قُتل عز الدين الحداد، آخر قادة حماس الذين خططوا لمذبحة 7 أكتوبر، مساء أول أمس الجمعة، في عملية اغتيال نفذها سلاح الجو الإسرائيلي في غزة.
هذه المرة لن ينقذه درع بشري يتمثل بالمراقبات الإسرائيليات اللواتي قام رجاله باختطافهن من قاعدة “ناحل عوز” في صباح الهجوم.
كان الحداد ورجاله يحتجزون عشرات الرهائن الإسرائيليين منذ بداية الحرب.
ومثل كثير من قادة الحركة، كان يحرص على التنقل برفقة الرهائن لفترات طويلة خوفاً على حياته.
ومقارنة مع سلوك وحشي يتبناه معظم قادة حماس، يزعم أنه كان يعامل بعض الرهائن أحياناً بإنسانية أكبر.
هذا لا يقلل من حجم مسؤوليته عن المذبحة التي جبت حياة 1200 مدني وجندي، وتم خلالها اختطاف 251 إسرائيلياً آخر في قطاع غزة.
وأعلنت إسرائيل عند بداية الحرب بأنها ستحاسب كل من شارك في المذبحة، وعلى مستوى قيادة حماس العليا، أصبحت إسرائيل على وشك استكمال مهمتها.
لكن خلافاً للرسائل التي وجهت لوسائل الإعلام المتحمسة مساء أمس، لا يبدو اغتيال الحداد خطوة حاسمة.
وثمة شك بأن تؤدي التغييرات في قيادة غزة إلى تخفيف موقف حماس في مسألة نزع سلاحها.
والتصريحات العاطفية التي أصدرها نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، مساء أمس، حتى قبل تأكيد قتل الحداد، تعكس الوضع الراهن للحكومة.
تحاول إسرائيل بكل جهد إقناع الرأي العام بأن الإنجازات العسكرية التكتيكية على كل الجبهات تشير إلى اقترابها من النصر الحاسم الذي وعدت به دائماً، دون أن تتمكن من تحقيقه.
عملياً، يعتمد التغيير في غزة ولبنان على التقدم السياسي بدرجة كبيرة، الأمر الذي يرفض نتنياهو المخاطرة به.
أما في إيران فقد خرج مصير الحملة عن سيطرة إسرائيل منذ زمن.
وما بقي هو احتفال صبياني بالانتقام، وكأن الحداد لن يستبدل في القريب بإرهابي لا يقل عنه تطرفاً، وكأن نقطة الانكسار التي تتخيلها حماس تعتمد على اختفاء أحد قادتها.
خلافاً للرسائل التي وجهت لوسائل الإعلام المتحمسة مساء أمس، لا يبدو اغتيال الحداد خطوة حاسمة.
وثمة شك بأن تؤدي التغييرات في قيادة غزة إلى تخفيف موقف حماس في مسألة نزع سلاحهايأتي الاغتيال في غزة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الطرفين من جديد.
حماس ترفض تنفيذ نصيبها من خطة ترامب التي تتكون من 20 بنداً، برفضها تسليم سلاحها، فردت إسرائيل بالسيطرة على المزيد من الأراضي غرب الخط الأصفر، الذي جعلها في الأصل تسيطر على نصف قطاع غزة.
تمهد الحكومة والجيش الإسرائيلي الطريق لاستئناف الحرب في قطاع غزة على نطاق واسع، هذه المرة دون أن تمتلك حماس أوراق ضغط على شاكلة مخطوفين.
هذا هو السياق الذي تصاغ فيه خطط تتحدث مجدداً عن إجلاء قسري لعدد كبير من الفلسطينيين من جزء من القطاع، وتعد مرة أخرى بحسم يصعب تحقيقه.
لكن ما سيحدث في قطاع غزة يعتمد بالدرجة الأولى على أولويات ترامب وتشتت اهتماماته، الذي لم يعط نتنياهو حتى الآن الضوء الأخضر لشن هجوم جديد.
يركز ترامب على ما يحدث في إيران، وحسب تقارير في وسائل الإعلام الأمريكية وانطباعات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، هو على وشك اتخاذ قرار استئناف القتال.
لقد حاول ترامب تأجيل الحرب قدر الإمكان، لكنه ربما وصل إلى استنتاج أن كل البدائل الأخرى استنفدت، وأن الضربة العسكرية وحدها الكفيلة بدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها.
عملياً، مثلما هي الحال في غزة، يصعب التصديق بأن ما تم تجربته بأشكال مختلفة لفترة طويلة سيؤدي إلى نتيجة مختلفة هذه المرة.
تجري الولايات المتحدة وإسرائيل باستمرار عمليات تنسيق عسكري معقدة، استعداداً لاحتمالية استئناف الغارات الجوية.
وإذا سعى ترامب إلى السيطرة على حجم التصعيد فقد يصدر تعليماته لنتنياهو بعدم الانضمام للهجوم في المرحلة الأولى، تاركاً للولايات المتحدة مهمة إعطاء إشارات، على أمل أن يتراجع الإيرانيون في مرحلة معينة.
العمل المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد يزيد من حجم الضرر الذي ستتكبده إيران، لكن ترامب قد رأى بالفعل في المرحلة الأولى من الحرب الحالية أنه لا يملك دائماً السيطرة الكاملة على تحركات نتنياهو، وأن الهجمات الإسرائيلية على مواقع الطاقة في إيران أدت أحياناً إلى تصعيد أكبر مما كان مخططاً له.
على الرئيس أيضاً أن يحسن إدارة تحركاته في الساحة الدولية.
فالحرب التي اختار إشعالها، بمساعدة نتنياهو وإقناعه، لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل والخارج، ويسعى إلى طريقة لإنهائها.
بعض المقربين من ترامب يحاولون إقناعه بأن استخدام المزيد من القوة العسكرية سيتحقق الغاية، ولو لفترة محدودة.
قرار ترامب بشأن إيران سيؤثر أيضاً على مسار الأحداث في لبنان، حيث يستمر تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله كل يوم.
أعلنت الحكومة اللبنانية عن تحقيق تقدم إيجابي في اللقاء الثالث بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن في الخميس الماضي.
ولكن حزب الله ما زال يعارض نزع سلاحه، ويشترط وقف إطلاق النار القادم بتغيير الوضع الراهن الذي تحدد بعد وقف إطلاق النار السابق في تشرين الثاني 2024.
وهذا الوضع سمح للجيش الإسرائيلي بالاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية في الأراضي اللبنانية ومهاجمة مواقع الحزب وعناصره متى يشاء.
وسيصعب إنهاء الأزمة اللبنانية باتفاق من دون حل الأزمة الإيرانية أولاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك