59 سنة مرت منذ تحرير “بنيامين (يهودا والسامرة).
ستة عقود تقريباً منذ عاد شعب إسرائيل إلى الجبل، إلى الأماكن التي كتب فيه تاريخه، وإلى المجال الذي يتقرر منه اليوم أيضاً أمن دولة إسرائيل.
يوم القدس هذه السنة ليس يوم ذكرى فحسب، بل لحظة للنظر إلى الأمام والسؤال كيف ستكون عليه السنوات الـ 59 التالية.
بعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب، حان الوقت للنظر ولبلورة رؤية للعقود التي أمامنا.
مؤخراً، انكشفت في مزرعة غربي “بنيامين” تحصينات الجيش الأردني التي بنيت قبل حرب الأيام الستة: قنوات اتصال، استحكامات إسمنتية وبطاريات مدفعية كانت موجهة إلى تل أبيب ومطار بن غوريون.
من يقف هناك اليوم يفهم على الفور لماذا لم يعد الجبل جدالاً سياسياً.
هو حزام الأمن لدولة إسرائيل.
لقد جسدت السنوات الأخيرة أي فترة تاريخية نعيش فيها اليوم.
هذه سنوات يعاد فيها تصميم هويتنا.
سنوات نرى فيها أعداءنا عيناً بعين، نقاتلهم ونهزمهم.
أحياناً، لا يكون النصر ظاهراً في اللحظة الأولى، بل في منظور الزمن.
هكذا كان في حرب الأيام الستة، وهكذا في الأيام والأسابيع والأشهر ما بعد مذبحة فرحة التوراة، وهكذا أيضاً في حملة “زئير الأسد” ضد إيران ووكلائها.
أمام محاولات إحاطة إسرائيل بالصواريخ والإرهاب، تأكد الفهم مرة أخرى بأن من يسيطر على الجبل يحمي دولة إسرائيل.
رأينا في أثناء الحرب كيف تشكل جبال “بنيامين” حزام الدفاع عن الدولة.
إذا لم تكن إسرائيل على الجبل، فثمة محافل إرهاب وفروع إيرانية تهدد القدس وتل أبيب ومطار بن غوريون.
لكن مستقبل “يهودا والسامرة” ليس أمنياً فقط، بل مستقبل قومي واقتصادي لإسرائيل.
على مدى السنين نظروا إلى “بنيامين” (يهودا والسامرة) كمنطقة نائية، أما اليوم فقد تغير الواقع؛ فالطرق القديمة، الضيقة والخطيرة تحل محلها طرق واسعة وأكثر أمناً، وثمة مناطق صناعية ومركز عمل تتطور، وخدمات صحة، وسياحة واتصالات تصل إلى أماكن بقيت خلفنا.
هذا ليس استثماراً فقط لسكان “يهودا والسامرة”.
بل لدولة إسرائيل كلها.
هذه المناطق -“غوش عصيون” و”بنيامين”، و”شومرون”، وجبل الخليل، وغور الأردن- هي النسغ الذي يربط بلادنا.
من “جفعون” الجديدة حتى “مافو حورون”، ومن القدس إلى تل أبيب، من العفولة حتى بئر السبع.
الـ 59 سنة الأولى كانت سنوات عودة ودفاع.
الـ 59 سنة التالية يجب أن تكون سنوات ربط ونمو وبناء.
التحدي الذي أمامنا ليس فقط الحفاظ على الجبل، هو أن نبني عليه مستقبل دولة إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك