ظلت حادثة الكمين التي أودت بمقاتلين في الجيش السوري في ريف الحسكة قبل أيام تشغل بال الشارع السوري حول التهديدات والأخطار التي تلاحق القوات النظامية للجيش والأمن، بخاصة مع حضور قوى متناحرة في الشمال الشرقي قبل أن تعيد حكومة دمشق الجديدة بدعم أميركي ترتيب أوضاع المنطقة الأمنية، ودمج قوات سوريا الديمقراطية بعد نزاع استمر حتى بعد سقوط نظام الأسد، في حين لا يزال خطر تنظيم" داعش" ماثلاً في منطقة عاشت أبشع أعمال العنف والاضطرابات وعطلت معها سبل عيش المدنيين ومزقت نسيجهم الاجتماعي وسط تحديات أمنية تلاحقهم إلى اليوم.
تبنى تنظيم" داعش" عملية هجومية استهدفت حافلة تابعة لوزارة الدفاع السورية على طريق بلدة العالية، بريف الحسكة الغربي، حيث نصب المهاجمون كميناً محكماً أطلقوا خلاله النار بكثافة على" حافلة المبيت" المخصصة لنقل الجنود، مما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الجيش السوري، وإصابة آخرين وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، في حين تحدث بيان مقتضب نشرته وكالة" أعماق" التابعة للتنظيم عن تبني العملية.
وكان تنظيم" داعش" (2014 ـ 2019) قد بلغ ذروة قوته قبل عقد من الزمن حين هيمن على مساحة تساوي ربع سوريا أو أكثر مستغلاً الصراع المسلح المندلع في أعقاب رفض بشار الأسد التخلي عن السلطة، ونجحت قوات التحالف الدولي بالإجهاز على التنظيم المتطرف حتى آخر معاقله في منطقة الباغوز، بريف دير الزور الشرقي، شرق سوريا، بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية.
يأتي ذلك بالتزامن مع إحاطة قدمها قائد القيادة الأميركية" سنتكوم"، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي تمحورت حول سوريا ما بعد النظام السابق، وكشف خلالها عن توسيع بلاده من تعاونها البراغماتي مع الحكومة السورية الجديدة لا سيما في ملف مكافحة الإرهاب، وخلصت الإفادة إلى أن أجزاء من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، ومن الضروري تقديم الدعم الخارجي لمنع عودة" داعش".
وحذر تقرير كوبر أمام مجلس الشيوخ في 14 مايو (أيار) 2026 من قدرت التنظيم على تنفيذ هجمات، وسرد في هذا الخصوص حادثة هجوم تدمر في 13 يناير (كانون الثاني) عام 2025 مما أسفر عن مقتل جنديين أميركيين، ومترجم مدني، وتطرقت الإحاطة إلى تشتت أعداد من النازحين من مخيم الهول، وهذا ما تعده واشنطن خطراً أمنياً من شأنه إعادة نشاط التنظيم الذي انخفضت هجماته منذ عام 2023 بنسبة 70 في المئة.
ويرى كوبر في إفادته سوريا" مركز الثقل" في الحرب ضد تنظيم" داعش" الذي سقط في عام 2019، ويربط استقرار البلد بمنع عودة الصراع الأهلي ومنع إعادة تشكّل التنظيمات المتطرفة، مع استمرار الاتصال مع الحكومة السورية وبناء القدرات الأمنية.
وعملت الولايات المتحدة على إنهاء وجودها العسكري بالبلاد في أعقاب انسحاب تدريجي من جميع القواعد العسكرية لتعلن انسحابها النهائي بعد انتهاء المهمة وإعلان ضعف وجود" داعش" في المنطقة في الوقت الذي انضمت دمشق إلى التحالف الدولي لمكافحة" داعش"، وأنيطت إليها مهمة متابعة فلول التنظيم والانتهاء من خطره بدعم استخباراتي أميركي.
في غضون ذلك فتحت رسائل لقيادة التنظيم بشأن علاقتها مع الحكومة باب التساؤلات عن مدى استمرارية" داعش" حتى بعد سقوط نظام الأسد، فقد بث التنظيم المتطرف في وقت سابق من فبراير (شباط) الماضي، تسجيلاً صوتياً للمتحدث باسمه دعا خلاله إلى شن هجمات ضد الدولة السورية الجديدة مع تبنيه عملية أسفرت عن مقتل اثنين من عناصر الأمن الحكوميين في قرية الواسطة الواقعة في ريف الرقة، شمال شرقي البلاد، وقال" النظام السوري الجديد بحكومة علمانية، كافر، ومرتد، وعلى عناصر التنظيم أن يقاتلوه".
الناشط السياسي والحقوقي أحمد الحوراني، لفت إلى عودة تنظيم" داعش" لاستخدام نفس الأسلوب المستخدم قبل أعوام قليلة من سقوط النظام السابق، بالاعتماد على العمليات المباغتة والخاطفة، وشن حرب عصابات وضربات أمنية لكن مع فارق أنها تخوض هذه الحرب ضد الجيش السوري الجديد بعد بيانات من قيادة التنظيم بضرب عناصر الجيش والأمن، باعتبارهم أهدافاً مشروعة بعد فتاوى أطلقت بأن الحكومة الانتقالية" مرتدة".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأردف، " يضاف إلى ذلك عودتها لاستخدام أسلوب اغتيال الشخصيات، ولعل الفوضى التي عمت البلاد بعد سقوط النظام قبل أكثر من عام سهّل دخول عناصر إلى المدن التي كانت واقعة تحت سيطرة النظام، وكان اغتيال رجل الدين الشيعي، الشيخ فرحان حسن المنصور في مدينة السيدة زينب في ريف دمشق، يحمل في طياته بداية مرحلة اغتيال الشخصيات، وهذا أمر في غاية الخطورة، أن تصل أصابع داعش إلى مواقع داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان، بعدما ظل نشاطه الكثيف بعد سقوطه محصوراً بالبادية".
واستفاقت الضاحية الجنوبية في دمشق في الأول من مايو (أيار) الجاري على انفجار هزّ منطقة السيدة زينب، وهي مدينة تحمل مكانة رمزية لدى أبناء الطائفة الشيعية، ومن جهة ثانية ترتبط إلى حد كبير بالنفوذ الإيراني خلال عقود سبقت سقوط نطام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 وألقى مجهولون قنبلة يدوية في سيارة رجل الدين أثناء مروره بالقرب من فندق" سفير الزهراء" الواقع بمحيط مقام السيدة زينب.
ومع ذلك يثير متابعون مخاوف من تجدد قوة" داعش" في أعقاب فرار الآلاف من سجون ومعتقلات قوات" قسد" أثناء الحرب الدائرة قبل أشهر، وبالتالي إمداد فلول التنظيم بدماء جديدة مدربة إلى صفوفها مجدداً، علاوة على تهديدات لشخصيات ومواقع دينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك