في اعتقادي، ينتمي هذا الفيلم إلى نوعية تلك الأعمال التي تترك المشاهد في حالة من الحيرة أمام غاياتها الحقيقية، وهي أفلام دأبت على إثارة الجدل بين النقاد بسبب مستواها الفني الهزيل.
ويأتي فشل هذا الفيلم كامتداد لحالة التراجع والانكفاء التي أصابت صناعة" بوليوود" فناً ومضموناً خلال السنوات الأخيرة، ليمثل انتكاسة كبيرة تضاف إلى موجة الأفلام السطحية والساذجة التي اتسمت بالفجاجة والتكرار.
وعموماً، فإن معظم الأعمال التي يقدمها المخرج وكاتب السيناريو" بولكت" ظلت مستوياتها تتباين وتتفاوت في رداءتها.
الفيلم والذي يعرض حاليا على منصة نتفليكس يقدم قصة عادية ومكررة، تتمحور حول ضابط الشرطة" باوان" (الذي يجسد دوره النجم سيف علي خان)، وهو يتوه في صراعات المجتمع ويعيش سلسلة من التحديات، بدءاً من علاقاته الأسرية المأزومة وصولاً إلى تعامله مع الجريمة في منطقته، مغلفاً ذلك برمزية مبهمة وفلسفة جوفاء عن الخير والشر تخلو من أي عنصر للتشويق.
إن الفيلم يرصد ظواهر السلوك البشري والعلاقات الاجتماعية بشكل باهت ومفكك؛ فلا هو ارتقى ليكون دراما متماسكة، ولا هو تبلور كفكرة ناضجة.
بل إن ما زاد الطين بلة وأضعف البناء الفني، هو حشو السيناريو بقصص جانبية مقحمة لا معنى لها، ونظريات تراكمت لتحاصر الفكرة وتشوه بذرتها الإيجابية المفترضة.
عمل فاشل منذ مرحلة الصياغة على الورق؛ لأنه يفتقر بوضوح إلى" الهارموني" والموالفة البنيوية بين عناصر السيناريو.
فضلاً عن ذلك، جاءت نهايته غير منطقية، فلم يحقق الفيلم أي تأثير يذكر، وعجز تماماً عن السيطرة على وجدان المشاهد أو ترك بصمة في ذاكرته.
في السابق، كان مجرد سماع اسم" سيف علي خان" في أي فيلم جديد كفيلاً بدفعنا بشغف إلى قاعات السينما، وبالفعل قدم خان تاريخاً حافلاً بمجموعة كبيرة من الأفلام ذات الجودة الفنية المتكاملة.
لكنه في هذا الفيلم، بقصته الساذجة وتفاهة مضمونه، يبدو وكأنه يعيش ـ كحال بعض النجوم اليوم ـ حالة من الفراغ الفني والعبث وضعف الشغف.
إن على سيف علي خان مراجعة حساباته بدقة، والعمل على حماية تاريخه السينمائي العريق، وهو مطلب مشروع جداً من جمهوره، وشديد العدالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك