بعد نحو عام من إعلان مشروعه لتأسيس" دولة" يديرها الذكاء الاصطناعي على جزيرة قبالة الفلبين، عاد مؤسس شركة" سينساي" دان طومسون ليطرح مخاوف حول مستقبل المشروع، بتأكيده أنه لا يستطيع الجزم بأن التجربة ستنتهي على نحو جيد.
المشروع يحمل اسم" سينساي آيلاند"، وقدمته الشركة البريطانية في يونيو/ حزيران 2025 باعتباره" أول دولة يحكمها الذكاء الاصطناعي"، لكنه ليس دولة معترفًا بها دوليًا، بل كيان رمزي وتجريبي أو" ميكرونايشن" في أرخبيل الفلبين، على جزيرة بمساحة 3.
4 كيلومتر مربع في مقاطعة بالاوان الغربية.
مجلس ذكاء اصطناعي في سينساي آيلاندوتقوم الفكرة على حكومة رقمية يديرها مجلس ذكاء اصطناعي مستوحى من شخصيات تاريخية، ففي هذه الحكومة يظهر" ماركوس أوريليوس"، الإمبراطور الروماني والفيلسوف الرواقي، رئيسًا للدولة، و" ونستون تشرشل"، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، رئيسًا للوزراء.
إضافة لـ" إليانور روزفلت"، السيدة الأميركية الأولى السابقة والناشطة البارزة في حقوق الإنسان، وزيرة للخارجية، و" سون تزو"، المفكر العسكري الصيني ومؤلف" فن الحرب"، وزيرًا للدفاع، و" ألكسندر هاملتون"، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة وأول وزير خزانة فيها، وزيرًا للخزانة، و" نيلسون مانديلا"، زعيم مكافحة الفصل العنصري وأول رئيس أسود لجنوب إفريقيا، وزيرًا للعدل.
كما تضم الحكومة" آدا لوفليس"، عالمة الرياضيات البريطانية التي تُعد من أوائل رواد البرمجة، وزيرة للعلوم والتكنولوجيا، و" كونفوشيوس"، الفيلسوف الصيني، وزيرًا للتعليم، و" فلورنس نايتنغيل"، رائدة التمريض الحديث، وزيرة للصحة، و" ليوناردو دافنشي"، الفنان والمخترع الإيطالي، وزيرًا للثقافة، و" مهاتما غاندي"، قائد حركة استقلال الهند ورمز المقاومة السلمية، مستشارًا للأخلاقيات، و" نيكولا تسلا"، المخترع والمهندس الكهربائي صاحب الإسهامات الكبرى في أنظمة التيار المتردد، مستشارًا للابتكار.
" حكمة الماضي" و" تقنيات الحاضر"وبحسب موقع المشروع، تُعرض القضايا المختلفة على مجلس الذكاء الاصطناعي مع البيانات المرتبطة بها، ثم تقدم كل شخصية رقمية رأيها وفق مجالها، قبل دمج الآراء في قرار نهائي.
وبحسب الميثاق التأسيسي للمشروع، لا تقدم" سينساي آيلاند" نفسها كمجرد تجربة تقنية، بل كمحاولة لبناء مجتمع تجريبي أكثر أخلاقية وشفافية، يحكم فيه البشر والذكاء الاصطناعي معًا، بهدف الجمع بين" حكمة الماضي" وتقنيات الحاضر لصالح العدالة والمعرفة والصالح العام.
لكن تقرير لشبكة" سي إن إن" أعاد طرح القصة بنبرة أكثر قلقًا، فطومسون قال إن نحو 12 ألف شخص أبدوا اهتمامهم بأن يصبحوا مقيمين افتراضيين، عبر الإنترنت، في المشروع، وأنهم سيتمكنون من تقديم مقترحات تتولى" الحكومة الرقمية" مناقشتها والتصويت عليها.
ورغم أن طومسون يقدم التجربة كمحاولة لاختبار مستقبل الحوكمة، فإنه أقر بصعوبة جعل البشر ينفذون قرارات الذكاء الاصطناعي" حرفيًا".
وسخر من أسوأ سيناريو محتمل قائلًا إن الوضع سيكون سيئًا إذا بدأت الجزيرة في امتلاك أسلحة ومهاجمة جزر مجاورة، قبل أن يؤكد أن ذلك" مستبعد للغاية".
كما أقر بعدم وجود خط واضح يمنع السكان من ترشيح شخصيات أكثر تطرفًا للحكومة الرقمية، حتى لو انتهى الأمر بأسماء مثل ستالين أو موسوليني أو هتلر داخل التجربة.
ويصف موقع" سينساي آيلاند" الجزيرة بأنها" مختبر حي" لتجارب الحوكمة بالذكاء الاصطناعي، مع خطط لاستقبال مراقبين وباحثين وتشغيل شبكة طاقة متجددة خلال العام الجاري 2026، وفتح برنامج الإقامة في 2027، مع إعلان محمية بيئية على 60% من الجزيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك