قناة التليفزيون العربي - ما هو "الحل الوسط" الذي يتحدث الرئيس الروسي عن انفتاحه بشأنه بخصوص الحرب ضد أوكرانيا؟ العربي الجديد - فرنسا تدخل كأس العالم 2026 بسلاح النجوم وخبرة ديشان قناة القاهرة الإخبارية - بين القصف والاشتباكات.. النبطية ومحيط الشقيف في قلب التصعيد العسكري روسيا اليوم - مقتل ضابط إسرائيلي بصاروخ موجه أطلقه "حزب الله" في جنوب لبنان (صورة) روسيا اليوم - بوتين: "سو-57" أفضل طائرة مقاتلة في العالم قناه الحدث - مستشار خامنئي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم مع واشنطن غامضة الجزيرة نت - الأدوية تكاد تنفد.. الموت يهدد الآلاف من مرضى السرطان في غزة وكالة الأناضول - تركيا وسوريا تبحثان فرص التعاون في مجال السياحة التلفزيون العربي - من المنبّه إلى التقويم.. هكذا صارت التطبيقات ترتّب يومنا العربية نت - مستشار خامنئي: المسودة الحالية لمذكرة التفاهم مع واشنطن غامضة
عامة

إذا غلق الحب أبوابه.. سليمان الأسعد وقصائد الخوف من العالم

اليوم السابع
اليوم السابع منذ أسبوعين
2

انتهيت مؤخرًا من قراءة ديوان" إذا غلق الحب أبوابه" للشاعر السورى سليمان منذر الأسعد، الصادر عن دار الأدهم، وشغلنى مفهوم الشعر عند سليمان، ورؤيته للعلاقة بين فن العرب الأول والقدرة على توظيف العاطفة وج...

ملخص مرصد
أصدر الديوان الجديد للشاعر السوري سليمان منذر الأسعد، بعنوان 'إذا غلق الحب أبوابه'، عن دار الأدهم. يتناول الديوان الحب بوصفه طاقة نجاة لمواجهة القلق والانهيار الداخلي، ويتحول الحنين إلى عبء بسبب فقدان البراءة في العالم الحديث. يعتمد الديوان على نبرة خافتة مستندة إلى اللمس والصوت، مع التركيز على الخوف من الفقد والدفاع عن المعنى في مواجهة الحداثة.
  • ديوان 'إذا غلق الحب أبوابه' للشاعر السوري سليمان منذر الأسعد صدر عن دار الأدهم
  • الحب في الديوان طاقة نجاة ومقاومة للانهيار الداخلي والقلق
  • الحنين يتحول إلى عبء بسبب فقدان البراءة في العالم الحديث
من: سليمان منذر الأسعد

انتهيت مؤخرًا من قراءة ديوان" إذا غلق الحب أبوابه" للشاعر السورى سليمان منذر الأسعد، الصادر عن دار الأدهم، وشغلنى مفهوم الشعر عند سليمان، ورؤيته للعلاقة بين فن العرب الأول والقدرة على توظيف العاطفة وجعلها بوابة لقول الكثير، وتبدو القراءة الأولى أننا أمام قصائد عن الحب، لكن الديوان يذهب إلى مساحة أبعد، إلى مساحة من القلق والرثاء ومحاولة التمسك بما تبقى من المعنى.

من العنوان تبدأ الإشارة الأولى، عبارة" إذا غلق الحب أبوابه" تحمل بناءً شرطيًا يفتح النص على سؤال الخوف ماذا يحدث حين ينسحب الحب من العالم؟ والعنوان هنا يضع الحب فى صورة بيت له أبواب ويضع الإنسان فى الخارج أمام احتمال الإغلاق، ومن هذه النقطة تتشكل نبرة الديوان، حيث يبدو الحب طاقة نجاة ووسيلة لمقاومة الانهيار الداخلي.

هذه الجملة الشعرية تكشف طبيعة حضور المرأة فى الديوان، فهى تأتى غالبًا بوصفها أثرًا، لا نعرف منها سوى صوت/ رائحة/ ذكرى/ خيال، والصوت هنا يؤدى وظيفة تعويضية، إنه البقية التى تتشبث بها الذات حين تفقد القدرة على الإمساك الكامل بما تحب، ومن هنا يتشكل ما يمكن تسميته" خطاب الأثر" حيث يحضر الغائب من خلال علاماته الصغيرة.

أتخيل مشيتها حين تقبل نحويمنديلها يمسح الحزن عن ذكرياتيهذه الأبيات تقوم على فعل التخيل، فالشاعر يستدعى الحبيبة من خلال أجزاء صغيرة هى المشية/ الساعد/ اليد/ خصلة الشعر/ المنديل، وكل تفصيلة تعمل كعلامة ضد النسيان، فأثر الحبيبة يمتد إلى الذاكرة نفسها، ويعيد ترتيب الماضى بما يجعله قابلاً للاحتمال.

ومن هنا تصبح اللغة فى الديوان أداة حفظ، الشاعر يكتب حتى لا تتبدد الصورة، وحتى تبقى الحبيبة قابلة للاستعادة، لذلك تتكرر أفعال الإدراك والحواس" أتخيل"، " أحس"، " أتابع"، " أراقب"، " أخمن"، هذه الأفعال تكشف ذاتًا يقظة، منشغلة بالتفاصيل، خائفة من أن تفقد العالمهذه الجمل الشعرية شديدة الأهمية، لأنها تكشف أن الرؤية عند سليمان الأسعد إعادة تشكيل للواقع، فالنافذة تخضع لرغبة الذات، والشاعر يطلب من العالم أن يظهر فى الصورة التى تحتملها روحه، وهنا يتقدم الخيال بوصفه قوة دفاعية.

ويمكن ملاحظة أن الخوف فى الديوان يتكرر بوصفه بنية داخلية فيقول:والخوف هنا يتجه إلى الذكرى نفسها، وهى منطقة يفترض أن تمنح الطمأنينة، لكن الذكرى عند سليمان تحمل قوة مزدوجة، تحفظ ما مضى، وتؤلم لأنها تذكر الذات بما فقدته، ومن ثم يتحول الحنين إلى عبء، لأنه يربط الإنسان بزمن أكثر صفاءً من حاضره، ويجعله يقيس العالم الراهن على عالم داخلى لم يعد قائمًا.

وتبلغ هذه الرؤية بعدها الثقافى حين يقول:هنا ينتقل الديوان من منطقة العاطفة الخاصة إلى سؤال أوسع عن الإنسان فى العالم الحديث، وعبارتا" غبار الحضارة" و" جحيم الحداثة" تقدمان الحضارة الحديثة بوصفها قوة تترك أثرًا خشنًا على الروح، والشاعر لا يناقش الحداثة كمفهوم فكري، بل يلتقط أثرها الوجدانى ومن ذلك السرعة والجفاف وفقدان البراءة وانطفاء الدهشة، لذلك يبدو الحب فى الديوان مساحة دفاع عن الإنسان، ومحاولة لحماية ما تبقى من رقته الأولى.

ويظهر هذا المعنى أيضًا فى طريقة بناء صورة الحبيبة، فهى ترتفع أحيانًا إلى مقام رمزي:" عندما يسجد الشعر للعاشقينلأنهما عسلٌ والبرايا تراب"الصورة هنا تقوم على مفارقة قيمية بين" العسل" و" التراب"، عينا الحبيبة تمثلان النقاء والحلاوة والارتفاع، بينما يتحول العالم المحيط إلى مادة أرضية ثقيلة، ومن هنا تصير الحبيبة معيارًا للجمال، والشعر نفسه يسجد للعشق، بينما تبقى عيناها فى مقام أعلى من الخضوع.

ومن السمات المهمة فى الديوان أن سليمان الأسعد يكتب بنبرة خافتة، الجملة قصيرة فى مواضع كثيرة، والصورة تعتمد على اللمس والصوت والرائحة، والتوتر يأتى من الداخل، فلا يحتاج الشاعر إلى صخب بلاغى حتى يصنع أثره، فهو يراهن على الهمس، وعلى تراكم العلامات الصغيرة، وعلى حركة الشعور البطيئة داخل النص.

لذلك يمكن قراءة الديوان من خلال ثلاثة مسارات متداخلة، مسار الخوف من الفقد، ومسار الحنين إلى الصفاء، ومسار الدفاع عن المعنى فى مواجهة عالم خشن، هذه المسارات تمنح الديوان وحدته الداخلية، وتجعل الحب فيه مدخلًا لقراءة أوسع لحالة الإنسان حين يجد نفسه أمام إغلاق متكرر يتمثل فى إغلاق الحب، إغلاق الزمن، إغلاق العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك