روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - الدولار عند أعلى مستوى في شهرين والين قرب منطقة احتمال التدخل قناه الحدث - فيديو اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت قناة الشرق للأخبار - بيان أميركي لبناني إسرائيلي مشترك: يعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران حزب الله العربية نت - مشاهد توثق اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت القدس العربي - مورينيو مستعد للعودة إلى ريال مدريد في حال فوز بيريز بالانتخابات قناة الجزيرة مباشر - Amid tensions with NATO, a Russian drone crash near the border sparks political controversy in Ro...
عامة

"لو كان أبنائي هنا لأعالوني".. مسنون سودانيون وحيدون في قبضة المرض والعجز

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
2

السودان- في خيمة بالية من الخيش لا تحمي من حر الصيف ولا من برد الشتاء، بمخيم" أردمي" للاجئين بشرق تشاد، يجلس هارون مصطفى (73 عاماً) وحيداً، بعد أن فقد أبناءه بين قتيل وضائع في دروب النزوح، وتوفيت زوجت...

ملخص مرصد
يعاني مئات الآلاف من كبار السن السودانيين النازحين في شرق تشاد ومنطقة طويلة من الإهمال والمرض والجوع، بعد فقدهم أبنائهم في الحرب. يتكبدون معاناة مضاعفة بسبب عدم وصول المساعدات إليهم، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة. ويصف متحدثون محليون الوضع بأنه كارثة إنسانية مفجعة، مع ندرة الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي.
  • هارون مصطفى (73 عاماً) وحيد في خيمة بالية شرق تشاد بعد فقد أبنائه وزوجته
  • 20% من النازحين في بعض المناطق هم من كبار السن، يعانون من أمراض مزمنة ونقص دواء
  • بيان الأمم المتحدة: 1.3 مليون لاجئ سوداني في تشاد، 428 مليون دولار فجوة تمويلية تهدد المساعدات
من: هارون مصطفى، عائشة آدم، إبراهيم موسى، فاطمة محمد، آدم رجال، مصطفى بره، الدكتور محمد سليمان أتيم أين: شرق تشاد ومنطقة طويلة (68 كم غرب الفاشر)

السودان- في خيمة بالية من الخيش لا تحمي من حر الصيف ولا من برد الشتاء، بمخيم" أردمي" للاجئين بشرق تشاد، يجلس هارون مصطفى (73 عاماً) وحيداً، بعد أن فقد أبناءه بين قتيل وضائع في دروب النزوح، وتوفيت زوجته قبل سنوات.

لم يبق له سوى جسد نحيل تلتهمه الأمراض المزمنة، وذاكرة وطن.

يتجه هارون ببصره غارقاً في صمت طويل، ويهمس بصوت بالكاد يُسمع: " لم يعد أحد يسأل عني.

لا أدري أين أولادي.

لا أملك شيئاً سوى رحمة الله.

ذبحنا الجوع والعراء".

قصة هارون ليست استثناء.

إنها نموذج لمأساة يعيشها مئات الآلاف من كبار السن النازحين السودانيين في شرق تشاد ومنطقة طويلة (68 كيلومتراً غرب الفاشر)، الذين تُركوا وراءهم في زحمة الحرب، وأصبحوا الفئة الأكثر تهميشاً وإهمالاً في أزمة إنسانية من الأكبر في العالم.

ولا يعاني كبار السن في" أردمي" و" طويلة" من الجوع والمرض فقط، بل يقاسون عزلة تزيد معاناتهم أضعافاً.

معظمهم فقدوا أبناءهم بين قتيل أو مشتت في مدن النزوح ودول الجوار.

تقف عائشة آدم (67 عاماً)، نازحة من الفاشر إلى منطقة طويلة، في طابور طويل أمام مركز توزيع المساعدات.

تقول للجزيرة نت: " نأتي كل أسبوع إلى هنا، ونقف في الشمس لساعات.

كثير من الأحيان نعود خالي الوفاض.

أبنائي وأحفادي ضائعون، لو كانوا هنا لأعالوني".

ويجلس إبراهيم موسى (78 عاماً)، لاجئ في مخيم أردمي، على الأرض خارج خيمته، بالكاد يتحرك بسبب آلام المفاصل.

يقول للجزيرة نت: " لا أستطيع الذهاب إلى المركز الصحي؛ فالطريق طويل.

أدويتي نفدت منذ شهرين، ولم يعد أحد يجلب لي دواء الضغط الذي أنا في أمس الحاجة إليه".

أما فاطمة محمد (70 عاماً)، نازحة في مخيمات طويلة، فتنهار باكية: " فقدت زوجي واثنين من أبنائي في الحرب.

ابني الوحيد المتبقي يُكافح من أجل لقمة العيش في مدينة أخرى.

أنا خائفة من الموت هنا وحيدة".

يقول آدم رجال، المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، للجزيرة نت إن الملايين يعيشون كارثة إنسانية مفجعة في مخيمات شرق تشاد ومنطقة طويلة، وكبار السن هم الفئة الأكثر تضرراً، والأقل حظاً في الحصول على المساعدات.

لا يستطيع هؤلاء قطع المسافات الطويلة لجلب الماء، كما يعجزون عن الوقوف لساعات في طوابير التوزيع، وكثير من كبار السن يفضلون البقاء في خيامهم، ويموتون في صمت دون أن يشعر بهم أحد، ودون دواء ولا معيل.

ووجه آدم رسالة إلى العالم: " لا تنسوا السودانيين في مخيمات اللاجئين والنازحين، فهم ينتظرون الموت في صمت لا يُسمع".

وحسب تقديرات المنسقية الميدانية تصل نسبة كبار السن والعجزة إلى 20% من إجمالي النازحين في بعض المناطق.

ومن جانبه، يقول مصطفى بره، رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية والناشط الحقوقي داخل مخيم أردمي، للجزيرة نت: " هؤلاء المسنون هم من بنوا هذا البلد بأيديهم.

واليوم، تُرِكوا وحيدين في خيام بالية، لا أحد يسأل عنهم".

وأوضح بره أن كبار السن يعانون من تفاقم الأمراض، وأدويتهم تنفد، وأجسادهم تنهار في صمت لا يكاد يسمعه أحد، وكثير منهم يفقدون الأمل في العودة إلى ديارهم.

وأضاف أن المنظمات الإنسانية غير قادرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهم يموتون ببطء أمام أعيننا، دون أن يمد لهم العالم يد العون.

وفي تحليل للأسباب النفسية والاجتماعية وراء مأساة كبار السن، يرى الدكتور محمد سليمان أتيم، الباحث والمستشار في علم الاجتماع، في حديثه للجزيرة نت، أن بعض المسنين رفضوا المغادرة مع أبنائهم إلى أماكن أكثر أماناً، وفضلوا البقاء في منازلهم تمسكاً بذاكرتهم ووطنهم، مما أدى إلى بقائهم وحيدين بلا راعٍ أو معين.

ويوضح أتيم أن التغيرات الديموغرافية في مناطق النزوح تلعب دوراً كبيراً، فالأسر التي نجت من الحرب فقدت شبابها ورجالها، تاركة كبار السن والنساء والأطفال فقط، وهم الأقل قدرة على تحمل تبعات النزوح.

ويشير أتيم، وفقاً لتقديراته الميدانية، إلى أن 80% من الأسر في بعض المخيمات باتت تعولها نساء أو مسنون، مما يضاعف الأزمة ويهدد بقاءهم.

ويضيف الباحث: " كثير من كبار السن في دارفور يرفضون فكرة النزوح ويعتبرون البقاء في أرضهم واجباً وطنياً، ولكن نتيجة لظروف الحرب القاسية، تضطر العائلات إلى تركهم في الخلف، مع غياب أي آلية حماية أو رعاية بديلة".

جاء في بيان مشترك، صدر في 9 أبريل/نيسان 2026 عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، أن تشاد تستضيف حالياً 1.

3 مليون لاجئ سوداني، وصل أكثر من 900 ألف منهم منذ اندلاع الحرب في عام 2023.

وتكشف المنظمات أن فجوة تمويلية قدرها 428 مليون دولار تهدد بتقليص المساعدات الأساسية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والمأوى.

وتعاني أكثر من 80 ألف أسرة حالياً من نقص حاد في المأوى بسبب نقص التمويل، وتتجاوز نسبة الكثافة الطلابية في الفصول الدراسية 100 طفل لكل معلم في بعض المخيمات.

وفي شرق تشاد، يعيش اللاجئون على أقل من نصف الحد الأدنى اليومي من المياه الضروري للبقاء.

وكان تقرير، صادر في 15 أبريل/نيسان 2026 عن منظمة الصحة العالمية، قد شدد على حجم الانهيار الصحي في السودان، حيث لا تزال 37% من المرافق الصحية خارج الخدمة.

وجاء فيه أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات صحية عاجلة، وأن المنظمة وثقت 217 هجوماً على قطاع الرعاية الصحية منذ بدء الحرب، أسفرت عن 2,052 وفاة و810 إصابات.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك