباء الجلدية حذروا منه بسبب آثاره المحتملة على بعض أنواع البشرة.
وكشفت بيانات إحصائية ودراسات ميدانية منشورة بين عامي 2024 و2026 عن تحول عميق في كيفية انخراط المجتمعات العالمية مع الصيحات الرقمية الرائجة، أو ما يعرف بـ" الترند".
ويظهر تقرير موسع نشرته مؤسسة GWI (Global WebIndex) المتخصصة في سلوك المستهلك الرقمي خلال الربع الأول من عام 2026، أن ملاحقة هذه التوجهات الرقمية لم تعد مجرد ممارسة عابرة للتسلية، بل تحولت إلى محرك أساسي لخيارات الأفراد اليومية.
تجربة منتجات جديدة غير موثوقةويتجه 85.
5 % من المستخدمين إلى متابعة الترندات كشكل من أشكال الهروب الرقمي للتخلص من الملل، فيما يعتمد 45 % من المستهلكين حول العالم بشكل كامل على هذه الموجات الشائعة والمؤشرات التفاعلية، بوصفها دليلا رئيسا وموثوقا لتجربة منتجات جديدة أو الشراء من علامات تجارية غير مألوفة لديهم من قبل.
وكما كشفت دراسة مسحية دورية مكثفة لمركز Pew Research Center الأميركي نشرت في أبريل 2025، أن متلازمة" الخوف من فوات اللقطة" (FOMO) تدفع أكثر من 60 % من اليافعين إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات لمراقبة التحديثات الحية والمستمرة تفادياً للشعور بالعزلة الاجتماعية.
ومن حيث النوع الاجتماعي، تتفوق النساء بنسبة 58 % في متابعة ونشر الترندات المتعلقة بقطاعات الموضة، والتجميل، والطهي عبر منصتي إنستغرام وتيك توك.
والحقيقة أن كل بشرة تختلف عن الأخرى من حيث النوع، والحساسية، والاستجابة للمواد المستخدمة، ما يجعل تجربة هذه الوصفات العشوائية أمرا قد يحمل مخاطر صحية بدلا من النتائج المرجوة.
الرغبة في الوصول إلى الجمال المثاليوبين الرغبة في الوصول إلى الجمال المثالي، والتأثر بما يعرض على الشاشات، تبقى كثير من الفتيات أمام احتمال التعرض لمشكلات جلدية قد تبدأ بتهيج بسيط وتنتهي بمضاعفات أكبر.
وهنا يبقى السؤال: هل تشكل ترندات ماسكات البشرة خطرا حقيقيا؟ وكيف يمكن تعزيز الوعي للحد من الانسياق وراء هذه الوصفات غير الموثوقة؟اختصاصية الأمراض الجلدية والتجميل والليزر الدكتورة سحر الطويسي، بينت أن المشكلة الأساسية تكمن في اعتماد الكثير من الفتيات، خاصة من فئة الجيل الجديد، على تطبيق" تيك توك" والترندات المنتشرة فيه أكثر من اعتمادهن على الأطباء المختصين.
وتوضح أنهن يثقن بكلام المؤثرات والمدونات أكثر من النصائح الطبية، ويتابعن روتين العناية بالبشرة الذي يقدمنه، بدلا من الرجوع إلى المختصين.
استخدامات بشكل عشوائي في المنزلأما بالنسبة للماسكات الطبيعية، فبينت الطويسي أن بعض المواد مثل الكركم قد تدخل بالفعل في تركيبة العديد من الكريمات الطبية، ولكن بعد معالجتها داخل المصانع، وفحصها بدقة، وتحديد تركيزات مناسبة وآمنة للاستخدام على البشرة.
أما استخدامه بشكل عشوائي في المنزل، مثل خلط الكركم مع اللبن أو غيره ووضعه مباشرة على الوجه، فقد يؤدي إلى نتائج عكسية، بحسب الطويسي.
وتشير الطويسي إلى أن هذه الخلطات المنزلية قد تسبب الحروق، أو التحسس، أو التهيج الجلدي، لأن تركيز المواد فيها غير مدروس، وقد لا تتحملها البشرة، منوهة إلى أنه حتى وإن ظهرت بعض النتائج الإيجابية، فإنها غالبا ما تكون محدودة جدا وغير مضمونة، مقابل احتمالية حدوث آثار جانبية كبيرة.
تعزيز الوعي عبر منصات التواصلوتبين الطويسي أن البعض قد يظن أن هذه الوصفات المنزلية أقل تكلفة ومتوفرة بسهولة داخل المنزل، لذلك يفضلون تجربتها بدلا من شراء الكريمات الطبية، لكن في كثير من الأحيان قد تؤدي المضاعفات الناتجة عنها إلى تكاليف علاجية تفوق أضعاف ثمن المنتجات الطبية التي كان يمكن شراؤها من البداية.
وفي ختام حديثها، تؤكد الطويسي أنه لا بد من تعزيز الوعي عبر منصات التواصل الاجتماعي نفسها، من خلال تواجد الأطباء والمختصين بشكل أكبر، ونشر المعلومات الصحيحة، حتى يتمكن الأفراد، وخاصة الفتيات، من التمييز بين النصيحة الطبية الموثوقة والترندات العشوائية التي قد تضر أكثر مما تنفع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك