تتواصل تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على التجارة العالمية، مع تحذيرات من شركات شحن كبرى بشأن اختناقات حادة وارتفاع غير مسبوق في تكاليف النقل، نتيجة الاعتماد المتزايد على المسارات البرية البديلة بعد شبه إغلاق المضيق منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وارتفعت أسعار الشحن البحري على خط شنغهاي – الخليج والبحر الأحمر إلى مستويات قياسية، حيث قفزت تكلفة نقل الحاوية القياسية من نحو 980 دولاراً قبل الأزمة إلى أكثر من 4100 دولار منتصف مايو، متجاوزة بذلك أعلى المستويات المسجلة خلال جائحة كورونا.
وتحاول كبرى شركات الشحن العالمية، بينها، MSC وميرسك، وCMA-CGM وهاباغ لويد، تخفيف الضغط عبر إنشاء جسور برية لنقل البضائع بالشاحنات من موانئ البحر الأحمر وخليج عُمان إلى موانئ الخليج العربي، مرورًا بالسعودية والعراق والإمارات.
وأكد هيثم شعبان استشاري ومدقق معتمد من المنظمة البحرية الدولية وناشر مجلة وموقع رُبان السفينة أن قطاع الشحن البحري يواجه حالياً حالة طوارئ لوجستية بحرية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أن المشهد لا يزال ضبابياً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد حالة عدم الاستقرار.
وأوضح شعبان في مقابلة مع" العربية Business"، أن الأزمة الحالية انعكست بشكل مباشر على شركات الشحن العالمية، خاصة مع عودة نشاط القراصنة الصوماليين ووقوع عمليات خطف لسفن خلال الفترة الأخيرة، بينها سفن مملوكة لسوريين.
وأشار إلى أن تكاليف الشحن البحري تجاوزت بالفعل المستويات التي سجلتها خلال جائحة كورونا، مرجحاً استمرار الارتفاع في حال صعود أسعار النفط، نظراً لأن الوقود البحري يمثل أحد أكبر عناصر التكلفة التشغيلية للسفن.
ارتفاع الطلب على أساطيل الشاحناتوقال إن النقل البري ارتفعت أسعاره أيضاً، بعدما عززت الأزمة من الطلب على الشاحنات لنقل الحاويات بين البحر الأحمر والخليج العربي، ما ضغط على أساطيل النقل، ودفع بعض الدول إلى الاستعانة بشاحنات من دول مجاورة، إضافة إلى دخول شركات تركية إلى السوق للاستفادة من الطلب المتزايد.
وأضاف أن تكلفة نقل البضائع باستخدام وسائل النقل المتعددة ارتفعت إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالمستويات الطبيعية، خاصة للشحنات القادمة من الصين إلى دول الخليج عبر موانئ مثل جدة أو الموانئ العُمانية، إلى جانب زيادة ملحوظة في مدة الشحن والتسليم.
وشدد شعبان على أن النقل البري لا يمكنه تعويض غياب السفن العملاقة التي كانت تعبر مضيق هرمز، موضحاً أن أكبر سفينة حاويات تستوعب 24 ألف حاوية تحتاج نظرياً إلى 24 ألف شاحنة لنقل كامل حمولتها، ما يعكس حجم الفجوة اللوجستية الحالية.
كما لفت إلى أن الاضطرابات لا تقتصر على سفن الحاويات فقط، بل تمتد إلى سفن البضائع العامة وناقلات السيارات وسفن الصب السائب وغيرها من القطاعات البحرية، إضافة إلى استمرار معاناة عدد من السفن العالقة داخل الخليج العربي.
مشكلات تشغيلية تواجه السفن العالقة في الخليجوأشار أيضاً إلى ظهور مشكلات تشغيلية وبيئية جديدة، من بينها تراكم النفايات على متن السفن نتيجة تعذر رسوها في الموانئ المعتادة، موضحاً أن السفن تعد مدناً عائمة تحتاج بشكل مستمر إلى خدمات التخلص من النفايات والإمدادات اللوجستية.
وحذر شعبان من أن السيناريو الأخطر يتمثل في استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وفرض رسوم عبور جديدة، ما قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة التجارة البحرية العالمية وامتداد التأثير إلى ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق جبل طارق.
وأدى تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز إلى انخفاض تدفقات التجارة إلى منطقة الخليج بنسبة وصلت إلى 86%، بحسب تقديرات شركات الشحن العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك