العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec... قناة الغد - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي يزور فنزويلا إيلاف - بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: "ليس هناك سوى مخرج واحد" قناة الشرق للأخبار - دعوات دولية لوقف هجمات إيران على الخليج العربي العربي الجديد - 9 شهداء في غارات إسرائيلية على شقق ومنازل بمدينة غزة وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة وإيران ستتعاونان في استخراج المواد النووية الإيرانية المدفونة وكالة شينخوا الصينية - قطاع اللوجستيات الصيني يعود إلى التوسع في مايو التلفزيون العربي - 8 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققًا سكنية بمدينة غزة BBC عربي - ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق؟
عامة

مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّين — العامل من أجل لُبْنَانَ آخَر

جنوبية
جنوبية منذ أسبوعين
1

عقد “منتدى جنوبية” ندوة بمكتبه في بيروت، تكريما للمناضل الراحل محمد حسين شمس الدين، حضرها عدد من افراد عائلته واصدقائه ومحبيه، وقد القى الصحفي الكاتب السياسي ميشال حاجي جورجيو كلمة في المناسبة، ننشرها...

ملخص مرصد
أقيمت ندوة في مكتب منتدى جنوبية ببيروت لتكريم المناضل الراحل محمد حسين شمس الدين، بحضور عائلته وأصدقائه. ألقى الصحفي ميشال حاجي جورجيو كلمة تناولت مسيرة شمس الدين ودوره في تأسيس الحوار اللبناني. شدد المتحدث على أهمية تراثه الفكري في ظل الأزمات الحالية التي تهدد كيان لبنان.
  • ندوة ببيروت لتكريم محمد حسين شمس الدين بحضور عائلته وأصدقائه
  • كلمة للصحفي ميشال حاجي جورجيو تناولت مسيرته ودوره الفكري
  • أزمة لبنان الحالية تهدد كيان الدولة بحسب المتحدثين
من: محمد حسين شمس الدين، ميشال حاجي جورجيو أين: بيروت (مكتب منتدى جنوبية)

عقد “منتدى جنوبية” ندوة بمكتبه في بيروت، تكريما للمناضل الراحل محمد حسين شمس الدين، حضرها عدد من افراد عائلته واصدقائه ومحبيه، وقد القى الصحفي الكاتب السياسي ميشال حاجي جورجيو كلمة في المناسبة، ننشرها كاملة، لما فيها من احاطة كاملة للازمة التي يمر بها الوطن.

أَوَدُّ، بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، أَنْ أَشْكُرَ السَّيِّدَ عَلِيَّ الأَمِينَ عَلَى هَذِهِ الْمُبَادَرَةِ فِي تَكْرِيمِ صَدِيقِنَا مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ، وَعَلَى دعوتي لِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ، لَا سِيَّمَا فِي حَضْرَةِ شَخْصِيَّاتٍ بِهَذَا الْمُسْتَوَى أَكِنُّ لَهَا جَمِيعًا احْتِرَامًا عَمِيقًا.

مُحَمَّد حُسَيْن هُوَ بِلَا شَكٍّ أَحَدُ مُعَلِّمِيَّ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ فَضْلُ الْكَثِيرِ من الخبرة التي اكتسبتها ومن تكوين ماهية الفكرة اللبنانيّة لديّ خِلَالَ الْعَقْدَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ، مُنْذُ الْمَرْحَلَةِ الَّتِي أَعْقَبَتْ بَيَانَ الْمَطَارِنَةِ الْمَوَارِنَةِ عَامَ أَلْفَيْنِ وَأَفْضَتْ إِلَى الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَةٍ.

وَأَوَدُّ أَنْ أَغْتَنِمَ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةَ — لِأَنَّ مُحَمَّد حُسَيْن كَانَ “يَعِيشُ الآخَرَ” إِلَى حَدٍّ لَمْ يَعُدْ يُمَيِّزُ فِيهِ بَيْنَ عَمَلِهِ وَعَمَلِ رُفَقَائِهِ فِي الْمَسِيرَةِ — لِأُحَيِّيَ ذَاكِرَةَ هَؤُلَاءِ الرُّفَقَاءِ.

فَالْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ هُوَ حَدِيثٌ، فِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ، عَنْ سَمِير فَرَنْجِيَّةَ وَنَصِير الأَسْعَدِ وَسَعُودَ الْمَوْلَى وَفَارِسَ سَعِيدٍ وَطُونِي خُوَاجَةَ، وَعَنْ كُلِّ الَّذِينَ، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، أَسْهَمُوا فِي تَأْسِيسِ الْمُؤْتَمَرِ الدَّائِمِ لِلْحِوَارِ اللُّبْنَانِيِّ فِي مَطْلَعِ تِسْعِينِيَّاتِ الْقَرْنِ الْمَاضِي.

وَهُوَ حَدِيثٌ، طَبْعًا، عَنِ السَّيِّدِ هَانِي فَحْصٍ وَالسَّيِّدِ مُحَمَّد حَسَن الأَمِينِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ جَمِيعًا الإِمَامُ مُحَمَّد مَهْدِي شَمْس الدِّينِ.

وَلَا بُدَّ، بموجب رمزيّة المكان الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، مِنْ أَنْ نُحَيِّيَ ذِكْرَاهُمْ.

وَأَطْلُبُ مِنْ حَاضِرِيَّ الْكِرَامِ بَعْضَ التَّسَامُحِ وَالصَّفْحِ، إِذْ إِنَّنِي، فِي حَدِيثِي عَنْ مُحَمَّد حُسَيْن، أَتَحَدَّثُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ عَنْ تَقْلِيدٍ لَا أَزَالُ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ بِبُطْءٍ وَتَأَنٍّ، بِفَضْلِ أَصْدِقَائِي وَشُيُوخِي الشِّيعَةِ — تَقْلِيدُ جَبَلِ عَامِلٍ، ذَلِكَ الْمَنْبَعُ النَّيِّرُ الَّذِي لَا يَنْضُبُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْفِقْهِ.

تَقْلِيدٌ أَشَدُّ رُسُوخًا مِنْ كُلِّ الْمِحَنِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الْمَاضِي، وَمِنْ تِلْكَ الَّتِي تُمَزِّقُهُ الْيَوْمَ.

وَضِيَاءُ هَذِهِ الثَّقَافَةِ الإِنْسَانِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ الأَصِيلَةِ سَيَتَجَاوَزُ بِلَا شَكٍّ هَذِهِ الْمِحْنَةَ مِنَ النَّارِ وَالدَّمِ الَّتِي تَعِيشُهَا مَرَّةً أُخْرَى.

رَحَلَ مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ كَمَا عَاشَ — عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فِي هُدُوءٍ وَتَوَاضُعٍ، مِنْ غَيْرِ مَدِيحٍ مُبَالَغٍ فِيهِ وَلَا مَرَاثٍ، أَوْ فِي أَضْيَقِ الْحُدُودِ.

لَمْ يَصْحُ فِي الصَّبَاحِ الَّذِي كَانَ فِيهِ لُبْنَانُ مُقْبِلًا، مَرَّةً أُخْرَى، عَلَى أَنْ يُذْبَحَ عَلَى مَذْبَحِ مَرَضَيْنِ اثْنَيْنِ: مَرَضٍ اسْتِشْهَادِيٍّ وَآخَرَ إِبَادِيٍّ.

كَمُعَلِّمٍ أَنْجَزَ مُهِمَّتَهُ وَرَحَلَ، مِنْ غَيْرِ ارْتِيَاحِ الْيَقِينِ بِأَنَّ إِرْثَهُ وَفِكْرَهُ سَيَبْقَيَانِ بَعْدَهُ.

مثله مثل كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الَّذِينَ نَاضَلُوا طَوَالَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَسْتَمِرَّ لُبْنَانُ الْكَبِيرُ السَّيِّدُ وَعَيْشُهُ الْمُشْتَرَكُ فِي الْوُجُودِ، يَرْحَلُ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ حَتَّى إِنْ كَانَ لُبْنَانُ نَفْسُهُ سَيَبْقَى حَيًّا.

وَهَذَا بِالتَّأْكِيدِ أَحَدُ عَنَاصِرِ الشَّقَاءِ اللُّبْنَانِيِّ: وَبَعْدَ مِئَةِ عَامٍ مِنْ تَأْسِيسِ دَوْلَتِهِ، حَتَّى لُبْنَانُ نَفْسُهُ لَا يَزَالُ مُهَدَّدًا بِالزَّوَالِ.

وَهَا نَحْنُ نَشْهَدُ الآنَ، أَمَامَ أَعْيُنِنَا، كَيْفَ عَادَ جُزْءٌ مِنْ أَرْضِهِ، عَزِيزٌ عَلَى قَلْبِي، مَهْدُ الثَّقَافَةِ الَّتِي أُرِيدُ أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْهَا مِنْ خِلَالِ شَمْس الدِّينِ، إِلَى مَصَافِّ الرَّمَادِ وَالْغُبَارِ بِشَكْلٍ إِجْرَامِيٍّ.

إنّها لعنةُ لبنان.

إنها لعنةُ قابيللَمْ يَكُنِ الْمُعَلِّمُ — وَهَكَذَا كَانَ يُقْتَرَبُ مِنْهُ — مُجَرَّدَ مُفَكِّرٍ.

كَانَ مُرَبِّيًا وَمُعَلِّمًا، يَتَعَامَلُ مَعَ مَنْ حَوْلَهُ بِقَدْرِ ثَقَافَتِهِمْ وَمُسْتَوَى تَفْكِيرِهِمْ، يُقَدِّمُ مَعْرِفَتَهُ لَا اسْتِعْرَاضًا بَلْ خِدْمَةً.

دَقِيقٌ، صَارِمٌ، مُوجَزٌ، لَا يُسْرِفُ فِي الْكَلَامِ.

لَكِنَّهُ يُسْرِفُ فِي الْمَعْنَى.

وَيَتْرُكُكَ دَائِمًا بِأَكْثَرَ مِمَّا جِئْتَ بِهِ.

بل كان شَيْئًا أَصْعَبَ مِنْ ذَلِكَ: مُفَكِّرًا سِيَاسِيًّا يُقَدِّمُ عَمَلَهُ هَدِيَّةً لِلآخَرِينَ دُونَ أَنْ يُطَالِبَ بِشَيْءٍ فِي الْمُقَابِلِ.

كُلُّ الأَدَبِ السِّيَاسِيِّ الَّذِي بَنَيْنَا عَلَيْهِ مَسِيرَةَ السِّيَادَةِ وَالاسْتِقْلَالِ منذ التسعينات — مِنْ وَثَائِقِ تَجَمُّعِ قَرْنَةَ شَهْوَانَ إِلَى بَيَانَاتِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ، مُرُورًا بِنِدَاءِ بَيْرُوتَ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَالْبَيَانَاتِ الْخِتَامِيَّةِ لِلْمُؤْتَمَرَاتِ السَّنَوِيَّةِ — وُلِدَ عَلَى طَاوِلَةِ محمد أو مرّ بين يديه، نبع مِنْ ذَلِكَ الْعَقْلِ غير المنفصل عن عقل زملائه.

يُشَرِّفُنِي أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ شَمْس الدِّينِ بَيْنَنَا اللَّيْلَةَ.

فَمُحَمَّد حُسَيْن كَانَ مِنْ تَلَامِيذِ الإِمَامِ مُحَمَّد مَهْدِي شَمْس الدِّينِ، وَرِثَ عَنْهُ مَا هُوَ أَثْمَنُ مِنْ أَيِّ مَنْصِبٍ: الإِيمَانُ بِأَنَّ وِلَايَةَ الأُمَّةِ تَعْلُو عَلَى وِلَايَةِ الْفَقِيهِ، وَالثِّقَةُ بِأَنَّ الطَّرِيقَ الشِّيعِيَّ فِي لُبْنَانَ لَا يَمُرُّ بِطَهْرَانَ بَلْ بِالْمِيثَاقِ اللُّبْنَانِيِّ.

هَذِهِ الْقَنَاعَةُ لَمْ تَكُنْ وَلِيدَةَ اللَّحْظَةِ السِّيَاسِيَّةِ وَحْدَهَا.

هِيَ ذَاكِرَةٌ تَمْتَدُّ مِنْ جَبَلِ عَامِلٍ إِلَى الْحَاضِرِ، عَبْرَ سِلْسِلَةٍ فِكْرِيَّةٍ بَدَأَتْ مَعَ السَّيِّدِ مُحْسِن الأَمِينِ، وَمَرَّتْ بِالإِمَامِ مُوسَى الصَّدْرِ، وَبَلَغَتْ عُمْقَهَا مَعَ الإِمَامِ مُحَمَّد مَهْدِي شَمْس الدِّينِ، ثُمَّ وَجَدَتْ تَرْجَمَتَهَا النَّقْدِيَّةَ فِي تَأَمُّلَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّد حَسَن الأَمِينِ — رَحِمَهُ اللهُ — الَّذِي نَعِيشُ اللَّيْلَةَ فِي فَضَاءِ مَا أَسَّسَهُ، وَفِي حَضْرَةِ نَجْلِهِ السَّيِّدِ عَلِيٍّ.

هَذِهِ السِّلْسِلَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَارِيخِ أَفْكَارٍ.

هِيَ إِجَابَةٌ عَلَى سُؤَالٍ يَعِيشُهُ الشِّيعَةُ اللُّبْنَانِيُّونَ الْيَوْمَ فِي قَلْبِ الْحَرْبِ: إلى ما يرمز الإِمَامُ الْحُسَيْنُ؟ وَما معنى كَرْبَلَاءسَأَلَ السَّيِّدُ مُحَمَّد حَسَن الأَمِينُ هَذَا السُّؤَالَ في محاضرته بطيردبّا عام 1993، وطرحه بدقة من يعرف حدود اليقين.

وجوابه أن عاشوراء ذاكرة حية — لكنها تموت في الاستخدام الخاطئ.

حين تتحوّل إلى مجرد طقس، إلى «مشجبٍ لتعليق أحزان جديدة»، إلى مناسبةٍ لتفجير حزن متراكم يتغذّى من خيبة تتلو خيبة — تكفّ كربلاء عن أن تكون طاقةً محركة وتصير ثقلاً.

وحذّر من طريقَين كلاهما خاطئ: الأول يجعل من الحاضر صورةً مكررة من التاريخ، واهماً «أن مجرد استحضار كربلاء كفيل بأن يُنشئ في عصرنا حركة انحياز شاملة لقضايا الحق والعدل».

والثاني ينسف العلاقة بين الحاضر والماضي كلياً، فيُحيل كربلاء إلى سردية مأساوية لا غير.

والطريق الثالث — طريقه — هو قراءة الحدث في شروطه التاريخية لاستخلاص ما ثبت من الدوافع الإنسانية عبر الزمن: الحرية، والعدل، والكرامة.

فما جوهر كربلاء في هذه القراءة؟عبّر عنه السَّيِّدُ مُحَمَّد حَسَن الأَمِينُ بِصُورَةٍ لَا تُنْسَى: الْحُسَيْنُ رَأَى «جَوْهَرَةَ الْعَدْلِ وَالْوَحْدَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمُسَاوَاةِ تُسْرَقُ مِنَ الدِّينِ تَحْتَ شِعَارِ الدِّينِ نَفْسِهِ».

رَأَى الإِسْلَامَ يُوَظَّفُ لِتَغْطِيَةِ نَقِيضِهِ.

رَأَى الْفُقَهَاءَ يُفْتُونَ وَالْقُرْآنَ يُتْلَى وَصَوْتَ الأَذَانِ يَدْوِي — وَخَلْفَ هَذَا كُلِّهِ سُلْطَةٌ تَنْهَبُ وَتَسْتَبِدُّ وَتُبِيدُ.

وَسَأَلَ: «مَاذَا كَانَ يَسَعُ مَنْ يَعْرِفُ الْحَقِيقَةَ الْمُرَعِبَةَ أَنْ يَفْعَلَ؟ »لَمْ يَذْهَبِ الْحُسَيْنُ إِلَى كَرْبَلَاءَ طَلَبًا لِلْمَوْتِ.

ذَهَبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَقْدُورِهِ أَنْ يَحْيَا عَلَى نَقِيضِ مَا هُوَ.

رَفَضَ الْبَيْعَةَ لِيَزِيدَ، وَكَانَ بِمَقْدُورِهِ أَنْ يُبَايِعَ فَيَعِيشَ — لَكِنْ عَلَى أَيِّ حَيَاةٍ؟ عَلَى حَيَاةٍ تَقْبَلُ الظُّلْمَ شَرْطًا لِلاسْتِمْرَارِ.

هَذَا الْخِيَارُ لَمْ يَكُنْ مُتَاحًا لَهُ.

لِأَنَّ الْغَايَةَ لَمْ تَكُنِ الْمَوْتَ — كَانَتْ رَفْضَ الْكَذِبِ.

وَالْمَوْتُ كَانَ مَا اقْتَضَاهُ هَذَا الرَّفْضُ، لَا مَا طَلَبَهُ.

هَذَا مَا قَالَهُ هُوَ نَفْسُهُ: «إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطِرًا وَلَا مُفْسِدًا وَلَا ظَالِمًا، إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي».

رُبَّ قَائِلٍ يقول إن الإمام المعصوم يعلم بمصيره مسبقاً، وإن هذا العلم يجعل الموت اختياراً لا عاقبة.

والجواب أن العصمة ليست جبراً — هي انسجام مطلق بين الفعل والحقيقة.

الحسين لم يُقبّل الموت، بل رفض الكذب، والموت كان ما اقتضاه هذا الرفض.

وفي التجربة المسيحية ما يضيء هذا: المسيح يعلم بمصيره ومع ذلك لا يُقال إنه طلب الموت، بل إنه رفض خيانة الحقيقة؛ والعلم بالمصير لا يجعل الموت غايةً، يجعله شهادةً على أن ثمة ما هو أعظم من الخوف منه.

وشهادة الحسين هي ما أسماه رينيه جيرار “الفارماكوس” — التضحية التي لا تُعيد إنتاج العنف بل تفضح آليّته وتُبطلها.

ثَمَّةَ سَرِقَةٌ ثَانِيَةٌ أَشَارَ إِلَيْهَا السَّيِّدُ مُحَمَّد حَسَن الأَمِينُ: سَرِقَةُ عَقِيدَةِ الاخْتِيَارِ.

مُعَاوِيَةُ «هُوَ أَوَّلُ حَاكِمٍ فِي الإِسْلَامِ يُعْمِلُ مِعْوَلَ الْهَدْمِ بِأَسْمَى عَقِيدَةٍ جَاءَ بِهَا الإِسْلَامُ هِيَ عَقِيدَةُ الاخْتِيَارِ» — فَحَوَّلَ الظُّلْمَ إِلَى قَضَاءٍ وَالاعْتِرَاضَ إِلَى كُفْرٍ.

وَالْحُسَيْنُ ثَارَ عَلَى هَذَا تَحْدِيدًا: عَلَى تَطْبِيعِ الظُّلْمِ وَتَقْدِيسِهِ وَجَعْلِهِ إِرَادَةَ اللهِ.

هَذَا التَّشْخِيصُ يَكْتَسِبُ الْيَوْمَ حِدَّةً لَا تُحْتَمَلُ.

الَّذِينَ يَخُوضُونَ الْحَرْبَ بِاسْمِ الْحُسَيْنِ يُعِيدُونَ إِنْتَاجَ مَا قَاوَمَهُ: يَجْعَلُونَ مِنَ الْحَرْبِ قَدَرًا وَمِنَ الشَّهَادَةِ فَرِيضَةً وَمِنَ الْمُعَارَضَةِ خِيَانَةً.

يَسْرِقُونَ الْجَوْهَرَةَ مَرَّةً أُخْرَى، تَحْتَ شِعَارِ الْجَوْهَرَةِ نَفْسِهَا.

وَأَسْمَحُ لِي، وَإِبْرَاهِيمُ شَمْس الدِّينِ بَيْنَنَا اللَّيْلَةَ، أَنْ أَسْتَحْضِرَ مَا قَالَهُ فِي جَبِّ جَنِّينَ عَامَ أَلْفَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ، وَقَدْ نَقَلْتُهُ فِي كِتَابَاتِي آنَذَاكَ: إِنَّ اللهَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْبَشَرِ لِيُدَافِعُوا عَنْهُ.

وَلَا أَحَدٌ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَقُولَ: أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ شُهَدَاءَ فَأَنَا أَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ.

الإِلَهُ الضَّعِيفُ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى دِمَائِنَا لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ.

وكأنك تكتب عمّا يحصل كل يوم…مُنْذُ مَطْلَعِ الْقَرْنِ الْمَاضِي، رَأَى السَّيِّدُ مُحْسِن الأَمِينُ أَنَّ الطُّقُوسَ الَّتِي حَوَّلَتْ ذِكْرَى كَرْبَلَاءَ إِلَى دَمٍ يُسْفَكُ كُلَّ عَامٍ فِي شَوَارِعِ التَّطْبِيرِ هِيَ تَشْوِيهٌ لِمَعْنَى الشَّهَادَةِ الْحُسَيْنِيَّةِ — تَضَعُ الْمَوْتَ فِي مَرْكَزِ الْمَشْهَدِ حِينَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَامَةُ فِي الْمَرْكَزِ.

تَلَقَّى عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ اتِّهَامَاتٍ بِالزَّنْدَقَةِ مِنْ أَوْسَاطِ عُلَمَاءِ جَبَلِ عَامِلٍ أَنْفُسِهِمْ.

وَمَضَى فِي مَا رَأَى.

وَبَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ، كَانَ الشَّيْخُ مُحَمَّد جَوَادَ مُغْنِيَّةَ — الْفَقِيهُ الْعَامِلِيُّ اللُّبْنَانِيُّ — أَوَّلَ مَنْ رَدَّ عَلَى وِلَايَةِ الْفَقِيهِ الْخُمَيْنِيَّةِ بِمُعَالَجَةٍ فِقْهِيَّةٍ مَكْتُوبَةٍ صَرِيحَةٍ، يُؤَكِّدُ فِيهَا أَنَّ السُّلْطَةَ السِّيَاسِيَّةَ فِي زَمَنِ الْغَيْبَةِ تَعُودُ إِلَى الأُمَّةِ لَا إِلَى الْفَقِيهِ.

كَتَبَ ذَلِكَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِئَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ، فِي لَحْظَةٍ كَانَتْ فِيهَا الْمُعَارَضَةُ لِخُمَيْنِي مَا تَزَالُ مُمْكِنَةً.

وَأَتَمَّ الإِمَامُ مُحَمَّد مَهْدِي شَمْس الدِّينِ هَذِهِ الدَّائِرَةَ فِي وَصَايَاهُ وَفِي مُؤَلَّفِهِ نِظَامُ الْحُكْمِ وَالإِدَارَةِ فِي الإِسْلَامِ، حَيْثُ مَيَّزَ بَيْنَ وِلَايَةِ الْفَقِيهِ الْمُطْلَقَةِ — حُكْمِ الْفَقِيهِ عَلَى الدَّوْلَةِ وَالْمُجْتَمَعِ — وَبَيْنَ وِلَايَةِ الأُمَّةِ عَلَى نَفْسِهَا فِي زَمَنِ الْغَيْبَةِ.

وَطَالَبَ الشِّيعَةَ اللُّبْنَانِيِّينَ فِي وَصَايَاهُ بِأَنْ يَكُونَ انْتِمَاؤُهُمُ الْوَطَنِيُّ هُوَ الأَسَاسَ — لُبْنَانَ وَطَنًا نِهَائِيًّا لَا تَعْلُو عَلَيْهِ وِلَايَةٌ أُخْرَى.

وَمُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ هُوَ مَنْ حَوَّلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ إِلَى أَدَبٍ سِيَاسِيٍّ عَمَلِيٍّ في صلب مشروع لبناني وطني إنساني أممي.

إِذَا كَانَ مُحْسِن الأَمِينُ قَدْ أَصْلَحَ طَقْسَ الذَّاكِرَةِ، وَمُوسَى الصَّدْرُ أَعْطَى الشِّيعَةَ كَرَامَتَهُمُ الاجْتِمَاعِيَّةَ، وَمُغْنِيَّةُ وَشَمْسُ الدِّينِ وَضَعَا الإِطَارَ الْفِقْهِيَّ لِلرَّفْضِ، وَمُحَمَّد حَسَن الأَمِينُ كَشَفَ كَيْفَ يُسْرَقُ اسْمُ الْحُسَيْنِ لِتَغْطِيَةِ مَا نَاضَلَ الْحُسَيْنُ ضِدَّهُ — فَإِنَّ مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ هُوَ مَنْ بَنَى بِهَذِهِ الْمَوَادِّ كُلِّهَا الْمَعْمَارَ السِّيَاسِيَّ: الدَّوْلَةُ اللُّبْنَانِيَّةُ، الدَّوْلَةُ لِكُلِّ أَبْنَائِهَا، الدَّوْلَةُ الَّتِي تَكْفُلُ التَّنَوُّعَ وَلَا تَهْضِمُهُ، والتي تحرص على الجماعات والأفراد في ظلّ تكاملٍ ثقافي طبيعي مبني على حسن إدارة نموذج العيش المشترك وعلى فكرة الهوية المركّبة وثقافة التعاطف.

ما يجعل من لبنان ما كان يسميه رونيه ماهو “un style de civilisation”.

وكان لهذا البناء السياسي ركيزةٌ فلسفية لا يتنازل عنها: لا حلَّ شيعياً خالصاً للمشكلة الشيعية.

مشاكل كل طائفة في لبنان هي مشاكل اللبنانيين جميعاً، ولا تُحلّ بمنطق الانكفاء الطائفي والهوياتي، بل بمنطق الحل الوطني التعابري الذي يتجاوز الطائفة ويطال المجتمع بأسره.

في هذا يستمرّ محمد حسين في منطق الإمام محمد مهدي شمس الدين العاملي اللبناني: الدولة وحدها هي المشروع، وهي الضامن الوحيد الصالح لجميع المكوّنات — وللشيعة قبل سواهم.

وهذا الكلام ليس كلاماً للتاريخ وحده: إنه ردٌّ مباشر على كل من يبحث اليوم عن “حلٍّ شيعي للمشكلة الشيعية”، أو يُراهن على مخرج طائفي ضيّق ينقذ جماعةً على حساب الكيان والعيش المشترك.

منسجماً مع نفسه ورؤيته للبنان، عمل محمد مع رفاقه بنجاح لكسر كلّ المتاريس ودمج الفكر العاملي بطوق نصرالله صفير إلى الحرية وحسن خالد إلى العدالة والمساواة.

فضرب بعرض الحائط دوامة العنف الرمزي الموروث من الحرب، والذي لطالما استعملته معظم قوى الاحتلال من أجل منع أي مصالحة لبنانية.

ديناميّةُ إعادة نسيج الوحدة الوطنيّة أغضبت سلطة الوصاية، وخاصةً نداء بيروت 2004.

لكن المصالحة انتصرت على العنف والكراهية في يوم 14 آذار 2005.

غير أن محمد حسين لم يكن يُخفي خيبته من مآلات تلك المرحلة.

كان يرى في مديونية الطبقة السياسية اللبنانية وهروبها من المسؤولية أحد الأسباب الجوهرية لانتكاسة مشروع السيادة.

وقد تجلّى ذلك في مشروع قانون الانتخاب “الأرثوذكسي” الذي عمّق الطائفية، ثم في الصفقات الرخيصة التي أوصلت ميشال عون إلى الرئاسة وأعطت حزب الله حرية التصرف.

لم يكن يرى في ذلك مجرد أخطاء تكتيكية، بل إفلاساً سياسياً وأخلاقياً — إذ إن الزعامات على رأس جماعاتها، من فرط غياب المسؤولية وضعف إيمانها بقدرتها الذاتية على نسج التفاهمات الداخلية، ومن خوف الواحد من الآخر، تلجأ إلى راعٍ إقليمي يزوّدها بالمال والسلاح وفوائد القوة لتستقوي على شركائها وتهيمن عليهم.

وهذا دليلٌ قاطع على وهنٍ يتخفّى باسم البحث عن قوة، لا يُفضي إلا إلى النكبة والنكسة، ومن ثمّ الإحباط.

لماذا هذا الإصرار على المصالحة رغم كل ذلك؟ وَكَانَتْ لَهُ قَاعِدَةٌ ذهبية يُرَدِّدُهَا مُسْتَعِيرًا إِيَّاهَا مِنْ حَمِيد فَرَنْجِيَّةَ: «إذا اتَّفَقَ اللُّبْنَانِيُّونَ على الشرّ أصبح خَيْرًا؛ وإذا اخْتَلَفُوا على الخير، أصبح شَرًّا».

وَالتَّوَافُقُ عِنْدَهُ لَيْسَ أُسْلُوبًا مِنْ بَيْنِ أَسَالِيبَ: هُوَ شَرْطُ وُجُودِ لُبْنَانَ نَفْسِهِ.

وَصَدِيقِي هِشَامُ دَبْسِي يَعْرِفُ أَنَّ مُحَمَّد حُسَيْن بَدَأَ حَيَاتَهُ السِّيَاسِيَّةَ مُنَاضِلًا فِي صُفُوفِ الْفَتْحِ، وَمُؤَسِّسًا لِلْمُنَظَّمَةِ الشَّعْبِيَّةِ اللُّبْنَانِيَّةِ فِي الْجَنُوبِ.

إنه، شأنه شأن سمير فرنجية، أتمّ رحلته إلى أقاصي العنف — عرف ما يعني أن تؤمن بالسلاح طريقاً للتغيير — قبل أن يُدير ظهره له ببرودة المقتنع لا بضعف التائب.

وَكَتَبَ عَنْ سَمِير فَرَنْجِيَّةَ وَهَانِي فَحْصٍ يَصِفُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْسَهُ: تِلْكَ الرِّحْلَةُ مِنَ الأَحْمَرِ إِلَى الأَبْيَضِ، مِنَ الْفَتْحِ إِلَى بِنَاءِ الثَّقَافَةِ الْوَطَنِيَّةِ الْجَامِعَةِ.

وَكَانَ يَرَى أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مُجَرَّدَ غِيَابِ الْحَرْبِ، بَلْ «أَرْقَى مَرَاتِبِ الأَخْلَاقِ وَرِسَالَتُهَا الأَسْمَى».

فِي اللَّيْلَةِ ذَاتِهَا الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا حِزْبُ اللهِ حَرْبَهُ العبثية والتائهة، غَادَرَنَا مُحَمَّد حُسَيْن شَمْس الدِّينِ.

وَكَادَ رَحِيلُهُ يَمُرُّ دُونَ أَنْ يُلْحَظَ فِي زَحْمَةِ مَا كَانَ يَجْرِي.

لَكِنَّ فِي هَذَا التَّقَاطُعِ مَعْنًى وَاضِحًا: مَا نَاضَلَ ضِدَّهُ فِكْرِيًّا طَوَالَ مَسِيرَتِهِ — قِرَاءَةُ الْحُسَيْنِ بِوَصْفِهِ بَطَلَ الْمَوْتِ، وَإِيرَانُ بِوَصْفِهَا مَرْجِعًا، وَجَوْهَرَةُ الْعَدْلِ مَسْرُوقَةً مِنْ جَدِيدٍ تَحْتَ شِعَارِ الْجَوْهَرَةِ نَفْسِهَا — هُوَ مَا انْفَجَرَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ.

نَحْنُ الْيَوْمَ لَسْنَا نَسْتَذْكِرُ فَحَسْبُ.

نَقُولُ إِنَّ الْحُسَيْنَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ الْحَيَاةِ لَا مِنْ أَجْلِ الْمَوْتِ.

وَنَقُولُ إِنَّ الشِّيعِيَّةَ اللُّبْنَانِيَّةَ — شِيعِيَّةُ جَبَلِ عَامِلٍ، شِيعِيَّةُ مُحْسِن الأَمِينِ وَمُوسَى الصَّدْرِ وَمُغْنِيَّةَ وَمُحَمَّد مَهْدِي شَمْس الدِّينِ وَهَانِي فَحْصٍ وَمُحَمَّد حَسَن الأَمِينِ — لَيْسَتِ امْتِدَادًا لِمَشْرُوعٍ إِمْبَرَاطُورِيٍّ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ نَسِيجِ هَذَا الْوَطَنِ الصَّعْبِ وَالضَّرُورِيِّ.

التَّارِيخُ لَنْ يَنْسَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ النَّحِيلَ، الْجَالِسَ بَيْنَ كُوبِ الْقَهْوَةِ وَسِيجَارَتِهِ، كَانَ يَبْنِي — بِيَدَيْهِ وَعَقْلِهِ وَفِي صَمْتٍ كَامِلٍ — الأَرْضِيَّةَ الْفِكْرِيَّةَ لِمَشْرُوعٍ لُبْنَانِيٍّ وَاحِدٍ: لُبْنَانُ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَى تَوَازُنِ الْقُوَى، بَلْ عَلَى قُوَّةِ التَّوَازُنِ.

بكل تأكيد، سينجلي هذا الليل الطويل، ويبزغُ نورُ التوازن والعقلانية والعيش المشترك كي يعود لبنان الكبير ذلك النمط الحضاري الفريد الذّي لطالما حلُم به وعمل من أجله محمد، سمير ورفاقهم وملهميهم”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك