القدس العربي - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة رويترز العربية - الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة Independent عربية - فصائل فلسطينية تجتمع في مصر لمناقشة مستقبل قطاع غزة قناة الغد - ترمب يطلب من مدير الاستخبارات الجديد فصل موظفين وكالة سبوتنيك - "59 إن - 6"... رادار روسي لرصد الأهداف الفرط الصوتية سكاي نيوز عربية - مسيّرات ورادارات.. واشنطن تروي ما جرى في هرمز قناة التليفزيون العربي - تصريحات المستشار العسكري للمرشد الإيراني تبدد التفاؤل الأميركي.. هكذا تلعب واشنطن وطهران لعبة الصبر! قناة الشرق للأخبار - ترمب : ليس لدى القادة الإيرانيين خيار سوى التوصل إلى اتفاق قناة الجزيرة مباشر - Will the Lebanese Parliament Speaker's latest initiative end the war with Israel, or will it furt... قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية
عامة

من يقدر على الغفران؟ السودانيون وانشقاقات "الدعم السريع"

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
1

تصدرت انشقاقات عدد من القيادات الميدانية البارزة في قوات" الدعم السريع"، بخاصة القائدان النور قبة، وعلي رزق الله الشهير بـ" السافنا"، أحاديث ونقاشات السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لناحية كيفي...

ملخص مرصد
أحدثت انشقاقات قيادات بارزة في قوات الدعم السريع، مثل النور قبة والسافنا، ارتباكاً نفسياً واجتماعياً واسعاً في السودان. بحسب خبراء، هذه الانقسامات ضربت الإحساس الجماعي بالأمان، وخلقت قلقاً مزمناً لدى المواطنين بسبب عدم وضوح مصادر التهديد. كما أثرت على العلاقات اليومية، وزادت من حدة الشك في الروايات المقدمة، مما يهدد التماسك الاجتماعي.
  • انشقاقات قيادات الدعم السريع (النور قبة والسافنا) أحدثت ارتباكاً نفسياً في السودان
  • خبراء: الانقسامات ضربت الإحساس بالأمان وخلقت قلقاً مزمناً لدى المواطنين
  • الانشقاقات زادت من الشك في الروايات وتهدد التماسك الاجتماعي
من: النور قبة، علي رزق الله (السافنا)، سامح إدريس، ميادة الفاضل أين: السودان (الخرطوم، الجزيرة، الفاشر، كردفان)

تصدرت انشقاقات عدد من القيادات الميدانية البارزة في قوات" الدعم السريع"، بخاصة القائدان النور قبة، وعلي رزق الله الشهير بـ" السافنا"، أحاديث ونقاشات السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، لناحية كيفية تقبلهم اجتماعياً ونفسياً في ضوء الانتهاكات الشنيعة التي ارتكبوها في حق المدنيين إبان سيطرة قوات" الدعم" على ولايتي الخرطوم والجزيرة ومدينة الفاشر شمال دارفور وبعض مدن إقليم كردفان، وهو ما أحدث بحسب كثيرين حالاً من الإرباك والقلق النفسي، فضلاً عن فقدان الثقة بالأمان الذي لم يعد مفهوماً ثابتاً، بل حال متغيرة ومرتبكة.

فكيف ينظر المتخصصون في علم الاجتماع والنفس إلى هذا المشهد وانعكاساته الاجتماعية والنفسية؟يقول المتخصص في علم النفس الاجتماعي سامح إدريس، إن" ما يحدث في السودان حالياً لا يمكن قراءته فقط كصراع عسكري أو حتى سياسي، بل هو في جوهره تحول عميق في الإحساس الجماعي بالأمان، فالانشقاقات داخل" الدعم السريع"، مثل انشقاق النور قبة ثم" السافنا" وغيرهما لم تحدث تأثيرها فقط في ميزان القوى في الميدان، بل أحدثت ارتباكاً نفسياً واسعاً لدى المواطنين، لأن هذه الانقسامات ضربت الفكرة الأساسية التي يعتمد عليها الإنسان في الشعور بالاستقرار، ووضوح من يسيطر ومن يحمي".

وتابع إدريس" في علم النفس نتحدث عن مفهوم الأمان المتوقع، وهو شعور داخلي لدى الفرد بأن العالم على رغم أخطاره يمكن فهمه والتنبؤ به إلى حد ما، لكن ما يحدث الآن هو انهيار لهذا المفهوم، فعندما تتعدد مراكز القوة داخل التشكيل المسلح نفسه، وتظهر انشقاقات متتالية، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن هي أن الواقع غير ثابت، وأن ما كان صحيحاً بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم"، وزاد" هذا النوع من الغموض لا يخلق خوفاً عادياً، بل يخلق حالاً من القلق المزمن، لأن الفرد لا يعرف من أين يأتي التهديد: هل من جهة واحدة؟ أم من أطراف عدة؟ وهل يعني الانشقاق تحسناً أم تصعيداً؟ هذه الأسئلة تظل مفتوحة، وتنتج حالاً من التوتر المستمر".

ومضى المتخصص في علم النفس الاجتماعي بالقول" الأخطر من ذلك أن هذا القلق لا يبقى في مستوى التفكير، بل ينتقل إلى السلوك اليومي، إذ نلاحظ تزايد الحذر في الكلام، وتجنب النقاشات، حتى داخل الأسرة الواحدة، ويظهر الميل للعزلة أو الصمت كآلية دفاع نفسي لتجنب الدخول في مناطق غير آمنة، بمعنى آخر، الانشقاقات لم تعد مجرد خبر عسكري بل عامل يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان وبيئته، ويضعف إحساسه بالثقة، ليس فقط في الأطراف المتصارعة بل وفي الواقع نفسه".

تشير المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي ميادة الفاضل، إلى أنه" لا يمكن فهم موجة الانشقاقات داخل قوات (الدعم السريع) بمعزل عن السياق الأخلاقي الذي تشكل خلال الأشهر الماضية، بخاصة مع تصاعد الحديث عن الانتهاكات في حق المدنيين في عدد من المناطق، إذ لا يتعامل المجتمع مع الأحداث فقط بوصفها وقائع، بل بوصفها صدمات أخلاقية تعيد تشكيل نظرته إلى الخير والشر، وإلى من يفترض أنهم حماة، ومن يتحولون إلى مصدر تهديد".

وأضافت الفاضل" عندما وقعت مجازر مثل ما حدث في ود النورة ومناطق أخرى، لم يكن الأثر نفسياً فقط بل ووجودياً كذلك، فالمواطن لم يفقد شعوره بالأمان فحسب، بل فقد أيضاً قدرته على تفسير ما يحدث ضمن إطار أخلاقي واضح.

وهنا تحديداً تبدأ الأزمة الأعمق، فالانشقاقات التي تلت هذه الأحداث، مثل انشقاق النور قبة ثم (السافنا)، تم تفسيرها من قبل البعض كنوع من الرفض الداخلي لهذه الانتهاكات، لكن هذا التفسير لم يكن كافياً لإعادة التوازن النفسي، بل على العكس، في كثير من الحالات زادت هذه الانشقاقات من حدة الحيرة".

وواصلت" في علم النفس نسمي ذلك ارتباكاً أخلاقياً، إذ يجد الفرد نفسه أمام مواقف لا يستطيع تصنيفها بسهولة: هل الانشقاق موقف أخلاقي متأخر أم تحرك مرتبط بمصالح أو صراعات داخلية؟ وهل يمكن الوثوق بمن كان جزءاً من منظومة متهمة بالعنف ثم غادرها؟ ".

واستطردت" ما نلاحظه حالياً هو أن كثيراً من المواطنين أصبحوا أكثر ميلاً للشك، ليس فقط في الأطراف المتصارعة، بل وفي أية رواية تقدم لهم، وهذا مؤشر خطر لأنه يعني تآكل الثقة العامة، وهي أساس أي تماسك اجتماعي، بمعنى آخر فإن المجازر لم تكن فقط لحظات عنف قصوى، بل كانت نقاط تحول كسرت الإطار الأخلاقي الذي يفهم من خلاله الناس واقعهم، وجعلت حتى التطورات التي قد تبدو إيجابية مثل الانشقاقات محاطة بالريبة، بدلاً من أن تكون مصدراً للأمل".

أما المتخصص في علم الاجتماع حسن بابكر، فيرى أن" أخطر ما أنتجته الانشقاقات داخل (الدعم السريع)، إلى جانب العنف المصاحب لها، هو التأثير غير المباشر في بنية العلاقات الاجتماعية اليومية.

نحن لا نتحدث هنا فقط عن انقسام سياسي، بل عن إعادة تشكيل لطبيعة التفاعل بين الأفراد، حتى داخل الدوائر الأكثر قرباً مثل الأسرة والأصدقاء، ففي الظروف الطبيعية يمكن للمجتمعات أن تستوعب اختلافات في الرأي، حتى في القضايا السياسية الحساسة، لأن هناك هامشاً من الأمان يسمح بهذا الاختلاف، لكن مع تصاعد الأحداث من مجازر موثقة إلى انشقاقات متتالية تقلص هذا الهامش بصورة كبيرة".

ويعتقد بابكر أن" السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه الانشقاقات لم تفهم فقط كتحولات عسكرية بل كإشارات متضاربة، وفتحت الباب لتفسيرات عدة غالباً ما تكون مشحونة عاطفياً، وهنا يبدأ الخطر الحقيقي عندما يصبح الرأي انعكاساً مباشراً للخوف أو الغضب أو الانتماء، وليس مجرد موقف قابل للنقاش"، وأردف" في هذا السياق يتحول الاختلاف إلى تهديد ضمني للعلاقة نفسها، فالفرد يبدأ في تقييم الأشخاص من حوله بناءً على مواقفهم من الأحداث الجارية، ويشعر بأن طريقة تفكير الآخر قد لا تكون آمنة بالنسبة إليه، ويتولد لديه إحساس بأن الاختلاف في الرأي لم يعد مجرد تباين طبيعي، بل قد يتحول في أية لحظة إلى مصدر صراع أو تهديد محتمل للعلاقة".

واستطرد" نتيجة لذلك، نلاحظ ظواهر واضحة مثل تجنب النقاشات، واختيار الصمت، أو حتى إعادة ترتيب العلاقات على أساس من يشبهني في التفكير، وهذا يؤدي تدريجاً إلى ما يمكن تسميته الانكماش الاجتماعي، إذ تصبح الدوائر أضيق وأقل تنوعاً، والأكثر تعقيداً أن هذا التأثير لا يكون صاخباً أو مباشراً بل يتسلل بهدوء، فالعلاقات لا تنتهي دائماً ولكنها تتغير في طبيعتها، إذ تصبح أكثر حذراً وأقل عفوية وقدرة على تحمل الاختلاف".

واختتم المتخصص في علم الاجتماع بالقول" على المدى البعيد، هذا النوع من التآكل في العلاقات قد يكون أكثر خطراً من الانقسام السياسي نفسه، لأنه يضعف النسيج الاجتماعي من الداخل، ويجعل إعادة بناء الثقة عملية طويلة ومعقدة، حتى بعد انتهاء الصراع.

بمعنى آخر، ما نشهده اليوم ليس فقط انقساماً في مراكز القوة، بل انعكاس لهذا الانقسام داخل العلاقات اليومية، إذ لم يعد الخلاف مجرد رأي بل أصبح احتمالاً لفقدان العلاقة نفسها".

من جانبها، توضح المتخصصة في علم النفس الاجتماعي ميادة الفاضل، أنه" في المراحل المتقدمة من الصراعات المسلحة لا يقتصر تأثير الحرب في الخسائر المباشرة أو التحولات السياسية، بل يمتد ليطاول المفاهيم الأساسية التي ينظم بها الإنسان حياته اليومية، وعلى رأسها مفهوم الأمان.

ففي الحال السودانية الحالية، ومع استمرار الحرب وتتابع الانشقاقات داخل قوات (الدعم السريع)، أصبح واضحاً أن الأمان لم يعد مفهوماً ثابتاً، بل حال متغيرة ومرتبكة داخل الوعي الفردي والجمعي".

واستطردت" ما نلاحظه نفسياً هو أن الأمان لم يعد مرتبطاً بمكان محدد أو جهة محددة، بل بلحظات موقتة، أي إن الفرد قد يشعر بالاستقرار لساعات، ثم يفقد هذا الإحساس بالكامل مع خبر جديد أو حادثة مفاجئة.

هذا التذبذب المستمر يخلق حالاً من الإرهاق النفسي لأنه يمنع الدماغ من بناء تصور مستقر للعالم".

ولفتت إلى أن" النساء والشباب تحديداً هم الأكثر تأثراً بهذه الحال، النساء لأنهن غالباً ما يتحملن العبء العاطفي والأمني داخل الأسرة، ويحاولن الحفاظ على تماسك البيت وسط بيئة مضطربة، والشباب لأنهم يعيشون مرحلة بناء الهوية، وهي مرحلة تحتاج إلى وضوح المستقبل، وهو ما أصبح مفقوداً في ظل هذا الواقع المتغير، كذلك فإن الانشقاقات الأخيرة لم تسهم في تهدئة هذا الشعور بل زادته تعقيداً، فهي من جهة قد تفسر كعلامات تفكك داخل الأطراف المسلحة، لكنها من جهة أخرى تفتح أسئلة جديدة حول طبيعة المرحلة المقبلة، ومن يملك القدرة فعلياً على ضبط المشهد".

وخلصت ميادة إلى القول إن" هذا الغموض المستمر يجعل الأمان فكرة معلقة لا تستند إلى واقع ثابت، بل ويصبح نوعاً من التفاوض الداخلي المستمر.

وفي النهاية، يمكن القول إن أخطر ما خلفته هذه المرحلة ليس فقط العنف أو الانشقاقات، بل إعادة تشكيل علاقة الإنسان بفكرة الطمأنينة، إذ لم يعد الأمان شيئاً يعاش، بل يشكك فيه باستمرار، وهذا التحول، إذا استمر، سيكون له أثر طويل المدى في المجتمع، لأنه يمس الأساس الذي تبنى عليه الحياة الاجتماعية والنفسية: الإحساس بأن الغد يمكن توقعه ولو جزئياً".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك