يتفاقم الشرخ العسكري بين الولايات المتحدة وأوروبا، وآخر القرارات في هذا الشأن قرار البنتاغون بعدم إرسال خمسة آلاف جندي الى دولة منخرطة في مخططات واشنطن وهي بولندا وسحب خمسة آلاف آخرين من ألمانيا والتهديد بالمثل في دول أوروبية أخرى.
وإجراءات واشنطن هذه هي ردود فعل بسبب ملفات منها موقف الأوروبيين من الحرب ضد إيران.
على الرغم من التوتر بين واشنطن وأوروبا، يحافظ البيت الأبيض على علاقات متميزة مع دول أوروبا الشرقية التي تتبنى ومنذ عقود سياسة تنخرط في مخططات الولايات المتحدة على حساب ولائها لأوروبا الغربية.
ويكفي أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس شارك في الحملة الانتخابية الشهر الماضي لدعم المرشح اليميني المتطرف فيكتور أوربان في هنغاريا والذي خسر الانتخابات.
وفجأة يقرر البنتتاغون الأربعاء الماضي تجميد إرسال خمسة آلاف جندي الى بولندا، وبدأت خلال نهاية الأسبوع تظهر معطيات في الصحافة الأمريكية وفي الكونغرس التي تفيد بأن وراء القرار إما التوتر مع أوروبا أو العجز المالي الذي يعاني منه البنتاغون بسبب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران والتي تدريجيا أصبحت مكلفة بعدما تجاوز النفقات 30 مليار دولار حتى الآن.
ويعد قرار البنتاغون ضربة قوية لدولة مثل بولندا، تمردت على عدد من القرارات العسكرية والسياسية الأوروبية ومالت الى البيت الأبيض، وعوضت بريطانيا التي كانت تقوم بهذا الدور قبل انسحابها أو ما يعرف بالبريكسيت.
كما أن بولندا تراهن على السلاح الأمريكي وترفض نسبيا أي صناعة عسكرية أوروبية في الوقت الراهن.
وتبقى الدولة الأوروبية الأكثر حاجة الى حضور القوات الأمريكية فوق أراضيها لأنها تتخوف من حرب مع بيلاروسيا قد تنخرط فيها روسيا بعد ذلك.
وهكذا، يوجد في الوقت الراهن عشرة آلاف جندي أمريكي، وسيتم سحب خمسة آلاف دون تعويضهم، ليبقى العدد هو خمسة آلاف.
وترى الأوساط العسكرية البولندية أن هذا الرقم لا يكفي لفرض الردع ضد أي مغامرة روسية ضد بولندا ودول البلطيق.
ووعيا بخطورة القرار، حاول رئيس حكومة بولندا دونالد توسك أن يؤكد أن العامل اللوجيستي وراء القرار، لكنه اعترف في تصريحات نقلتها صحافة بلاده أن أخطر ما يهدد أمن أوروبا ليس التهديدات الخارجية وإنما تفكك التحالف عبر الأطلسي.
وتناسلت المقالات التحليلية والافتتاحيات في صحافة بولندا حول هذا المستجد الذي خلق نوعا من “الذعر الاستراتيجي”، وكتبت جريدة “غازيتا ويبورسكا” الليبرالية في افتتاحيتها أن القرار الأمريكي يؤكد أن واشنطن تسير نحو العزلة والانغلاق على نفسها، في حين ترى جريدة Rzeczpospolita المحافظة في افتتاحيتها أنه يجب على بولندا التفكير في الاكتفاء الذاتي في الصناعة العسكرية دون القطيعة مع الولايات المتحدة.
وتبرز الجريدة الرقمية العسكرية الأمريكية “أرمي تايمز” أن القرار يعيد التواجد العسكري الأمريكي في أوروبا الى ما قبل 2022، أي قبل اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية.
وكان البيت الأبيض في عهد الديمقراطي جو بايدن قد رفع من التواجد العسكري الأمريكي بصورة كبيرة كردع ضد أي مغامرة روسية بتمديد الحرب الى البلطيق، والآن يقوم الجمهوري دونالد ترامب بتقليص هذا التواجد.
وينضاف القرار ضد بولندا الى قرار سابق وهو سحب خمسة آلاف من الجنود الأمريكيين من ألمانيا والتهديد بتقليص قوات في مختلف الدول الأوروبية، الأمر الذي سينتج عنه سيناريو عسكري جديد في حالة التنفيذ.
في غضون ذلك، يبقى القرار الأمريكي بعدم إرسال قوات الى بولندا وسحب خمسة آلاف من المانيا يدخل ضمن ضغط واشنطن على الأوروبيين لكي يشعروا بالتهديد الروسي، وبالتالي القيام بإجراءات عسكرية سريعة مثل تخصيص 5% من الناتج القومي الخام للقطاع العسكري.
في الوقت ذاته، يبقى إجراء انتقاميا من ترامب بسبب رفض الأوروبيين المشاركة في الحرب ضد إيران وفتح مضيق هرمز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك