في ساعة متأخرة من الليل، كان الشارع غارقًا في صمته المعتاد، لا يقطعه سوى ضوء مصباحٍ باهت يتأرجح فوق الأسفلت بمركز أبو النمرس جنوب الجيزة، ونباح كلابٍ بعيد يتسلل من أطراف المنطقة لكن ذلك السكون انكسر فجأة بصوت بكاءٍ صغيرة ضعيفة مرتبكة كأن المدينة كلها تجاهلتها إلا قلوب من سمعوه.
خرج الأهالي واحدًا تلو الآخر، تتبعهم الدهشة قبل الخطوات، حتى توقفت أعينهم عند طفلة بالكاد تستطيع السير، تتحرك بخوف فوق الطريق البارد، تتعثر ثم تقف، تبكي ثم تنظر حولها كأنها تبحث عن وجه تعرفه وسط هذا الظلام الهائل.
لم تكن الطفلة جائعة، ولم تبدُ عليها آثار أذى، كانت ملابسها مرتبة بعناية، وشعرها الصغير مربوطًا كما لو أن أحدًا أعدّها ليومٍ عادي، لا لليلة تُترك فيها وحيدة في قلب الشارع.
تجمع السكان حولها في ذهول، يحاولون معرفة من تكون، ومن أي بيت خرجت، لكن الإجابات كانت غائبة، والبكاء وحده يملأ المكان.
وبينما ازدادت الحيرة، توقّف شاب كان عائدًا من عمله، اقترب منها بهدوء، حملها بين ذراعيه، فاختبأت الصغيرة في صدره كأنها وجدت أخيرًا شيئًا يشبه الأمان.
دقائق قليلة، وكانت الأجهزة الأمنية قد بدأت رحلة البحث عن الحقيقة.
الحقيقة التي كشفتها تحريات المقدم وليد كمال رئيس المباحث وتفريغ كاميرات المراقبة كانت أكثر قسوة من كل التوقعات.
مركبة توك توك توقفت في الشارع قبيل الفجر.
شاب وفتاة يجلسان بداخلها، وبينهما طفلة هادئة.
لحظات قصيرة مرت، ثم تحركت المركبة مبتعدة بسرعة، بينما بقيت الصغيرة وحدها خلفها، لا تدرك أن الأيدي التي اعتادت التعلق بها قررت الرحيل دون عودة، ومع تتبع خط السير، سقطت الأقنعة سريعًا.
أمام العقيد محمد داود مفتش مباحث فرقة الجنوب انهارت الرواية كاملة.
الطفلة ابنتهما، جاءت إلى الحياة في ظروف أرادا إخفاءها عن الجميع.
وبعد محاولات فاشلة للتخلص من آثار وجودها بطريقة قانونية، اختارا الطريق الأسهل والأكثر قسوة أن يتركاها وحيدة لمصيرٍ مجهول.
ظنّا أن الفجر سيمحو الحكاية، وأن الشوارع الواسعة قادرة على ابتلاع طفلة صغيرة دون أثر لكن بكاءها كان أعلى من كل محاولات الهروب.
تحرش بتلميذة داخل مكتبه.
الداخلية تلقي القبض على مدير مدرسة خاصة ببشتيلمطاردة وهروب فاشل للمتحرش العجوز.
رحلة القبض على مدير مدرسة" هابي لاند" في سوهاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك