موقف شائق ومؤثر في ذات الوقت يحدثنا عنه عالم الإدارة والاستشاري شيف كيرا في أحد مؤلفاته حيث يحكي عن تجربة ربما هي غير عادية مع سائق سيارة أجرة خلال تواجده في إحدى الدول الآسيوية.
فقد أبهره هذا السائق بأمانته وولائه لوطنه من خلال الموقف الذي سأعرضه أمامك سيدي القارئ بعد اختزاله وبتصرف دون أن يفقد جوهره الذي حرصت أن يكون واضحًا فهو الهدف والموضوع لهذه المقالة.
يقول كيرا:
بعد أن أوصلني إلى العنوان الذي أعطيته إياه ناولته مبلغ الأجرة كما ظهر على عداد السيارة.
لدهشتي أخذ السائق أقل من ذلك المبلغ فلما سألته عن السبب أجابني قائلاً بأن مهنته هي سائق تاكسي فقد كان لزامًا عليه كما قال أن يتقن مهنته ويأخذني إلى العنوان مباشرة إلا أنه لم يصل إلى ذلك العنوان مباشرة دون الدوران الأمر الذي رفع مبلغ الأجرة على العداد.
تابع كيرا قائلاً: أصر هذا السائق على قراره مؤكدًا بأنه لا يستحق المبلغ الذي أعلنه العداد ثم قال وبحماس صادق أنه ليس سائق سيارة أجرة فحسب بل أنه سفير لوطنه.
السؤال الذي قد يراود بعضنا بعد قراءتنا لموضوع المقالة سيدي القارئ هو: ما الذي دفع بهذا الإنسان البسيط الذي يعمل سائق تاكسي إلى مثل هذه السلوكيات المهنية الراقية؟ ما هي تلك القوة الدافعة التي جعلته ربما ورغم محدودية مستوى تعليمه أن يتحدث بهذه الثقة عن حرصه على سمعة وطنه وولائه لهذا الوطن؟ ما السر في ربطه لسلوكياته المهنية بسمعة وطنه!
الإجابة على تلك التساؤلات كما نعلم جميعًا سيدي القارئ هي التربية، فقد تشرب هذا الإنسان مع رضعاته الأولى الولاء للوطن وقادته فأصبح هذا الولاء من مكونات الدم الذي يجري في عروقه، ما رأيك سيدي القارئ؟ أليس موقف سائق التاكسي هذا درسًا عمليًّا في المواطنة؟ ؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك