ضربت الدراما الإذاعية في شهر رمضان الكريم موعدًا ثابتًا مع الجمهور، وقد حاول النجوم على امتداد الأجيال أن يُطلوا على محبيهم عبر أثير الإذاعة، بما في ذلك أكثرهم تحفظًا مثل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في مسلسله الوحيد" شئ من العذاب" مع نيللي عام 1966م.
بدوره كان للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ تجربته الوحيدة أيضا، الذى أطل فيها عبر ميكروفون الإذاعة ممثلاً ومغنيًا، وذلك من خلال مسلسل" أرجوك لا تفهمني بسرعة" تأليف الكاتب الكبير محمود عوض، وإخراج الرائد الإذاعي محمد علوان، وشاركه البطولة مجموعة كبيرة من ألمع النجوم، في مقدمتهم الزعيم عادل إمام، ونجلاء فتحي، وعماد حمدي، وماجدة الخطيب، وزوزو ماضي، وسمير صبري، وأشرف عبد الغفور، وأحمد مرعي وغيرهم الكثير.
أُنتج المسلسل عبر إذاعة الشرق الأوسط، وأذيع في رمضان عام ١٩٧٣م، وحتى يوم العاشر من رمضان١٣٩٣هـ/ السادس من أكتوبر ١٩٧٣م كان المسلسل هو حديث البيوت في مصر، لكن حدث تاريخي جلل قد وقع عبر معجزة العبور، وانقلبت الخارطة الإذاعية والتلفزيونية رأسا على عقب، فلا حديث في مصر يعلو فوق صوت معركة الكرامة ونداء الوطن، فتأجل عرض المسلسل الإذاعي حتى العام الذي يليه ١٩٧٤م.
غنى عبد الحليم في هذا المسلسل أغنيتي" ماشي الطريق" و" بحلم بيوم" من كلمات الشاعر محمد حمزة وألحان الموسيقار بليغ حمدي، لكن الكثير لا يعلم أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ قد اشترك بالغناء في إسكتش" الطلبة" مع الزعيم عادل إمام من ألحان العبقري سابق عصره منير مراد.
استطاع منير مراد بألحانه الظريفة ذات النغمات الرشيقة توظيف صوت عادل إمام لإضفاء حالة من المرح في هذا التابلوه الغنائي، والغريب أن مراد قد أفرد مساحات كبيرة لعادل إمام على حساب عبد الحليم حافظ، حتى بدا عبد الحليم في كثير من الأحيان" كورس" لعادل إمام وبعض الفنانين الآخرين كسمير صبري وأشرف عبد الغفور وأحمد مرعي، وهذه نقطة لابد من ذكرها عند التأريخ الفني لغناء الممثلين والاستفادة من أصواتهم، وقد رأينا في هذا البابا تجارب ناجحة مثل أغنية" طيب يا صبر لطيب" للفنان الكبير عبد المنعم مدبولي في فيلم" مولد يا دنيا"، ومحمود يس في أغنية" حمد الله ع السلامة" مع نجاة في فيلم" جفت الدموع".
ولا شك أن هذه التجربة الغنائية للزعيم عادل إمام ربما تكون من بين تجاربه الأولى للغناء في أفلامه ومسرحياته والتي حققت جماهيرية واسعة في قلوب عشاق فنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك