كشف تقرير نشرته مجلة" نيمان لاب" أن مؤسسات إعلامية دولية بدأت تتجاوز نموذج العضوية التقليدي نحو بناء شعور أعمق بالانتماء لدى الجمهور، في محاولة لمواجهة تراجع الثقة بالإعلام وانخفاض الزيارات القادمة من محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الكاتبة سارة ابنر في التقرير أن عددا متزايدا من غرف الأخبار بات ينظر إلى الجمهور باعتباره شريكا في التجربة الإعلامية، وليس مجرد متلق للمحتوى أو مشترك مدفوع.
وأكد مات آدامز، مدير نمو الجمهور والتفاعل في صحيفة" تكساس تريبيون"، أن مفهوم" الانتماء" يقوم على جعل الجمهور يشعر بأنه" مرئي ومسموع"، مضيفا أن المؤسسات الإعلامية لم تعد تكتفي ببث الأخبار، بل أصبحت مطالبة بالاستماع والتفاعل المستمر مع القراء.
وكشف التقرير أن صحيفة" ديلي مافريك" الجنوب أفريقية أطلقت منصة جديدة باسم" ديلي مافريك كونيكت" تهدف إلى بناء مجتمع رقمي قائم على التفاعل المباشر بين الصحفيين والجمهور، مع تشجيع المستخدمين على المشاركة بأسمائهم الحقيقية والانخراط في نقاشات تتعلق بالحياة العامة والعمل والأخبار.
ونقلت إبنر عن سارة هوك، مديرة المجتمع في صحيفة" ديلي مافريك"، قولها إن الاسم الأولي للمشروع كان" أوبونتو"، وهي كلمة أفريقية تعبّر عن مفاهيم المجتمع والعمل الجماعي والانتماء، قبل أن يتم تغييره لاحقا إلى" كونيكت".
وأشار التقرير إلى أن مؤسسات إعلامية عديدة بدأت تنظر إلى الفعاليات الواقعية باعتبارها أداة أساسية لتعزيز الولاء والانتماء، لافتا إلى أن أكثر من نصف إيرادات منصة" سيمافور" خلال عام 2025 جاءت من الفعاليات الحية.
وأضاف أن صحيفة" تكساس تريبيون" تنظم فعاليات سنوية ولقاءات مجتمعية مباشرة تجمع الصحفيين بالقراء، في حين تعتمد صحيفة" دي تسايت" الألمانية على لقاءات دورية صغيرة وبرلمان متنقل للقراء يعرف باسم" ليزر بارلامنت" لتعزيز العلاقة مع المشتركين.
وأكدت وينكه تساناكاكيس، مديرة برنامج العضوية" أصدقاء تسايت" في صحيفة" دي تسايت"، أن الاشتراك لم يعد مجرد وسيلة للوصول إلى المحتوى، بل تحول إلى" علاقة انتماء" يشعر فيها القارئ بأنه يشارك فعليا في صناعة النقاش العام.
كما كشف التقرير أن الصحيفة الألمانية تستخدم نشراتها البريدية كوسيلة لبناء المجتمعات الرقمية، حيث تستقطب نشرتها الخاصة بالكتب نحو 3 آلاف مشارك شهريا في نقاشات إلكترونية منتظمة.
ونقل التقرير عن هايكو شيرر، الرئيس التنفيذي لمنصة" تشوب"، قوله إن مفهوم الانتماء يجب أن يكون جزءا من تصميم المنصات الإعلامية نفسها، موضحا أن طريقة عرض التعليقات وموقعها داخل الصفحات تعكس مدى اهتمام المؤسسة بمشاركة الجمهور.
وأكد شيرر أن بناء المجتمعات الإعلامية لا يتعلق فقط بزيادة التفاعل، بل بإشعار القراء بأن المنصة" مساحتهم أيضا"، محذرا من اختزال مفهوم المشاركة في أرقام الزيارات ومدة البقاء داخل المواقع.
وشدد التقرير على أن الصحافة القوية والموثوقة تظل الأساس الذي يُبنى عليه أي شعور بالانتماء، حيث يرى مسؤولو المؤسسات الإعلامية أن الجمهور لا يمكن أن يشعر بالارتباط بمؤسسة لا يثق بمحتواها أو رسالتها.
وأضاف مات آدامز أن صحيفة" تكساس تريبيون" تحاول تعزيز الثقة عبر نشر الأدلة التفسيرية والشروحات التي تساعد الجمهور على فهم القضايا المحلية وتأثيراتها اليومية.
وفي السياق ذاته، قالت سارة هوك إن قراء صحيفة" ديلي مافريك" يشعرون بأنهم يدافعون من خلال دعمهم للصحيفة عن مستقبل جنوب أفريقيا الديمقراطي وحماية الحقيقة والصحافة المستقلة.
وخلص التقرير إلى أن قياس" الانتماء" ما يزال يمثل تحديا أمام المؤسسات الإعلامية، إذ لم تعد مؤشرات مثل عدد الزيارات أو مدة التصفح كافية لقياس عمق العلاقة مع الجمهور، بينما أصبحت عوامل مثل الاستمرارية في الاشتراك، والمشاركة المجتمعية، والتفاعل المباشر، أكثر أهمية في تقييم ولاء القراء وثقتهم بالمؤسسات الإعلامية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك