تتصاعد المخاوف في وول ستريت من تحوّل الطفرة المدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا إلى فقاعة مالية جديدة، مع اندفاع المستثمرين نحو أدوات تحوط معقدة تحسباً لانعكاس حاد في الأسواق.
وبينما تواصل أسهم التكنولوجيا قيادة المكاسب الأميركية، يرى محللون أن التركّز المتزايد في عدد محدود من الشركات، خصوصاً في قطاع أشباه الموصلات، يجعل السوق أكثر هشاشة أمام أي صدمة مفاجئة.
وأصبح القلق من فقاعة محتملة في أسهم التكنولوجيا أحد أبرز الهواجس المسيطرة على المستثمرين في الأسواق الأميركية، بالتزامن مع استمرار موجة الصعود القوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد على عدد محدود من الشركات العملاقة لرفع مؤشرات الأسهم، بحسب تقرير نشرته بلومبيرغ اليوم الأحد.
ورغم استمرار شهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، فإن المخاوف من التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية بدأت تضغط على الأسواق، بعدما تسبب ارتفاع العوائد الجمعة الماضي في تراجع مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500)، ما أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الانفجار المفاجئ للفقاعات المالية.
ويرى استراتيجيون في بنك أوف أميركا أن قطاع التكنولوجيا الأميركي، وخاصة شركات أشباه الموصلات، بدأ يُظهر مؤشرات" ديناميكيات شبيهة بالفقاعات"، نتيجة التركّز الحاد للمكاسب في عدد محدود من الأسهم التي تقود السوق بأكملها.
لكن المشكلة، بحسب خبراء الأسواق، لا تكمن فقط في تحديد وجود فقاعة، بل في معرفة توقيت انفجارها.
ولهذا السبب بدأ مستثمرون بالتوجه نحو أدوات تحوط أكثر تعقيداً تعرف باسم" خيارات لوك باك" (Lookback Puts)، وهي عقود تتيح تعديل مستويات الحماية تلقائياً كلما واصلت السوق الصعود، ما يمنح المستثمرين فرصة أفضل للاستفادة إذا وقع انهيار لاحقاً.
ونقلت بلومبيرغ عن مسؤول تداول المنتجات المعقدة في بنك أوف أميركا لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا نيراج تشودري قوله إن الطلب على هذه الأدوات ارتفع بشكل واضح، مع سعي العملاء للتحوّط من سيناريو يستمر فيه صعود الأسواق لفترة إضافية قبل حدوث عمليات بيع واسعة.
وفي محاولة لتخفيف كلفة هذه الاستراتيجيات، تتجه بعض المؤسسات إلى توسيع استخدام عقود" فروقات البيع" التي تجمع بين شراء خيارات حماية متطورة وبيع خيارات تقليدية عند مستويات أدنى.
قطاع التكنولوجيا الأميركي، وخاصة شركات أشباه الموصلات، بدأ يُظهر مؤشرات" ديناميكيات شبيهة بالفقاعات"، نتيجة التركّز الحاد للمكاسب في عدد محدود من الأسهم التي تقود السوق بأكملهويخشى المستثمرون أن أي انعكاس في الاتجاه الحالي قد يكون عنيفاً بشكل أكبر بسبب التدفقات الضخمة للأموال عبر المنتجات الاستثمارية المموّلة بالرافعة المالية، والتي تضخم المكاسب خلال الصعود وتفاقم الخسائر عند الهبوط.
وأشار محللون في باركليز إلى أن التأثير النظري لتحركات الصناديق المرفوعة مالياً على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ارتفع إلى نحو 10.
8 مليارات دولار مقابل ستة مليارات فقط في نهاية مارس/آذار، ما يعكس تضخم حساسية السوق تجاه التحركات اليومية.
وتزداد المخاوف أيضاً من أن عمليات إعادة التوازن اليومية لهذه الصناديق تضيف وقوداً إضافياً للارتفاعات الحالية، لكنها قد تتحول في المقابل إلى عامل يسرّع الانهيارات عند تبدل الاتجاهات.
وفي موازاة ذلك، تشهد استراتيجيات الاستثمار الكمي المعروفة بـ" QIS" انتشاراً متزايداً بين المؤسسات المالية الكبرى، إذ تعتمد على نماذج رياضية وخوارزميات للتكيف مع التغيرات السريعة في الأسواق، خصوصاً بعد الصدمات التي أعقبت الحرب الإيرانية وعودة التركيز العالمي على طفرة الذكاء الاصطناعي.
كما عزت بلومبيرغ إلى الرئيس التنفيذي لشركة" بريميالاب" أدريان غليو قوله إن دور هذه الاستراتيجيات تحوّل تدريجياً من تعزيز العوائد إلى الدفاع عن المحافظ الاستثمارية والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الكبرى، مشيراً إلى أن بعض الأنظمة الآلية تمكنت من التفاعل مع تقلبات السوق بسرعة أكبر من مديري الاستثمار التقليديين.
مع ذلك، يحذر خبراء من الاعتماد المفرط على هذه النماذج، إذ إن كل أزمة مالية تحمل ظروفاً مختلفة، وقد تفشل بعض الاستراتيجيات الديناميكية في توفير الحماية المطلوبة عند اللحظة الحرجة.
كما عادت إلى الواجهة رهانات" التباين" في الأسواق، والتي تقوم على الاستفادة من اتساع الفجوة بين تقلبات الأسهم الفردية والمؤشرات العامة، خصوصاً في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث يرى المستثمرون أن التقلبات الحادة قد تتحول إلى مصدر أرباح، سواء واصلت السوق الصعود أو دخلت في موجة انهيار.
وترى مؤسسات مالية مثل" يو بي إس" أن الإقبال على هذه الاستراتيجيات يعكس حالة تجمع بين الثقة العالية باستمرار طفرة الذكاء الاصطناعي والقلق المتزايد من هشاشة السوق واحتمالات التصحيح العنيف في أي لحظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك