وردة الجزائرية، صوت من الزمن الجميل، قوى ينعش القلوب، جاءت من الجزائر بلد المليون شهيد، اكتشفها محمد عبد الوهاب، غنت لكبار الشعراء والملحنين، وقدمت أجمل أغانيها بعد زواجها من بليغ حمدي.
وصف صوتها الفنان عمار الشريعي بأنه من الخامة المعدنية القوية الثمينة التي تنسب إلى جيل أسمهان وليلى مراد، كما أن الغناء بالنسبة لها هو الحياة، ورحلت فى مثل هذا اليوم 17 مايو عام 2012.
تنبأ موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب لـ وردة الجزائرية بمستقبل غنائى، وظهرت في وقت كانت فيه ساحة الغناء مليئة بالمطربات من كل الأقطار؛ صباح وفايزة ونجاة الصغيرة وشادية وعلى رأسهم أم كلثوم، غنت لكبار الملحنين وعاصرت رؤساء مصر في عهود مختلفة وتعاملت مع رياض السنباطى وبليغ حمدى وسيد مكاوى وحلمى بكر ومحمد عبد الوهاب.
بدأت الغناء طفلة بالملاهىولدت المطربة وردة فتوكى الشهيرة بـ وردة الجزائرية، عام 1939، عملت بالغناء منذ كانت طفلة في السابعة من عمرها، وتعلمت الغناء على يد الملحن التونسى الصادق ثريا وبدأت مشوارها بالغناء فى ملهى خاص بباريس يمتلكه والدها تقدم فيها أغنيات عبد الوهاب وأم كلثوم القديمة.
وتحكى وردة عن بداياتها وتقول: ولدت للأسف في باريس مهد الاستعمار، مما زاد حقدي عليهم، وذلك لظروف عمل والدي بالتجارة هناك، وكنا نملك هناك فندقا وملهى، كنا ممنوعين من دخول الجزائر؛ لأن شقيقي كان متهما بتهريب الأسلحة إلى المجاهدين، ونتيجة لذلك أيضا أغلق الفرنسيين الفندق، واعتبروه مركزا لجيش التحرير الجزائري، اضطررنا إلى إغلاق الملهى ورجعنا الى الجزائر بلدنا الحبيب.
اكتشف وردة الفنان الجزائرى أحمد التيجانى فقدمها فى الإذاعة الفرنسية الموجهة إلى العرب فى شمال أفريقيا ونجحت، وعندما بلغت السابعة عشرة سافرت إلى بيروت مرة أخرى وغنت هناك فى ملهى طانيوس، حيث شاهدها الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى كان متواجدا بالصدفة وعندما سمعها تغنى أعمال أم كلثوم نصحها بالحضور إلى مصر ورشحها لبطولة فيلم ألمظ وعبده الحامولى.
بدأت وردة الجزائرية طريق الشهرة حين اختارها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لجمال صوتها ضمن مجموعة غناء نشيد (وطنى حبيبى وطنى الأكبر) وطلب من موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب إدراجها ضمن مطربى النشيد.
السنباطى يلحن لعبة الايامعشقت وردة الجزائرية مصر واعتبرتها بلدها الثانية، وتقول عنها: “مصر هي نبض قلبي، ولو ابتعدت عن مصر لتوقف قلبي عن النبض، وانتبه إلى صوتها المخرجون فى مصر فأخرج لها حلمى رفلة فيلم “ألمظ وعبده الحامولي”، وصادفها النجاح بعد تلحين رياض السنباطى لها أغنية" لعبة الأيام" التى كانت دفعة قوية فى طريقها، وقدمت بعده أربعة أفلام فقط، هى: أميرة العرب، حكايتى مع الزمان، آه يا ليل يا زمن، صوت الحب، قدمت من خلالهم أجمل أغانى الأفلام، منها: العيون السود، مالى وأنا مالى، ليل يا ليالى، اشترونى وازرعوا فى القلب وردة، روحى وروحك حبايب، اسأل دموع عنيه.
كما غنت وردة الجزائرية فى حفلات على المسرح أغانى كثيرة ناجحة منها: أوقاتى بتحلو، فى يوم وليلة، ونجحت وردة الجزائرية فى مواكبة العصر حين طورت من أغانيها وقدمتها في شكل جديد حين غنت جرب نار الغيرة ففتحت الباب بالتعاون مع الملحنين والشعراء الشباب، كما قدمت أغنية" بتونس بيك" من ألحان صلاح الشرنوبى ومن كلمات عمر بطيشة/ حرمت أحبك وغيرها، وكانت آخر أعمال وردة الجزائرية ألبوم" اللى ضاع من عمري" الذى طرحته قبل وفاتها بشهور فى عام 2011.
اصطدمت وردة الجزائرية بالسلطة فى عهد الرؤساء السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات، حيث أشيع حولها عدد من القصص التي تؤكد علاقتها بالمشير عبد الحكيم عامر، الأمر الذي جعل البعض يتهمها بأنها أحد أسباب نكسة 67، فمنعها عبد الناصر من دخول مصر، ثم سمح لها السادات بدخول مصر والغناء مرة ثانية.
وفي عام 1998 أجرت الفنانة وردة الجزائرية عملية زرع كبد ونقل إليها كبد أحد الأشخاص المتوفين، الأمر الذي أثار جدلا وقتها حول مدى جواز نقل الأعضاء بين المتوفين والأحياء، إلا أنها رحلت عام 2012 إثر أزمة قلبية، ودفنت في الجزائر حسب وصيتها قبل الرحيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك