الكرك– لا تكاد قضية المطبّات التي تزرع على شوارع وطرق محافظة الكرك من قبل مديرية الأشغال العامة والإسكان والبلديات، تختفي من مجالس المواطنين بمختلف أطيافها، فمن الجلسات العائلية والاجتماعية إلى اجتماعات الفعاليات الشعبية، باتت هذه المسألة الحاضر الأبرز والهمّ اليومي المشترك الذي يؤرق أبناء المحافظة وسائقيها.
اضافة اعلانالمطبات التي يُفترض بها أن تكون أداة لتنظيم المرور وحماية الأرواح تحوّلت إلى مشكلة مزمنة تثير جدلًا واسعًا لا ينقطع، لاسيما في ظل غياب التخطيط الهندسي الموحد، وانتشار العشوائية التي باتت تلحق أضرارًا بالغة بالمركبات، وتهدد السلامة العامة بدلًا من حمايتها.
استياء شعبي ومطالبات بإعادة هيكلتهالم تكن قضية المطبات وليدة اللحظة، إلا أنها بلغت ذروتها مؤخرًا بعد إنشاء مطبات حديثة على العديد من الطرق الحيوية أبرزها الشارع الجديد الواصل إلى مجمع الحافلات العمومية الجديد شرقي مدينة الكرك.
ووفق عدد من المواطنين فإن هذا المشروع تحديدًا أثار موجة عارمة من الاستياء، بل ودفع مواطنين إلى السخرية من غياب المنطق الهندسي؛ إذ وُضعت المطبات في أعلى المرتفع الحاد وهو موقع تسير فيه المركبات بطبيعتها بأقل سرعة ممكنة، فضلًا عن عدم وجود أي منشآت حيوية أو سكنية تبرر وجودها.
يقول السائق محمود علي: " مما زاد الطين بلّة، أن هذه المطبات لا تبعد عن مثيلاتها القديمة سوى أمتار قليلة على كلا الاتجاهين"، لافتًا إلى أن هذا المشهد المروري المرتبك تحول إلى مادة دسمة للحوار والشكاوى المستمرة منذ أكثر من شهر، دون أن تجد هذه النداءات آذانًا صاغية من الجهات المعنية التي أشرفت على وضعها.
ويؤكد أن انتشار المطبات في الشوارع الرئيسة والفرعية دون أن يكون حاجة لبعضها في تلك المواقع يتسبب بأضرار للمركبات ومخاطر سلامة لغياب العاكسات والإشارات التحذيرية في بعض المواقع، مطالبًا بوضع مطبات نموذجية وموحدة وإزالة العشوائي منها، وخصوصًا تلك التي توضع أمام المنازل بموافقة أو بدون موافقة ومعرفة الأجهزة الرسمية.
ويؤكد علي أن من الأجدى أن تقوم الأجهزة الرسمية بتحسين وصيانة الطرق المهترئة والكثيرة بالمحافظة بدلًا من وضع المطبات عليها، إذ إن الأهم قبل وضع المطب على الطريق صيانته من الحفر الموجودة فيه والتي تشكل إزعاجًا وخطرًا على المواطنين بالمحافظة.
ويؤكد سائق إحدى الحافلات أن بعض المطبات تكون أشبه بحاجز للاصطدام به بشكل متعمد من كونه مرتفعًا في منطقة الاحتكاك مع عجلات المركبات والحافلات ما يتطلب إعادة تسويتها أو وضع كميات من الإسمنت أو الإسفلت لتصبح سهلة المرور عليها.
وينوه إلى أن البلديات والأشغال العامة عادة ما تقوم بوضع المطبات كل حسب طريقته، فبعضها مطبات إسمنتية وأخرى مطاطية كبيرة وثالثة مطبات مطاطية صغيرة، في حين أن بعضها ينشأ بوضع الإسمنت رميًا على الطريق بلا هندسة فعلية ما يشكل ضررًا كبيرًا على المواطنين ومركباتهم، مشيرًا إلى أن هذا الوضع دفع السكان إلى إزالة تلك المطبات وخصوصًا المطاطية منها في غياب الأجهزة الرسمية بساعات الليل المتأخرة.
ويؤكد سكان بالكرك بأن هناك مطبات عشوائية التصميم حيث تنتشر في مساحة قصيرة لا تمتد سوى كيلو متر واحد العديد من المطبات، مختلفة الأشكال والأحجام والأنواع، وبعضها مرتفع جدًا بشكل يضر بالمركبات وتفتقر العديد من المطبات إلى اللوحات الإرشادية أو الدهانات الفسفورية.
ويؤكد إبراهيم عليان من سكان ضاحية الروضة بأن المطبات أصبحت مشكلة الناس الأساسية بالكرك لكونها تشكل ضررًا بالغًا على المواطنين ومركباتهم وتعيق حركة المرور والسير، لافتًا إلى أن منطقة الشارع الممتد على طول الطريق من بلدة الربة إلى منطقة الثنية وسط المحافظة وهي مسافة تزيد على 9 كم تضم زهاء 21 مطبًا مختلف الأنواع والقياسات والمسافات، وقد أضيف إليها مؤخرًا مطبان على الشارع الجديد بضاحية الثنية، مبينًا أن كلفة المطبات مرتفعة وأغلبها ليس له قيمة وحاجة فعلية في المكان الذي وضع فيه.
ويضيف أن المواطنين يعمدون إلى إزالة المطبات التي تعيق حركتهم في مواقع مختلفة وخصوصًا المطاطية والإسمنتية الصغيرة منها لما تشكله من أذى رغم أن بعضها ضروري ومهم لخفض سرعة المركبات بالمنطقة، منوهًا إلى أن إحدى السنوات شهدت إنشاء مئات المطبات على الطرق والشوارع بالمحافظة وربما بعضها ليس له أهمية، ناهيك عن المطبات التي تضعها البلديات داخل البلدات أو التي يضعها المواطنون بواسطة الأجهزة المختصة خلال ساعات خارج الدوام الرسمية بناء على طلب المواطنين أمام منازلهم لأسباب مختلفة من بينها رغبتهم بعدم مرور المركبات أمام منازلهم بشكل أو بآخر.
ويتابع عليان، أن المطبات المقامة حاليًا منها ما يرتفع دونما ضرورة ارتفاعًا غير معقول، ما يسبب الحوادث للمركبات والأذى الجسدي للسائقين وللركاب، داعيًا إلى إزالة المطبات غير المطابقة من خلال البلديات والأشغال العامة وإعادة تصميمها بتخفيض ارتفاعها مع ما يلزم من تجهيزات تتماشى والضوابط المرورية المعروفة، إضافة إلى إزالة المطبات التي لا جدوى من وجودها.
ويقول المواطن أحمد الخرشة من لواء المزار الجنوبي، إن غالبية المطبات تقام حسب أمزجة المواطنين ولخدمة أبنيتهم ومحالهم ومؤسساتهم دون التقيد بالارتفاعات حسب الأصول وما يتبع ذلك من شروط لإنشائها وإشراف الجهات ذات العلاقة، مطالبًا بأن تكون إقامة المطبات حسب الحاجة الضرورية لتخفيض سرعة المركبات وبالتالي تقليل الحوادث وبمواصفات فنية مناسبة من حيث الارتفاعات ولون الطلاء وجودته، مشددًا على ضرورة وضع إشارات أرضية فسفورية ولوحات إرشادية وتحذيرية واضحة للعيان خصوصًا في ساعات الليل.
ويشير إلى أن قضية المطبات أصبحت هي أكثر القضايا أهمية لدى المواطنين لكونها تشكل ضررًا بالغًا عليهم وعلى مركباتهم، لافتًا إلى أن مطبات الشارع الجديد والذي وضع فيه مطبات أصبحت مثار سخرية المواطنين بمحافظة الكرك بسبب غياب المنطق في وضعها، إذ أنشئت في مواقع لا حاجة فيها إطلاقًا للمطبات، خصوصًا وأنه يوجد بعدها بأمتار مطبات قديمة وتفي بالغرض.
ويرى أن تعدد الجهات المشرفة على الطرق في الكرك بين مديرية الأشغال العامة والبلديات تسبب بتفاوت عمليات إنشاء المطبات وغياب المواصفات الفنية الموحدة، لافتًا إلى أن ملف المطبات العشوائية في الكرك سيبقى معلقًا بين مطالبات المواطنين بالتنظيم والإزالة والجهات الرسمية التي تغض الطرف عن فوضى هندسية باتت تكلف المواطن سلامته وترهقه ماديا.
وفي محاولة لوضع هذه الشكاوى والاتهامات بالعشوائية والمزاجية أمام الجهات التنفيذية في المحافظة، والوقوف على خططها لمعالجة هذه التشوهات المرورية وإزالة غير المطابق منها، حاولت" الغد" التواصل مرارًا مع مدير مديرية الأشغال العامة والإسكان في محافظة الكرك، إلا أنه لم يستجب للاتصالات حتى كتابة هذا التقرير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك