قناة الشرق للأخبار - واشنطن تعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. موجز في آخر وأهم الأنباء قناة التليفزيون العربي - بعد منافسة مع البرتغال والنمسا على تمثيل مجموعة أوروبا الغربية.. ألمانيا تفشل في دخول مجلس الأمن قناة الجزيرة مباشر - مراسل الجزيرة: تراجع الغارات الإسرائيلية ولبنان يتمسك بالانسحاب الكامل والسيادة Euronews عــربي - سبيس إكس تحدد سعر طرحها العام بقيمة 1،75 تريليون دولار قبل إدراج قياسي يني شفق العربية - ترامب يتحدث عن احتمال التوصل لاتفاق مع إيران نهاية الأسبوع يني شفق العربية - أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الليرة التركية اليوم روسيا اليوم - ترامب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل روسيا اليوم - كاتس يصف إعلان المبادئ مع لبنان بأنه "إنجاز عظيم" وبن غفير يهاجمه: "وقف إطلاق النار خطأ" العربي الجديد - مصر تستكمل إجراءات إصدار سندات الساموراي بقيمة 500 مليون دولار Independent عربية - رئيس وزراء الصومال السابق: قوات حكومية هاجمتني في مقديشو
عامة

إذا ارتفع الإنفاق ولم يرتفع التضخم.. فلماذا لا ترتفع الرواتب؟

الغد
الغد منذ أسبوعين
1

في علم الاقتصاد، لا تكتسب الأرقام أهميتها من مجرد صدورها أو من قيمتها المطلقة، بل من قدرتنا على تفسيرها وربطها بالسياسات العامة وتحويلها إلى قرارات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. اضافة اعلانفعندما...

ملخص مرصد
أكد عضو اللجنة المالية بمجلس النواب الأردني أن استقرار التضخم (2.49% في نيسان 2026) يوفر هامشاً مالياً لزيادة الرواتب دون مخاطر تضخمية. وأشار إلى تآكل القوة الشرائية للأسر الأردنية، مطالباً بربط زيادات الأجور بالإنتاجية وتكاليف المعيشة. ودعا الحكومة إلى دراسة زيادة الرواتب ضمن موازنة 2027 من خلال إعادة توزيع الإنفاق الجاري القائم.
  • معدل التضخم السنوي 2.49% في نيسان 2026 مقارنة بالشهر نفسه من 2025
  • الإنفاق الجاري ارتفع 566 مليون دينار من 2025 إلى 2026 دون ارتفاع تضخم كبير
  • دعوة لزيادة رواتب القطاع العام والمتقاعدين من موازنة 2027 عبر إعادة توزيع الإنفاق
من: عضو اللجنة المالية بمجلس النواب الأردني أين: الأردن

في علم الاقتصاد، لا تكتسب الأرقام أهميتها من مجرد صدورها أو من قيمتها المطلقة، بل من قدرتنا على تفسيرها وربطها بالسياسات العامة وتحويلها إلى قرارات ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

اضافة اعلانفعندما تظهر البيانات الرسمية أن معدلات التضخم ما تزال ضمن مستويات منخفضة ومستقرة، فإن هذه المعدلات لا ينبغي قراءتها كمؤشر إيجابي في التقارير والتصريحات والبيانات الإعلامية فقط، بل كهامش مالي يمكن استثماره بتمعن لإعادة تقييم مستويات الأجور والرواتب.

فاستقرار الأسعار، المعبَّر عنه بمعدلات التضخم، يعني من الناحية الاقتصادية تراجع الضغوط التضخمية التي تُستخدم عادة كمبرر لتقييد زيادات الرواتب وكسبب لرفع أسعار الفائدة المصرفية.

وفي المقابل، تشير المعطيات العملية إلى أن القوة الشرائية للأسر الأردنية قد تآكلت على مدى سنوات طويلة نتيجة محدودية الزيادات في الأجور، خصوصاً في القطاع العام وبين المتقاعدين.

وعليه، فإن المقاربة الأكثر توازناً لا تتمثل في زيادة الرواتب فقط، بل في ربط سياسات الأجور بالإنتاجية، وتكاليف المعيشة، والاستدامة المالية، بحيث يتحول استقرار التضخم من مجرد مؤشر رقمي إلى فرصة مدروسة لتحسين مستوى المعيشة دون إيجاد ضغوط مالية أو تضخمية مستقبلية.

ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في هذا التوقيت، لأن الحكومة تقترب من إصدار البلاغ الأول لموازنة عام 2027، وهي المرحلة التي تُحدد فيها الأولويات العامة والسياسات المالية للسنة المقبلة قبل تثبيت الأرقام النهائية.

وهذا يعني أن الوقت الحالي هو الأنسب لطرح هذا الملف بصورة مؤسسية ومدروسة، بما يتيح للحكومة الوقت الكافي لدراسة سبل إدراج زيادة عادلة ومستدامة للرواتب والأجور ضمن الموازنة القادمة.

وقد أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن معدل التضخم السنوي بلغ 2.

49 % في شهر نيسان 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، مقابل 1.

87 % في شهر آذار.

أما التضخم التراكمي خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 فقد بلغ 1.

65%، مقارنة بـ1.

97 % للفترة نفسها من عام 2025.

كما بلغ متوسط التضخم السنوي 1.

56 % في عام 2024، و1.

77 % في عام 2025.

وتؤكد هذه الأرقام أن الاقتصاد الأردني ما يزال يتمتع باستقرار سعري واضح، وأن مستويات التضخم الحالية لا تشكل عائقاً أمام اتخاذ قرار مدروس لتحسين الدخول.

أما الارتفاع المسجل في شهر نيسان، فهو أمر طبيعي ومتوقع في ظل التطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية وما رافقها من ارتفاع في أسعار النفط والطاقة وكلف النقل والشحن والتأمين، وحتى مع هذا الارتفاع، فإن البيانات لا تعكس ضغوطاً تضخمية داخلية ناتجة عن زيادة في الأجور أو توسع في الطلب المحلي، بل تشير إلى أن الجزء الأكبر من هذا الارتفاع يرتبط بعوامل خارجية ومؤقتة.

وبمعنى آخر، فإن الزيادة المسجلة في نيسان تحمل طابعاً خارجياً إلى حد كبير، ولا تمثل مؤشراً على وجود ضغوط تضخمية هيكلية داخل الاقتصاد الأردني.

وعند مراجعة أرقام الموازنة العامة، نجد أن الإنفاق الجاري ارتفع من عام 2024 إلى عام 2025 بنحو 120 مليون دينار، ثم ارتفع من عام 2025 إلى عام 2026 بنحو 566 مليون دينار.

أي أن الإنفاق الجاري ازداد خلال عامين بمئات الملايين من الدنانير، ومع ذلك بقي التضخم ضمن مستويات معتدلة ومستقرة.

وهذه الحقيقة تقدم دليلاً عملياً على أن زيادة الإنفاق العام لا تؤدي تلقائياً إلى ارتفاع كبير في الأسعار أو إلى اختلال جوهري في مستويات التضخم.

ومن هنا يبرز سؤال منطقي ومشروع: إذا كان الاقتصاد الأردني قد استوعب زيادات كبيرة في الإنفاق الجاري والرأسمالي دون أن يشهد موجة تضخمية مرتفعة، فهل من المنطقي أن نفترض أن إعادة توجيه جزء محدود من هذا الإنفاق لتحسين رواتب العاملين والمتقاعدين ستؤدي إلى ارتفاع مقلق في التضخم؟البيانات الفعلية لا تدعم هذا التخوف، بل تشير إلى أن مثل هذه الخطوة يمكن تنفيذها ضمن إطار مالي منضبط ودون الإخلال باستقرار الأسعار.

وفي الدراسة الأولية التي أعددتها حول إمكانية زيادة رواتب العاملين والمتقاعدين ضمن موازنة عام 2027، انطلقت من مبدأ بسيط يتمثل في إمكانية تحسين الرواتب دون زيادة إجمالي الإنفاق العام، وذلك من خلال إعادة تدوير جزء من الإنفاق الجاري القائم.

وقد استندت الدراسة إلى تحليل عدد من البنود التشغيلية التي تبلغ مخصصاتها مجتمعة نحو 620 مليون دينار، مثل القرطاسية والمطبوعات ولوازم المكاتب، والمواد والخامات، ومصروفات السلع والخدمات، وإعانات المؤسسات العامة غير المالية.

واختيار هذه البنود لم يكن بهدف المساس بالاحتياجات الأساسية للمؤسسات الحكومية، بل لأنها تمثل بنوداً ذات مخصصات كبيرة تستدعي مراجعة دورية لقياس كفاءتها ومدى اتساقها مع أهداف التحول الرقمي، وتحديث القطاع العام، وتحسين إدارة المشتريات، ورفع جودة الإنفاق.

كما أن هذه البنود ليست سوى أمثلة أولية، إذ يمكن للحكومة مراجعة بنود أخرى من النفقات الجارية وتحديد المجالات التي يمكن تحقيق وفورات فيها دون التأثير على جودة الخدمات العامة أو الالتزامات الأساسية للمؤسسات.

وتقوم الفكرة الجوهرية للدراسة على أنه إذا أمكن إعادة تخصيص نسبة محدودة لا تتجاوز 10 % من بعض بنود الإنفاق الجاري التي تستحق المراجعة، فإن ذلك قد يتيح توفير الموارد اللازمة لزيادة الرواتب دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية، ودون اللجوء إلى الاقتراض أو فرض ضرائب جديدة.

كما تتضمن الدراسة فرضية اقتصادية واضحة مفادها أن أصحاب الدخول المتدنية والمتوسطة ينفقون معظم أي زيادة يحصلون عليها مباشرة على السلع والخدمات الأساسية داخل الاقتصاد المحلي، ما يعني أن جزءاً مهماً من هذه الأموال يعود إلى السوق المحلي ويحفز النشاط الاقتصادي ويرفع الإيرادات الحكومية المرتبطة بالاستهلاك والنشاط الاقتصادي.

وبذلك، فإن زيادة الرواتب لا تُعد مجرد نفقة إضافية، بل استثماراً اقتصادياً واجتماعياً في الإنسان الأردني، يسهم في تحسين القدرة الشرائية، وتنشيط الطلب المحلي، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي ظل تضخم منخفض ومستقر، ومع اقتراب الحكومة من إعداد موازنة عام 2027، تبدو الفرصة مواتية لاتخاذ خطوة إصلاحية مدروسة تعيد التوازن بين الدخل وكلف المعيشة، وتحول الاستقرار الاقتصادي من أرقام في التقارير إلى أثر ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.

وفي دورنا الرقابي والتشريعي في مجلس النواب، سنواصل طرح هذا الملف ومتابعته مع الحكومة بصورة مؤسسية ومسؤولة، انطلاقاً من قناعتنا بأن الموازنة العامة يجب أن تعكس أولويات المواطن الأردني، وأن تترجم الاستقرار الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة.

وما نأمله من الحكومة هو دراسة هذا المقترح بجدية وهي تُعد موازنة عام 2027، وإجراء مراجعة فنية شاملة لبنود الإنفاق الجاري لتحديد المجالات التي يمكن إعادة ترتيب أولوياتها، بما يتيح تحسين رواتب العاملين والمتقاعدين دون الإخلال بالاستقرار المالي أو تحميل الخزينة أعباء إضافية.

إن الهدف من هذا الطرح ليس إطلاق وعود غير مدروسة، بل فتح نقاش اقتصادي واقعي ومسؤول حول كيفية توجيه الموارد العامة نحو ما يحقق أعلى أثر اقتصادي واجتماعي، ويضع الإنسان الأردني في صميم السياسات المالية والاقتصادية للدولة.

ولا يكفي القول إن الاقتصاد الأردني مستقر، بل الأهم أن نسأل: لمن ينعكس هذا الاستقرار؟ فإذا بقيت الأرقام حبيسة التقارير فقط، ولم تتحول إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين، فإنها تفقد جزءاً كبيراً من معناها الاقتصادي والاجتماعي.

المطلوب اليوم ليس قرارات شعبوية، بل قرارات مدروسة تعيد الاعتبار للقوة الشرائية، وتعزز الثقة بين المواطن والدولة، وتحول الاستقرار الاقتصادي إلى قيمة ملموسة في الحياة اليومية.

عندها فقط يمكن القول إن الأرقام لم تعد مجرد مؤشرات، بل أصبحت أداة فاعلة لصناعة واقع اقتصادي أكثر إنصافاً.

* عضو اللجنة المالية – مجلس النواب الأردني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك