العدوان على قطاع غزة لم يعد مجرد قضية سياسية أو عسكرية، بل أصبح عاملاً مؤثراً يهز المشهد الفني والرياضي والإعلامي في أوروبا، ومع تصاعد الضغط الشعبي الذي يطالب بمواقف حازمة ضد الكيان الإسرائيلي، تواجه المؤسسات الأوروبية الرسمية حرجاً كبيراً وهي تتمسك بشعار «فصل الثقافة والرياضة عن السياسة».
وفي مشهد يعكس اتساع التداخل بين الرياضة والفن والمقاومة الإنسانية، أثارت صورتان في الأيام الأخيرة موجة واسعة من التضامن والجدل، الأولى لنجم برشلونة الشاب لامين يامال وهو يرفع علم فلسطين بكل فخر خلال احتفالات فريقه بالتتويج بلقب الدوري الإسباني، أما الثانية فتمثلت في تصاعد المقاطعة الأوروبية الواسعة لمسابقة «يوروفيجن 2026» احتجاجاً على مشاركة الكيان الإسرائيلي، في واحدة من أكثر النسخ إثارة للانقسام والغضب الشعبي في تاريخ المسابقة.
وأعاد الحدثان إلى الواجهة حجم الغضب المتزايد داخل الأوساط الأوروبية ضد العدوان الوحشي على غزة، وسط مطالب فنية وحقوقية متصاعدة تطالب المؤسسات الرياضية والثقافية باتخاذ مواقف واضحة وجريئة ضد الكيان المحتل.
وخلال احتفالات برشلونة، ظهر لامين يامال حاملاً علم فلسطين بشموخ، في لقطة انتشرت سريعا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وأثارت نقاشاً حاداً داخل إسبانيا وخارجها.
وتفاوتت ردود الفعل بين مؤيد يرى فيها تعبيراً إنسانياً مشروعاً عن التضامن مع شعب غزة الصامد، وبين منتقد يصر على أن الملاعب يجب أن تبقى بعيدة عن الرسائل السياسيةودخل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على خط الجدل، مدافعاً عن اللاعب الشاب، ومؤكداً أن التعبير عن التضامن الإنساني مع غزة لا ينبغي أن يُعاقب.
أما مدرب برشلونة هانزي فليك، فقد أعرب عن احترامه لحرية اللاعب، مع التأكيد على التركيز الأساسي على كرة القدم.
وتحدثت تقارير عن مطالبات للكيان الإسرائيلي بفتح تحقيق أو اتخاذ إجراءات عقابية ضد يامال بسبب رفعه علم فلسطين، الأمر الذي زاد من غضب الجماهير وتعزيز التضامن مع القضية الفلسطينية.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر الكثيرون أن لامين يامال، الذي يحظى بشعبية هائلة بين الشباب الأوروبي والعربي، استخدم شهرته ليوجه رسالة قوية وجريئة بالتضامن مع أهل غزة المقاومين، في وجه الإبادة، بينما رأى آخرون أن الرياضة الأوروبية باتت تتحول تدريجياً إلى ساحة مواجهة حقيقية مع الاحتلال.
وفي السياق نفسه، شهدت النسخة السبعون من مهرجان يوروفيجن 2026 أزمة غير مسبوقة بسبب إصرار المنظمين على مشاركة الكيان الإسرائيلي، وأعلنت خمس دول أوروبية مقاطعتها الكاملة للمسابقة احتجاجاً على هذه المشاركة، في ظل الجرائم الإبادية والانتهاكات الوحشية التي يرتكبها الاحتلال في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك