الست منيرة المهدية، واحدة من أشهر سيدات الفن والغناء في بدايات القرن العشرين، ذاع صيتها في جميع أقطار الوطن العربي، إذ حظيت بلقب سلطانة الطرب، وكانت صاحبة أشهر مقهى وعوامة، التقى خلالها كبار رجال الدولة والسياسة والثقافة.
منيرة المهدية، التي يمر اليوم 141 عاما على ذكرى ميلادها جاء وجودها إلى الحياة يوم 16 مايو عام 1885، وبدأ مشوارها الفني عام 1905 وتربعت على عرش الغناء سنوات طويلة، عاشت أزمة نفسية إزاء ظهور الصوت الجديد الآنسة أم كلثوم قرب عام 1926، وهو ما جسده الكاتب محفوظ عبدالرحمن خلال أحداث مسلسل أم كلثوم.
هل كانت ثومة أكثر ذكاءً من منيرة؟ ، حسب الناقد الفني طارق الشناوي، فإن أم كلثوم، هى الأكثر قدرة على الاستيعاب والتطور ومجاراة الزمن، مستنداً خلال لقاء تليفزيوني سابق، إلى أن عدد كبير من الملحنين الذين تعاملت معهم كوكب الشرق، سبق وأن تعاملت معهم سلطانة الطرب.
وتساءل الناقد طارق الشناوي خلال اللقاء: لماذا بقيت أم كلثوم على العرش؟ ، مشيرا إلى أن كوكب الشرق وقعت في بعض الأخطاء منها غناء طقطوقة «الخلاعة والدلاعة»، إلى جانب بعض عظماء الملحنين الذين قدموا مثل هذه النوعية في هذا الزمن أمثال الشيخ زكريا أحمد والشيخ يونس القاضي وبديع خيري ومحمد القصبجي.
وأشار إلى أن أم كلثوم، هى الأكثر ذكاءً واستيعابا لتغيرات الزمن بعكس منيرة المهدية بالرغم من أن كلتاهما قادمتان من جذور الفلاحين، إلا أن" ثومة" كانت تملك قدراً من الثقافة جعلها ترضخ لمطالب أحمد رامي بالابتعاد عن غناء مثل هذه الطقاطيق.
الاختلاف بين سلطانة الطرب وكوكب الشرقواختلفت المخرجة والكاتبة عزة كامل خلال اللقاء التليفزيوني، مؤلفة كتاب مذكرات سلطانة الطرب، مع الناقد طارق الشناوي، بتأكيدها أن الظروف التي أحاطت بأم كلثوم مختلفة تماماً عن منيرة مع الفارق الزمني بينهما إذ بدايات السلطانة كانت قبل عام 1905 فيما بدأت كوكب الشرق مع منتصف فترة العشرينيات من القرن الماضي.
وأوضحت أن هناك اختلافاً كبيراً في الزمن والتكوين والنشأة بينهما، إذ ولدت منيرة المهدية، يتيمة الأبوين وآلت رعايتها لشقيقتها، بعكس أم كلثوم التي كانت بصحبتها عائلتها ووالدها والشيخ أبو العلا محمد، فضلاً عن قيام الشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي بتبنيها فنياً، وساعدوا في إنقاذها فنياً ورفضهما غناءها الطقطوقة.
وشددت عزة كامل، على أن كوكب الشرق أم كلثوم كان لديها كافة الدعم والفريق الذي يعمل معها، بعكس سلطانة الطرب منيرة المهدية التي دخلت في أزمات مع زوجها والذي قام بالاستيلاء على فرقتها والاستعانة بمطربات آخريات مستغلاً اسمها، وتركت له منيرة البلد وسافرت للغناء في الشام وفلسطين، وعندما حصلت على الوسام من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1962 كان بعد اعتزالها الغناء بسنوات وقبل وفاتها عام 1965 بينما كانت ثومة في أوج تألقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك