القاهرة – “القدس العربي”: أثار قرار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في مصر، بوقف أي معاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير العثماني مصطفى عبد المنان، جدلاً واسعاً في مصر.
وتبلغ مساحة الوقف نحو 420 ألف فدان، تتوزع بين ثلاث محافظات هي: كفر الشيخ وبها نحو 256 ألف فدان، والدقهلية وبها 74 ألف فدان، ودمياط وبها 89 ألف فدان، ما يوازي 7 % من الأراضي في المحافظات الثلاث.
وشهدت ساحات القضاء المصري نزاعات خلال العقود الماضية تتعلق بوقف عبد المنان، حيث تتمسك وزارة الأوقاف بوقف بعض التصرفات على الأرض الواقعة ضمن هذا الوقف باعتبارها المشرفة عليه والتمسك ببطلان تصرفات المواطنين القائمة فعلياً، لكن الأمر لم يثر أزمة خلال السنوات الماضية.
وتجدد الحديث عن وقف الأمير المنان مع إعلان محافظة دمياط مؤخراً إجراء مزاد علني، كان مقرراً له 11 مايو/ أيار الجاري، لبيع 57 وحدة سكنية، بعدما اعترضت وزارة الأوقاف على الأمر بحجة أن تلك الوحدات تدخل ضمن نطاق الوقف.
خاطبت الأوقاف، وزارة العدل، لإصدار منشور الشهر العقاري، ثم أقامت دعوى قضائية مستعجلةوخاطبت الأوقاف، وزارة العدل، لإصدار منشور الشهر العقاري، ثم أقامت دعوى قضائية مستعجلة أمام محكمة دمياط لوقف المزاد.
وصدر الحكم المستعجل لصالحها بالفعل بعدما قدمت الأوقاف للمحكمة صورة من مكاتبة صادرة من الشهر العقاري بأنها وحدها التي تتولى نظارة الوقف، وصورة أخرى من قرار مجلس الوزراء بشأن تشكيل لجنة لحصر أراضي الوقف.
ويرتبط هذا التحرك بتوجيهات عليا بحصر جميع أملاك هيئة الأوقاف وبحث سبل تعظيم استغلالها.
ففي مايو/ أيار 2025، أصدر رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، توجيهاته بإجراء حصر شامل لجميع أملاك الهيئة وأراضي الوقف.
وفي أغسطس/ آب 2024، أعلنت الهيئة أنها جهزت عددًا من الأراضي للاستفادة منها استثماريًا، سواء مع جهات حكومية أو مؤسسات تابعة للقطاع الخاص.
وينتمي الأمير مصطفى عبد المنان إلى العصر العثماني، واسمه مصطفى بن قاسم عبد المنان الدمشقي، حيث وُلد في دمشق عام 1617، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى القاهرة، ويتمكن من تكوين نفوذ واسع وثروة ضخمة جعلته من أبرز الشخصيات في ذلك الوقت.
والمنان هو شخصية تاريخية وأمير اللواء السلطاني، وهي رتبة عسكرية رفيعة، عُرف بثرائه وامتلاكه لمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وارتبطت بواحد من أكبر وأقدم الأوقاف الخيرية في مصر.
وقرر عبد المنان التبرع بأرض مساحتها 420 ألف فدان كأرض وقف، يستخدم ريعها في الإنفاق على المصالح العامة والفقراء وذلك قبل 440 سنة من الآن.
ارتبط اسم الأمير بمجال الأدب والثقافة، فقد ذكرت سيرته في موسوعة خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمؤرخ محمد أمين المحبيكما ارتبط اسم الأمير بمجال الأدب والثقافة، فقد ذكرت سيرته في موسوعة خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمؤرخ محمد أمين المحبي، كما ورد اسمه أيضًا في مجموعة من المخطوطات الأدبية، ومنها “مجموعة منجك باشا” والتي أظهرت علاقته بالشعراء والأدباء في دمشق والقاهرة.
وتقدم ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل موجه إلى الحكومة بشأن أزمة ما يُعرف بوقف الأمير المنان في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، على خلفية صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 من مصلحة الشهر العقاري بتاريخ 6 مايو/ أيار الجاري، والذي تضمن وقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل النزاع لحين الانتهاء من أعمال الحصر.
وأكد النائب، في طلبه المقدم، أن المنشور تسبب في حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين في المحافظات الثلاث، باعتباره يمثل اعتداءً على حقوق الملكية والانتفاع والإيجار، فضلًا عن تعطيله إجراءات التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاع واضعي اليد.
النزاع ممتد منذ أكثر من 30 عاماً بين المحافظات الثلاث ووزارة الأوقافولفت داود إلى أن النزاع ممتد منذ أكثر من 30 عاماً بين المحافظات الثلاث ووزارة الأوقاف، لافتاً إلى أن تقارير فنية وقانونية سابقة حسمت الموقف، من بينها تقرير الإدارة المركزية للبحوث الفنية بمصلحة الخبراء المقدم للجنة التشريعية في مجلس الوزراء عام 2001، والذي تناول أعيان النزاع ومستندات الملكية وأعمال المساحة وفك الزمام.
وبين عضو مجلس النواب أن قرار وقف التعامل ترتبت عليه تداعيات خطيرة بمحافظة دمياط، من بينها تعطيل أكثر من 50 ألف طلب تصالح في مخالفات البناء، ووقف طلبات تقنين وضع اليد، وتعطل خدمات الشهر العقاري، ووقف توصيل المرافق للعقارات الجديدة، إلى جانب إصابة سوق العقارات بحالة من الشلل.
كما حذر من تأثيرات القرار على المشروعات الاستثمارية والتنموية بالمحافظة، مؤكدًا أن عددًا من المشروعات الكبرى أصبح مهددًا بالتوقف، من بينها مشروع تطوير اللسان بمدينة رأس البر، ومشروع تطوير كورنيش السنانية، فضلًا عن تعطيل طرح فرص استثمارية جديدة.
إلى ذلك، تلقت محكمة القضاء الإداري طعنًا في القرار الصادر عن مصلحة الشهر العقاري، ومطالب الطعن بوقف تنفيذ ثم إلغائه وما يترتب عليه من آثار.
وحسبما جاء في الدعوى، فإنه على مدار سنوات طويلة، عاش أهالي دمياط ورأس البر على أراضٍ مستقرة الملكية، صدرت بشأنها عقود، وتسجيلات، وأحكام، وتعاملت عليها جهات الدولة المختلفة باعتبارها أراضي مملوكة ومستقرة قانونًا، لكن -فجأة – عاد إلى الواجهة ملف قديم يتعلق بما يُعرف بـ”وقف الأمير مصطفى عبد المنان”، لتصدر قرارات بوقف التعاملات والتصرفات على مساحات واسعة من الأراضي، انتظارًا لما سُمّي بـ “حصر الأراضي”.
شددت الدعوى على أن القرار لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل امتدت آثاره إلى المواطنين والمحامين وأصحاب الحقوقوشددت الدعوى على أن هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل امتدت آثاره إلى المواطنين والمحامين وأصحاب الحقوق، فتوقفت إجراءات التسجيل، وتعطلت مصالح كثيرة، رغم وجود أحكام قضائية سابقة تناولت أصل هذا النزاع، وأكدت وفق ما ورد بالأحكام عدم ثبوت الحجة المنسوبة لذلك الوقف.
وطالت الدعوى التي تقدم بها المحامي أحمد يحيى فايد، إيمانًا بوقف تنفيذ القرار الصادر بوقف التعامل على تلك الأراضي، ثم إلغائه وما يترتب عليه من آثار، باعتبار أن العدالة لا تقوم فقط على إصدار الأحكام، بل كذلك على احترام آثارها وعدم الالتفاف عليها بقرارات إدارية تمس حقوق الناس واستقرارهم.
الطعن اختصم كلاً من مساعد وزير العدل لشؤون الشهر العقاري والتوثيق “بصفته”، ووزير العدل “بصفته”، ورئيس هيئة الأوقاف المصرية بصفته، ووزير الأوقاف بصفته الرئيس الأعلى لهيئة الأوقاف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك