القدس العربي - الحرس الثوري الإيراني ينفي مسؤوليته عن الهجوم على مطار الكويت روسيا اليوم - عالم: تطور الإنسان أدى إلى تقليل مدة نومه روسيا اليوم - الكونغرس يتجه لفرض عقوبات جديدة ضد روسيا روسيا اليوم - رفع الأثقال وأثره المفاجئ على صحة القلب والعمر روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن
عامة

لم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى أضاعوها

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
2

جاء مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السودان السيد مسعد بولس بخبر مبين، في حديثه إلى قناة" العربية" قبل أيام قليلة. قال في خاتمة حديثه قولاً نافذاً عن القوات المسلحة السودانية:" مؤسسة الجيش هي ...

ملخص مرصد
أكد مبعوث الرئيس الأميركي إلى السودان، مسعد بولس، رفض بلاده لأي تقسيم للسودان أو حكومات موازية، معتبراً الجيش مؤسسة دستورية. جاء تصريحه بعد 15 شهراً من اندلاع الحرب (أبريل 2023) التي دمرت الدولة السودانية، تاركاً الجيش وحده في مواجهة قوات الدعم السريع. شدد على دعم أميركا للتحول الديمقراطي عبر قانون صدر عام 2021، رغم انهيار الدولة جراء الحرب.
  • رفض أميركا أي تقسيم للسودان أو حكومات موازية بحسب مبعوثها مسعد بولس
  • دمرت الحرب السودانية الدولة بعد 15 شهراً من اندلاعها (أبريل 2023)
  • أكدت أميركا دعمها للتحول الديمقراطي عبر قانون صدر عام 2021
من: مسعد بولس (مبعوث الرئيس الأميركي)، القوات المسلحة السودانية، قوات الدعم السريع أين: السودان

جاء مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السودان السيد مسعد بولس بخبر مبين، في حديثه إلى قناة" العربية" قبل أيام قليلة.

قال في خاتمة حديثه قولاً نافذاً عن القوات المسلحة السودانية:" مؤسسة الجيش هي مؤسسة مهمة جداً.

نحن دائماً حريصون على المؤسسات الدستورية ومن ضمنها مؤسسة الجيش.

فنحن ضد أي تقسيم للسودان.

نحن ضد السيناريو الليبي في السودان، ضد أي أمر واقع، ضد أي حكومات موازية.

نحن لم نعترف ولن نعترف بأي حكومة موازية حتى الحكومة القائمة اليوم نحن نتعاطى معها، ولكن لا نعترف بأي حكومة موازية.

نحن نحترم مؤسسة الجيش ونتعامل معها كمؤسسة دستورية".

وهذه عبارات يطرب لها المرء من أمثالي ممن نفذوا من وعثاء هذه الحرب وغبار نقعها لتدارك الدولة التي انهارت عن بكرة أبيها خلال الـ15 من أبريل (نيسان) 2023، ولم يبق منها إلا القوات المسلحة وظهرها إلى حيطان مبنى قيادتها العامة وقد حاصرتها قوات" الدعم السريع"، بل واحتل عناصرها أبراجاً فيها.

وفي كلمات مسعد أعلاه تكييف اختلف نوعاً لموقف أميركا من الحرب، احتاج إلى وقفة:رأت أميركا من حرب السودان صراعاً بين جنرالين اشتطا في طلب السلطة، وتريد منهما وقف الحرب لينفسح المجال لحكومة مدنية ديمقراطية انتقالية.

ويعود مفهومها هذا إلى قانونها للتحول الديمقراطي في السودان الذي صدر عن الكونغرس الأميركي خلال 2021-2022، بعزائم قوية في دعم ذلك التحول الذي شرع فيه السودانيون بعد نجاح ثورتهم خلال أبريل 2019.

فلم يترك القانون فرضاً ناقصاً في دعم ذلك التحول.

فجاء بملابسات وحقائق استيلاء الجيش على الحكم بالبلاد في الـ25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعده خرقاً صريحاً لسياسة الولايات المتحدة في دعم الأماني الديمقراطية لشعب السودان والتحول الديمقراطي.

وهو تحول اتفق لأميركا ألا سبيل إليه إلا من طريق حكومة مدنية مساءلة تحترم حقوق الإنسان للمواطنين، وتعيش سالمة مسالمة مع جيرانها.

ورمت أميركا من هذا القانون إصلاح عقدة المسألة في البلد وهو قطاع الأمن في السودان منعاً للانقلابات العسكرية، ليبقى المواطنون مستظلين بالديمقراطية والحكم المدني.

ولم يدخر القانون وسعاً في بيان العقوبات الأميركية المشددة التي ستطاول من يعترض سبيل هذا التحول الديمقراطي، أو العمليات الديمقراطية العاقبة للانتخابات المقررة.

فمن صلاحية رئيس الجمهورية الأميركية بمقتضى القانون فرض العقوبات على أي شخص، أو جماعة، يقرر هو أو هي بعد إجازة هذا القانون.

وكان المفهوم كما تقدم موضوع نقد في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على أيام كان توم بيريللو هو مبعوث الرئيس الأميركي جون بايدن للسودان، فانتظر عضو اللجنة الجمهوري عن ولاية أيداهو جيم ريتش من الإدارة خطة أوفى لما يمكن عمله في شأن السودان، تكسر ما سماه" الحلقة المفرغة من انتظار الفرج" وتتفادى السيناريوهات الأسوأ التي تلوح، وهو ما انتظره سودانيون كثر رغبوا بعد الحرب أن تقدم أميركا وجود الدولة نفسه وتؤخر قضية التحول الديمقراطي.

فعند أول رصاصة في الحرب خلال الـ15 من أبريل 2023 تلاشت الدولة عن بكرة أبيها، وكانت قوات" الدعم السريع" استباحت المدن والقرى فاحتلت دور الوزارات وانحلت الشرطة وتعطلت المحاكم وأفرغت السجون وهدمت" بيع وصوامع" للخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، وتخربت الأسواق وامتدت أيدي النهب لكل نفيس وغير نفيس على رفوفها ومستودعاتها، واحتلت قوات" الدعم السريع" دور المواطنين فباتت مسكناً لأسرهم ومخازن للأسلحة، فتشردوا لاجئين في الآفاق ونازحين.

كانت الدولة في يومنا ثم صارت أثراً بعد عين في اليوم العاقب.

وجرب السودانيون، للمرة الأولى مذ كانوا، أن يعيشوا بغير سقف حكومة ديمقراطية أو ديكتاتورية من فوقهم، فلم يشكل على السودانيين استرداد الديمقراطية متى صادرها ديكتاتور، ولكنهم لم يجربوا من قبل استرداد الدولة بعد تهافتها، ولن يتأخروا عن خوض هذا الاسترداد لو لم يكن منه بد وتعلموا آلياته وما زال.

تشكل هذه الجماعة من المجتمع المدني التي قدمت استدراك الدولة من الحرب وتأجيل الديمقراطية ليوم يأتي في غد كتلة ثالثة بين جماعة" صمود" ممن اشتهروا بـ" القحاطة"، والإسلاميين ممن اشتهروا بـ" البلابسة"، وعليه رأت عدالة الحرب عند القوات المسلحة أنها آخر ما تبقى من الدولة من الحرب لتقاتل" الدعم السريع" فتلم شعثها من وكر قيادتها المحاصرة، وهي كل ما تبقى لها إلى جانب معسكرات قليلة هنا وهناك، وقطعت إلى يومنا شوطاً مرموقاً مباركاً في استردادها من براثن الحرب.

وعليه لم تصطف هذه الجماعة الثالثة مع الجيش ولعاً به، ولا غفراناً لضلاله الفادح في الحكم، بل لأن قوام الدولة الحديثة، ديمقراطية أو لا ديمقراطية، لا يكون إلا به.

فمتى انفرط احتكار الجيش للسلاح انفتحت أبواب جهنم على البلد كما رأينا.

فآخر ما يشغل البال طبيعة الحكم في الدولة طالما كانت الدولة نفسها على المحك، فالخوف بمثل حرب السودان ليس على الديمقراطية في وطنهم، بل على تلاشي الدولة منه كما عرفوها دائماً.

وهذه الجماعة الثالثة من جهة أخرى غير غافلة عن انتهاكات الجيش في هذه الحرب، وهي مما يقال عنها إنها" مؤسفة" في حين أن خروق" الدعم السريع" تعد" إرهابية"، صغرت أو عظمت لأنها منتج إرهابي.

فليس الإرهاب هو العنف أو حتى الغلو فيه، بل هو حرب تشنها جماعة على المدنيين والعسكريين معاً لحمل الجميع صاغرين للنزول عند مطلب لها، وكان مطلب" الدعم السريع" ألا تنحل بالدمج في الجيش، كما دعت إلى ذلك ثورة عام 2018، قطعاً لدابر تعدد الجيوش وتوطيداً لحصرية السلاح في قوات الشعب المسلحة.

وجاء الدمج في برنامج الإصلاح العسكري والأمني في عهد انعقد بين القوى المدنية والعسكرية بما فيها" الدعم السريع" عُرف بـ" الاتفاق الإطاري" في يناير (كانون الثاني) 2023.

واستنفدت" الدعم السريع" كل حيلها في إبطال ذلك الدمج الذي كان عقيدة مركزية في الثورة، وحداء لحراك قوى المقاومة في تظاهراتها من يوم الثورة الأول: " الجنجويد ينحل وما في ميليشيات بتحكم دولة".

وشنها حرباً لم تترك للدولة حجراً على حجر.

عبر مسعد بولس قبل أيام في لقائه مع قناة" العربية" عن رأي حسن في المجتمع المدني، وكان توم بيرييلو سبقه إليه في يومه.

فقرظ متانته في تعلقه بالديمقراطية ووصفه بأنه حيوي للغاية ومتنوع جداً، قوامه فئات وأحزاب ومنظمات وشخصيات بملكات مميزة.

ولكنه لم يتوقف كما أرادت له إعلامية" العربية" عند تفرق سبل جماعاته تفرقاً احتكرت" صمود" برغمه صفة" المجتمع المدني" دون غيرها، وكان لها في مأربها حيلتان، في حيلتها الأولى صنفت الجماعة التي اصطفت مع الجيش، من فوق الحيثيات التي مر ذكرها كـ" بلابسة"، دعاة حرب كالإسلاميين حذو النعل بالنعل.

واستبعدتها في تدابيرها ومواثيقها وفرت منها فرار السليم من الأجرب.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)واستبعدت في حيلتها الثانية الإسلاميين بوصفهم" رأس الحية" إذ هم ليسوا من وراء الحرب فحسب، بل الجيش نفسه مجرد" ميليشيا" طوع بنانهم.

فهم من أشعل الحرب لاسترداد ملكهم على السودان.

وسعت" صمود" بين دوائر في المجتمع الدولي للتكريه فيهم حتى صدر القرار الأميركي بإعلانهم جماعة إرهابية.

فإذا أعجب مسعد بالمجتمع المدني فلربما زاد عجباً به لو لم تجففه" صمود" إلا من سواها.

فحيوية هذا المجتمع قارة في حيوية الصراع بين جماعاته ومشروعاتها.

فليس السودانيين ممن يوصى عليهم من مغبة سلطان الإسلاميين كما تريد" صمود"، فالسودان هو البلد الوحيد الذي عرفهم لا كمعارضين للنظم فحسب، بل في دست الحكم أيضاً عقداً فعقداً حتى بلغت ثلاثاً حسوماً.

واقتلعهم السودانيون من الحكم بعصيان سياسي مدني في ثورة ديسمبر 2018 مما تعوده في باب العناية ببلده.

فكان" الإخوان" في السودان حكومة مستهدفة بمعارضة مستقيمة بينما كانوا في غيره من بلدان ثورات" الربيع العربي" هم المعارضة لحكومة.

ووراء اختلاف الوضعين دروس في السياسية السودانية، صح أن نرخي لها الآذان بدلاً من التطوع بما اتفق لغيرنا.

وصدقت فينا عبارة عنهم عن محمود محمد طه (1909-1985) مؤسس الحزب الجمهوري عام 1946 وصاحب دعوة" الرسالة الثانية" للإسلام، التي حوكم على بينتها وقضي بإعدامه للردة على عهد الرئيس جعفر نميري (1969-1985).

وبينه وبين" الإخوان المسلمين" عداوة لدودة، حتى إنهم ممن يشير أصبع الاتهام إلى ضلوعهم في محنته.

فقال عنهم، وما يسميهم إلا" جماعة الهوس الديني"، قبل قيام دولتهم عام 1989، " من الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني.

ستكون تجربة مفيدة للغاية، إذ إنها بلا شك ستكشف مدى زيف شعارات هذه الجماعة، وستسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً، حتى لو بالوسائل العسكرية، وستذيق الشعب الأمرين، وسيدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل، وستنتهي في ما بينهم وسيقتلعون من أرض السودان اقتلاعاً".

واستنفد المجتمع السياسي الإسلاميين في واحدة من ذرى علائم الإفلاس السياسي، فأسقط دولته وأخلى طرفهم من مشروعهم" إقامة الدولة الثيوقراطية فينا".

واختبر مسلمو السودان وغير مسلميه تلك الدولة في معاشهم ومعادهم، وعرفوا عنها من كثب ما أخرجهم عليها في ثورة سمع الإسلاميون منها ما لم يرضهم.

وخلا وفاضهم من مبرر للوجود إلا كقصر مشيد جفت بئره.

ولم يبق لهم في أحسن الأحوال سوى إعادة اختراع أنفسهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك