قناة الغد - السعودية تؤكد وقوفها إلى جانب البحرين في الدفاع عن أمنها فرانس 24 - مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خلال أسبوع الجزيرة نت - بينهم هالاند ونجم عربي.. 23 لاعبا من مواليد إنجلترا يشاركون مع 10 منتخبات في المونديال روسيا اليوم - المؤبد لقاتل الطالب السعودي محمد القاسم وكالة سبوتنيك - رغم وفرة النفط... الطوابير أمام محطات الوقود تعود إلى شوارع ليبيا قناة الغد - سلاح حزب الله.. هل يفجر اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل؟ يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي.. 75 طائرة أمريكية تخنق مطار بن غوريون قناة الجزيرة مباشر - Palestinian local sources: Israeli occupation forces raid cities and towns in the West Bank and a... إيلاف - لماذا يدفع إقليم كوردستان ثمن صراع الكبار؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: الاستقرار لن يتحقق بالمنطقة ما لم ينسحب الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة
عامة

في «بينيّة» الكتابة: تكون حيث لا تكون

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
1

«بين ما أراهُ، وما أقولهُبين ما أقولهُ، وما أسكتُ عنهبين ما أسكتُ عنه، وما أحلمُ بهبين ما أحلمُ به، وما أنساهُ:بهذه الشذرة الذكيّة للشاعر المكسيكي أكتافيو باث (1914ـ 1998)، التي تكاد تمسك بالش...

ملخص مرصد
تناقش المقالة مفهوم «الكتابة البينيّة» في الأدب، مستندة إلى أفكار تودوروف وسوريا، حيث تتداخل الأجناس الأدبية والفنية لتشكل نصوصًا هجينة. تبرز المقالة صعوبة تصنيف الأدب في عصر تتداخل فيه الحدود بين «الأدبي» وغيره، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تعزز من قوة الأدب وتجدد أشكاله. كما تطرح أسئلة حول تعريف الأدب ووظيفته في ظل هذه «البينيّة».
  • «الكتابة البينيّة» تدل على تداخل الأجناس الأدبية والفنية في نصوص هجينة
  • صعوبة تصنيف الأدب في عصر تتداخل فيه الحدود بين «الأدبي» وغيره
  • تطرح المقالة أسئلة حول تعريف الأدب ووظيفته في ظل «البينيّة»
من: أكتافيو باث، تودوروف، إتيان سوريا، أدورنو

«بين ما أراهُ، وما أقولهُبين ما أقولهُ، وما أسكتُ عنهبين ما أسكتُ عنه، وما أحلمُ بهبين ما أحلمُ به، وما أنساهُ:بهذه الشذرة الذكيّة للشاعر المكسيكي أكتافيو باث (1914ـ 1998)، التي تكاد تمسك بالشعر حدّا، وهو الذي «يُعرفُ» و«لا يُعرّف»؛ أفتتح هذه «البينيّة» حيث يظلّ عالم اللعبة الشعريّة أبدا منغلقًا على نفسه استيطيقيّا، والشاعر نفسه قد لا يعيه تماما؛ ما دام ينشأ داخل فجوات ما أو مسافات ما: بين الرؤية والقول.

بين القول والسكوت أو الصمت.

بين الحلم والنسيان.

لأقلْ إنّه فعل القول.

ولا تعنيني ها هنا الناحية السيكولوجيّة أو السوسيولوجيّة، حيث عالم الشعر يظلّ مهما يكن نصيبه من الواقع تخليقا لعالم افتراضي؛ وهو من ثمّة يقتضي جهدا تأويليّا ليكون بالفعل أثرا فنّيّا.

وهذا عمل القارئ المتمرّس بالفنّ وبالشعر، أي «القارئ النوعي».

وهو ما يجعلنا نطرح مسألة «الكتابة البينيّة أو المابيْن» من منظور «التداخل» أو «التشابك» أو «التراكب» وما يمكن أن يفضي إليه من نعت النصّ بـ«العمل الهجين» الذي يراوح «بين… وبين» دون أن يعني ذلك تنقّصه أو الاستهانة به؛ وما إذا كان مصدر هذا الوصف العمل نفسه، أو إخفاق القارئ أو الناقد في تصنيفه؛ خاصّة أنّ المصطلح «أدب» نفسه ليس بالسلاسة التي تجري على ألسنتنا؛ أو بالوضوح الذي نتصوّره؛ بل ليس ثمّة مصطلح جامع مانع يحوي جميع الإنتاجات التي ننعتها بـ«الأدبية».

بل من الصعوبة بمكان، أن نميّز في عصرنا مع شيوع وسائل الاتصال الاجتماعيّة، بين ما هو «أدبيّ» وما هو ليس بـ«أدبيّ».

ونحن نقول «هذا أدب» بناء على ما ترسّخ في ذاكرتنا من دراسات مدرسيّة وجامعيّة، أو على ما يجري في أحاديثنا اليوميّة.

وثمّة كما يقول تودوروف «كيان» نسمّيه «الأدب» يقوم له سند من العلاقات الذاتيّة والاجتماعيّة.

ومع ذلك لا مناص من السؤال: كيف يمكننا تحديد هذه الخواصّ المشتركة التي تتلاقى فيها جميع «المنتجات» التي نعدّها جزءًا من الأدب؟وهذه من «المفارقات» المثيرة حقّا، حيث نحن نشتغل بـ«شيء» ليس بإمكاننا حدّه حدّا جامعا مانعا.

وكلّ ما نقدر على قوله من منظور تقليدي أو خاصّ، أنّ الأدب «كيان وظيفيّ»، إذ نحن نولي عنايتنا إلى وظيفته إن كانت له وظيفة غير إغناء اللغة.

بل ربّما ليس لـ«الأدب» من هدف محدّد بدقّة.

بل قد يكون العمل غير قابل للتصنيف، كلّما تعدّدت الأنواع في حيّز النصّ الواحد.

بل يحقّ للقارئ أن يتساءل ما إذا كان لها من «قيمة مضافة» أو»أدبيّة» أو «شعريّة» خاصّة.

بل قد يكون هناك «تعارض» ما بين النوع الذي يصرّح به الشاعر، ويضطلع به عن وعي ودراية واختيار، والنوع الذي يفترضه القارئ أو الناقد على الأثر الشعري أو الأدبي؛ دون أن يكون قد جال بخلد صاحبه.

وعليه يمكن القول إنّ مسألة «الجنس الأدبي» إنّما تنزّل في هذا الأفق «التأويلي»، وفي الصميم من النهج السيميائي، إذ على أساس من مفهوم العلامة من حيث مكوّناتها، وهي مشاركة وقسمة وتجزئة ومجموعة من الإحالات والمراجع المتشابكة، قد يمكن لنا أن نقارن بين الجنس «الأمّ» وهو الشعر، والأجناس التي تتجاوب فيه وما إذا كانت من مكوّناته النصّيّة أو الشعريّة أو من»روافده»؛ شريطة أن ندرك «أنّ لكلّ عصر نظام أجناسه الخاصّ، الذي يرتبط بالإيديولوجيا السائدة.

فالمجتمع هو الذي يتخيّر الأعمال التي تتوافق وإيديولوجيته بشكل وثيق، ويدوّنها.

ولهذا فإنّ وجود أجناس [بعينها] في مجتمع ما، وخلوّ مجتمع آخر منها، يكشف عن هذه «الإيديولوجيا» بعبارة تودوروف؛ غير أنّ «الكتابة» اليوم، يمكن أن تخيّب هذا التوقّع، بل هي تخيّبه؛ وهذا مصدر قوّتها.

وما يقوله تودوروف عن «أنظمة الجنس» فيه مقدار كبير من الصواب، فكلّ جنس له قواعده أو سننه مثلما له لوازمه و«بينيّاته»؛ بل قد يكون له «آباؤه» من غير أهل الأدب.

وهذا الظرف «بين» وهو حسب اصطلاح أهل اللغة ظرف مكان بمعنى «وسط»، لكنّه يتحدّد للزمان والمكان معا، على ما تقتضيه «المَابيْن»؛ فهي تستلزم الاتصال والمباشرة، من منظور؛ مثلما لا تستلزمهما من منظور آخر، إذ يمكن أن تكون انفصالا وقطيعة.

بل إنّ مثل هذه النصوص حيث تتجاوب الأجناس وتتجاذب، على غير ما عهدنا وألفنا من قواعد وقوانين وسنن ومواثيق؛ يضع كلّ منها الشعر موضع سؤال.

مع أنّ خرق القانون لا يلغي القانون، ونقض القاعدة هو استثناء، والاستثناء هو قاعدة أيضا.

والأقرب إلى الصواب أنّ الأجناس هي هي، لكن تجدّدت أشكالها وتنوّعت؛ فهي من «الثابت المتحوّل».

وهناك أنماط أخرى فرعيّة هي ليست أجناسا وإنّما هي «تعابير بيانيّة» لها خصائصها مثل «المقطوعة الوصفيّة» التي تصف شيئا أو إنسانا باستلطاف أو استكراه له.

و«قصيدة وصف الأخلاق والعادات» و«فنّ التشخيص» أو الإحيائيّة مثل إضفاء الصفات البشريّة على الحيوان والنبات والجماد وسواها من كائنات غير عاقل، و«الحكاية الرمزيّة» أو «المنحوتة الرمزيّة».

لعلّ القراءة النصيّة المحكومة بالقوانين الذاتيّة المحايثة للظاهرة الأدبيّة أو لبنيتها اللغويّة هي الأنسب.

وعلى أساس منها نتّخذ موقعنا من النصّ، ولا مشاحة أنّ هذا الموقع إنّما تتضافر في صياغته أعراف وعناصر متعاقدة، لعلّ أظهرها النصّ نفسه وجنسه الأدبي أي الشعر، وما يتجاوب فيه من أجناس أخرى، وثقافة الناقد أو القارئ، والمحدّدات الاجتماعيّة والتاريخيّة… وهي مشرعة أكثر من غيرها على أجناس أدبيّة بل فنّيّة شتّى مثل الرسم والسرد وحتى الموسيقى والغناء والسينما.

والشعر العربي شهد منذ النصف الثاني من القرن الماضي نقلة نوعيّة.

بل إنّ بعض القصائد تكاد تتنزّل منزلة «الأنموذج» أو «المعلّقة» باصطلاح القدماء؛ حيث «التعليق» حكم قيمة، وليس فعلا.

ومن هذه القصائد «أنشودة المطر» و«مفرد بصيغة الجمع» و«أيّام الصقر» و«الجداريّة» و«لاعب النرد» و«الأخضر بن يوسف ومشاغله» و«انتظريني عند تخوم البحر» و«البكاء بين يدي زرقاء اليمامة» و«كائنات مملكة الليل» وغيرها لشعراء لم يشتهروا شهرة هؤلاء؛ وإن استطاع بعضهم مثل محمد الغزّي ومحمّد بنّيس وصاحب هذا المقال دون ادّعاء، أن يحرّر نصّه من «عقدة» ما دأبنا على تسميته بـ«المركز/ الهامش» أو «المركز/ المحيط».

والحقّ يظلّ ثمّة مركز آخر، فخن ندين في تصنيفنا الفنون في «بينيّتها» و«تجاوبها» إلى ثقافة الغرب، وما ظهر مع الرومنطيقيّة، وتعزّز منذ القرن الثامن عشر على نحو مثير.

ويكفي أن أتمثّل بعلمين هما إتيان سوريا وأدورنو، فقد وضع الأوّل في كتابه «تراسل الفنون» أو «تجاوب الفنون» أسسَ التفكير في هذا الموضوع، ودفع به إلى آفاق أرحب؛ وبيّن الثاني أنّ الفنون في تطوّرها الأحدث، يجري بعضها في بعض، إلى حدّ تمّحي فيه الحدود والفروق بينها؛ فقد تعزّز الحوار بين الأدب والفنون (الموسيقى والأوبرا والرسم والعمارة والنحت والرقص والسينما، بل التصوير الفوتوغرافي أيضا).

وفي سياقه يمكن تُطرح «بينيّة الكتابة» ومظاهر التجاوب بينها، حيث هي فرع من فروع الأدب المقارن تثير أسئلة شتّى: ما هو مصدر هذا «البينيّة الكمّيّة» أي بين الأدب والفنون؟ وهل هي «بينيّة نوعيّة» إذ تضع اللغة الأدبيّة أو الشعريّة موضع سؤال، وتدفع إلى إعادة تعريف الأدب نفسه ووظيفته، أو الشعر في السياق الذي أنا به؟ ما هي أوجه التشابه أو التماثل؟ وما هي أوجه الاختلاف أو التباين؟ وهل هناك قواعد أو حدود يلتزمها المبدع حتى يحفظ لفنّه «نقاءه الجنسي»؟ بل هل ثمّة «نقاء»؟ أم هل من حقّه أن يتخطّاها من أجل تحقيق «وحدة» الأدب والفنون، وهو يريد منها أن تبلّغه ما ليس تبلغه من نفسها أي «الفنّ الشامل» أو «الفنّ الكامل» أو «النصّ الجامع» الذي تتلاقى فيه الأجناس والأنواع جميعها؟وهكذا نرى أنّ هذا البحث «بينيّة الكتابة» مُشرع على مناهج ومنهجياّت مختلفة تجمع بين التاريخ والفلسفة وعلم الجمال والأدب وعلوم اللغة… ولا نملك ها هنا إلاّ أن نستأنس بمراجع غربيّة علميّة لا غنى عنها؛ تفيدنا في قراءة هذا «البينيّة» وما يمَتَّ منها إلى القصيدة العربيّة المعاصرة، عند شعراء لهم اطّلاع على الشعر الغربي؛ وقد تأثّره بعضهم، وتأثّر به.

ومن هذه المراجع أعمال إتيان سوريا وهو الذي صنّف الفنون السبعة في كتابه «تجاوب الفنون، عناصر الجماليّات المقارنة» على أساس التمييز بين خصائصها الحسّيّة؛ حيث يمكن لكلّ فئة إنتاج فنّها في مستويين اثنين: تمثيلي/تجريدي، كما هو الشأن في النحت/العمارة وفي الرسم / الأرابيسك، وفي اللوحة التمثيليّة / اللوحة النقيّة وفي الموسيقى/ الموسيقى الدراميّة أو الوصفيّة وفي التمثيل الإيمائي/ الرقص وفي الأدب والشعر النقي/العروض، وفي السينما وتحميض الصور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك