تغيّرت وضعية بعض مشجعي الدول العربية المتأهلة إلى مونديال 2026، من شكوك كبيرة حول السفر ودعم منتخبات بلادهم في الحدث الرياضي الكبير الذي سيُقام في أميركا وكندا والمكسيك، إلى انفراجة كبيرة لناحية التأشيرات الخاصة بالسفر لمتابعة مباريات كأس العالم في أميركا، خصوصاً مشجعي الجزائر وتونس، إذ كان المشجع من الدولتين مطالباً بتأمين مالي ضخم مقابل الحصول على تأشيرة تسمح له بالسفر لحضور المونديال.
ما قرار التأمين المالي على التأشيرة الذي ألغته أميركا؟فرضت وزارة الخارجية الأميركية بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، قبل أشهر، قيوداً قاسية على سياسة الهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك خلال التحضيرات الخاصة ببطولة مونديال 2026، إذ حُدِّدت 50 دولة تُعتبر من الدول النامية في العالم، ضمن قائمة يجب على الراغبين في السفر منها لمتابعة مباريات المونديال، دفع مبلغ تأمين مالي للحصول على تأشيرة الدخول إلى أميركا، ويتراوح المبلغ بين 5 آلاف و15 ألف دولار أميركي، على أن يُسترد المبلغ المدفوع عند مغادرة المشجعين الأراضي الأميركية والعودة إلى بلدانهم.
وضمت قائمة الخمسين دولة، عدة دول عربية مشاركة في مونديال 2026، مثل الجزائر وتونس.
وبعد انتقادات كبيرة من المشجعين خلال الأشهر الماضية، توصلت وزارة الخارجية الأميركية والاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا"، إلى تخفيف القيود المالية التي تتعلق بدفع تأمين مالي مقابل الحصول على تأشيرة، للدول المذكورة في القائمة والتي تُشارك منتخباتها في المونديال، مثل الرأس الأخضر، تونس، الجزائر، السنغال، هايتي، إيران.
ومع إعفاء مشجعي هذه الدول من دفع التأمين المالي للحصول على التأشيرة، كان المشجعون من الجزائر وتونس سيتكبدون تكاليف إضافية ضخمة تُضاف إلى التكاليف الأساسية (سفر، إقامة، تذاكر مباريات، طعام، شراب)، رغم أن الأحوال الاقتصادية في هاتين الدولتين ليست جيدة، ولو أجريت مقارنة بين ما كان سيدفعه المشجع التونسي والجزائري من أجل الحصول على تأشيرة دخول أميركا فقط لمتابعة مباريات المونديال، لظهرت الأرقام الصادمة والضخمة التي كان من الصعب أن يؤمّنها المشجعون من الدولتين العربيتين المذكورتين.
تأمين مالي أكثر من متوسط الدخل في تونس والجزائرنشر" العربي الجديد" بتاريخ 13 أغسطس/آب 2025 تقريراً خاصاً حول متوسط دخل الفرد في الدول العربية، ووفقاً للمعلومات المذكورة فإن متوسط الراتب الشهري الصافي للفرد في تونس يبلغ حوالي 574 دولاراً أميركياً، بينما يبلغ متوسط الراتب الشهري الصافي للفرد في الجزائر حوالي 370 دولاراً أميركياً، وتُظهر هذه المؤشرات أن دول المغرب العربي تقع في منتصف الترتيب العربي من حيث الدخل، مع تحديات مستمرة تتعلق بضعف القدرة الشرائية، والبطالة المرتفعة، وعدم كفاية الأجور لمواكبة تكاليف المعيشة.
وفي عملية حسابية بسيطة، يبلغ متوسط دخل الفرد في تونس سنوياً حوالي 6,888 دولاراً أميركياً، بينما يبلغ متوسط دخل الفرد في الجزائر سنوياً حوالي 4,440 دولاراً أميركياً، أي إن المشجع التونسي الذي كان يُفكر في الحصول على تأشيرة لدخول أميركا ومتابعة مباريات مونديال 2026، سيكون مُجبراً أن يدّخر 100% من راتب عام كامل بغية تأمين الضمان المالي في حالة تحديد قيمة (5 آلاف دولار أميركي قيمة تأمين خاصة بالتأشيرة)، وأن يدّخر راتب عامين ونصف عام من أجل تأمين قيمة (15 ألف دولار أميركي قيمة تأمين خاصة بالتأشيرة).
بينما سيكون المشجع الجزائري الذي كان يُفكر في الحصول على تأشيرة لدخول أميركا ومتابعة مباريات المونديال، مجبراً على أن يدّخر 100% من راتب عام كامل لتأمين قيمة (5 آلاف دولار أميركي قيمة تأمين خاصة بالتأشيرة)، وادّخار 100% من راتبه لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة من أجل تأمين قيمة (15 ألف دولار أميركي قيمة تأمين خاصة بالتأشيرة).
في المقابل، لو كانت مصر مثلاً ضمن قائمة الدول التي يجب على مشجعيها دفع تأمين مالي من أجل الحصول على تأشيرة، لكان الوضع كارثياً؛ لأن متوسط دخل الفرد في مصر يُناهز الـ146 دولاراً أميركياً شهرياً، وفقاً للتقرير الخاص الذي نشره" العربي الجديد"، وعليه سيكون على المشجع المصري الراغب في دفع مبلغ التأمين للحصول على التأشيرة ادخار حوالي ثلاث سنوات كاملة من راتبه لتغطية تكلفة (5 آلاف دولار أميركي) وادخار حوالي تسع سنوات من راتبه من أجل تأمين مبلغ (15 ألف دولار أميركي)، إذ إن متوسط الراتب السنوي للمواطن المصري يبلغ حوالي 1752 دولاراً أميركياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك