في مشهد وطني يفيض بالأخوة والمحبة والانتماء، نظم الشيخ صلاح الجودر عضو مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح صباح يوم السبت الموافق 16 مايو 2026 برنامجًا ترفيهيًا وسياحياً وثقافياً مميزاً في منطقة هورة عالي، ضمن مبادرة مجتمعية حملت أبعاداً وطنية واجتماعية وإنسانية عميقة، جسدت روح التلاحم البحريني الأصيل، ورسخت معاني الوفاء والولاء للقيادة الحكيمة والانتماء إلى الوطن الغالي (البحرين).
وقد بدأ البرنامج صباحًا بالتجمع في سوق المزارعين وتناول وجبة الإفطار الجماعي، حيث سادت أجواء الألفة والمحبة بين المشاركين من مختلف فئات وشرائح المجتمع البحريني، متناغمة مع زوار السوق والبائعة والمزارعين، في صورةٍ عكست ما يتمتع به المجتمع البحريني من وحدة وطنية متماسكة، وروابط اجتماعية متجذرة تقوم على التآخي والتكاتف.
ثم انطلق الفريق المشارك من مواطنين ومقيمين عرب وأجانب في جولة بمزرعة عبدالوهاب الزياني، والتي احتضنت فعالية الجولة مجانا، وفتحت أبوابها للمجموعة في تجربةٍ ثرية تعكس ارتباط الفرد بأرضه، وأتاحت لهم التعرف عن قرب على ما تزخر به المزرعة من تنوعٍ زراعي وإنتاجٍ محلي يعكس أصالة الأرض البحرينية وعطاءها المتجدد.
فقد تنوعت محتويات المزرعة بين الفواكه والخضروات والمنتوجات الزراعية المحلية، إلى جانب أشجار اللوز والتين والصبار والتوت وغيرها من الثمار التي شكلت لوحة طبيعية خضراء نابضة بالحياة، وعبرت عن خصوبة الأرض البحرينية وقدرتها على العطاء والاستدامة.
وتخللت الجولة كلمة مميزة للشيخ صلاح الجودر استهلها بكلمة ترحيبية للمشاركين، وحملت مضامين وطنية وثقافية وإنسانية، وإلى جانبها كلمة ترحيبية للكاتب هشام الزياني (مالك مزرعة عبدالوهاب الزياني) الذي كان في استقبال جمع الحضور بالمزرعة، وفي مقدمتهم سعادة السفير خليل الذوادي الذي بدوره ألقى كلمة تقديرية لهذه الجهود في تجسيد ونقل صورة مصغرة عن المجتمع البحريني في تنوعه وتلاحمه، في أجواء اتسمت بالتآلف والوحدة والَّتكاتف، وكلمة أخرى للدكتور مشعل الذوادي حول أهمية الوحدة الوطني، والتمسك بقيمة الولاء والانتماء، وامتزجت فيها الروح الوطنية والثقافية وكذلك الإبداع بالنفحات الشعرية الوجدانية التي لامست مشاعر الحضور، بمجموعة من القصائد ألقاها الشاعر أحمد العباسي، والشاعرة موزة الكواري، محملة بمعاني تُأكدت على أهمية التمسك بالهوية الوطنية والقيم البحرينية الأصيلة.
كما استمتع المشاركون بتذوق منتجات المزرعة الطازجة، وقطوف الثّمار مباشرة من الأشجار، إلى جانب التزود بمختلف المقتنيات من سوق المزارعين المُجار للمزرعة في تجربة وثقت ربط الإنسان البحريني بأرضه وتراثه الزراعي العريق.
لم تكن هذه الرحلة مجرد فعالية ترفيهية عابرة، بل حملت دلالات وطنية عميقة تجلت في توقيتها ورسائلها الرمزية، خاصة في أعقاب العدوان الإيراني الغاشم على مملكة البحرين، حيث جاءت المبادرة لتعبر عن تجديد الولاء والانتماء للقيادة الرشيدة، والتأكيد على أن الشعب البحريني، بمختلف أطيافه ومكوناته، يقف صفا واحدا تحت راية الوطن بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، في مواجهة كل التحديات.
وقد مثلت المزرعة برمزيتها الزراعية والإنسانية صورة معبرة عن البحرين، أرض العطاء والتنوع والخير، حيث تتجاور الأشجار والثمار المختلفة في تناغم جميل، كما يتعايش أبناء الوطن الواحد بمحبة ووحدة وتكاتف، ومن هذا المنطلق، تحولت المزرعة بدلالاتها الرمزية إلى فضاء واسع لتجديد البيعة وترسيخ قيم الانتماء، في مشهد وطني يؤكد أن البحرين ستظل واحة أمن واستقرار، وتعايش وتسامح، وتلاحم مهما واجهتها الشدائد، تماما كنخلها الباسق، دوما شامخ أمام العواصف لا ينكسر ولا ينحني.
كما أبرزت هذه المبادرة أبعادا جديدة ومُبتكرة في تنشيط الحركة السياحية المحلية، من خلال تحويل المزارع والبيئات الريفية إلى نقاط جذب سياحي وثقافي واجتماعي، تسهم في تعزيز السياحة الداخلية، وتدعم المنتج الوطني، وتعرف الأجيال الجديدة بالموروث الزراعي والبيئي البحريني، وقد برهنت هذه الفعالية على أن المبادرات المجتمعية البسيطة قادرة على خلق أثر واسع يتجاوز الترفيه إلى تعزيز الهوية الوطنية وتنشيط الاقتصاد المحلي وترسيخ مفهوم السياحة المستدامة.
ومن واحة هذا المنبر، تقدم المشاركين بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى الشيخ صلاح الجودر على تنظيمه لهذه الجولة الهادفة وغير الربحية، وما بذله من جهود في جمع هذا «التنوع» من الحضور على المحبة والوطنية الصادقة، كما نتوجه المشاركين بجزيل الشكر إلى عبدالوهاب الزياني على حسن الاستضافة وكرم الضيافة وفتح أبواب المزرعة أمام المنخرطين في هذه الجولة، بما يعكس أصالة الكرم البحريني وروح المسؤولية المجتمعية، فقد أكدت المبادرة على صورة البحرين المشرقة التي ترى في التلاحم الوطني والتضامن المجتمعي، كما أكدت على أن البحرين ستبقى دائمًا وطنا يجمع أبناءه على اللحمة والمودة والولاء والعمل المشترك من أجل رفعتها واستقرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك