يعد الفنان التشكيلي أحد الأركان الثابتة التي لا يمكن للعالم المطوّر أن يربك وجوده أو يلغيه، كما أن الذكاء الاصطناعي رغم تقدّمه المتسارع لم يتمكن حتى الآن من التفوق على لمسة الفنان نفسه، واللافت في عالم الفن التشكيلي أنه عالم ينتقي ما يتناسب معه من التطورات ويبتعد عما لا ينفعه من ذلك.
وفي هذا الاستطلاع، عبّر عدد من الفنانين أثناء إطلاق مبادرة" ريشة البلاد" عن رأيهم في تأثير الذكاء الاصطناعي على الفن التشكيلي، وأبدى كلٌّ منهم رأيه فيما يخص تهديد الذكاء الاصطناعي لوجود الفنان التشكيلي.
أشار الفنان سيّد حسن الساري إلى تداول مثل هذه التساؤلات قبل انتشار الذكاء الاصطناعي في مجال الخط العربي، وعند دخول الحاسوب إلى أغلب المجالات خاصةً؛ مما شكّل هاجسًا لدى الخطاطين حول مستقبلهم الفني، ذاكرًا التساؤل الأبرز على لسان أحدهم: " هل ينتهي الخط اليدوي التقليدي بوجود الخطوط الكتابية في الحاسوب؟ " مع ذكره الإجابات المتنوعة التي لم تستطع إحداها تقديم إجابة واضحة في ذلك الوقت إلا أن الخط العربي وإن تأثر قليلًا لا يمكن إلغاؤه، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدّين، يؤثر إيجابًا حين يختصر مدة التفكير الطويل في توضيح الفكرة الضبابية، كما يؤثر سلبًا في النقطة ذاتها حين يطول الإبداع والتفكير الدائم.
شدّد الدكتور محمد طه على ضرورة ابتعاد الفنان عن استخدام الذكاء الاصطناعي في أعماله، لافتًا إلى كونها النصيحة الأولى التي ينصح بها طلبته في المرحلة الجامعية؛ نظرًا لكون المهارة في أيدي الفنان، فالاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي يحطّم الفنان ويحدّ من إبداعه، مبينًا أهمية الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلانات مقابل عدم أهميته في مجال الفن التشكيلي.
يعتقد الفنان إبراهيم الغانم أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه إلغاء وجود الفنان التشكيلي وإنما هو في خدمة الفنان الذكي، بمعنى أنه يمكن الاستفادة من منافعه دون أن يطغى على إبداع الفنان نفسه، مؤكدًا أن الفن لا يزال محتفظًا بأصالته رغم دخول التكنولوجيا وتطورها المستمر الذي لم يتمكن من التأثير على الفنان من الناحية السلبية، وذلك لإيمان الفنان التشكيلي بعمق حسّه الإبداعي.
أكدت الفنانة نور الصيرفي أن الذكاء الاصطناعي لا يشكّل تهديدًا على الفنان التشكيلي خاصةً؛ لأنه يمتلك الموهبة التي تصنع منه فنانًا دون الاستناد على أي شيء آخر، لافتةً إلى كون الذكاء الاصطناعي من صنع الإنسان نفسه، أي أن الإنسان هو المطوّر والمطوّع للذكاء الاصطناعي حتى يخدم نفسه وفنّه، فيمكن اعتباره عاملًا مساعدًا في خلق التصوّر للفكرة الكائنة في ذهن الفنان.
بصفتها فنانة تشكيلية، بيّنت الفنانة مريم عبد الكريم أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتوليد أفكارها، لافتةً إلى اعتبار ذلك من محاسن الذكاء الاصطناعي، وأوضحت أن المساعدة لا تعني غياب الإبداع وإنما هو عامل مساعد في تطوير الفكرة فقط، فالفنان المبدع يبرز إبداعه في لوحته باستخدام أدواته الفنية التي يؤمن بقوتها في إنتاج عمل فني متكامل.
أبدى الفنان عمر الراشد اعتقاده بكون الذكاء الاصطناعي من صنع الفنان نفسه، ولكن الأعمال الناتجة عنه ينقصها المصداقية، وفي المقابل لا يشك المتلقي بمصداقية العمل التشكيلي لأن القائم عليه هو فنان واحد فقط، وأشار إلى كون المشاريع هي الأكثر انتفاعًا بالذكاء الاصطناعي من الفنان؛ نظرًا لاعتماد الفنان على إبداعه الخاص الذي يعد في ذاته مرجعًا للباحثين عن الإبداع الفني.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك