قال مارفن لي، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة مانشستر، إن مبادرة «الرسوم الجمركية الصفرية» التي تتبناها الصين لا تقتصر على كونها خطوة اقتصادية تستهدف تنشيط حركة التجارة، بل تحمل أيضا أبعادا سياسية ودبلوماسية تعكس توجه بكين نحو ترسيخ صورتها كداعم للتجارة الحرة في مواجهة تنامي السياسات الحمائية عالميا.
وأضاف «لي»، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن حكومة الصين تسعى من خلال المبادرة لإبقاء أسواقها مفتوحة أمام المنتجات القادمة من الدول النامية، بما يمنح تلك الدول فرصة أكبر للوصول إلى السوق الاستهلاكية الصينية الضخمة، خاصة في قطاعات السلع الزراعية والمواد الخام والمنتجات الصناعية.
بكين تستخدم التجارة المفتوحة لتوسيع شراكاتها مع الجنوب العالميوأوضح «لي» أن هذه السياسة تسهم في تعزيز سلاسل التوريد الدولية وتوسيع الشراكات التجارية للصين، بالتزامن مع دعم الاقتصادات النامية التي تبحث عن أسواق مستقرة لتصدير منتجاتها، لافتا إلى أن بكين تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أداة لتعميق التعاون الاقتصادي مع دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بما يقلل من الاعتماد المفرط على الأسواق الغربية.
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة مانشيستر أن الحكومة الصينية تراهن على تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأجل عبر زيادة حجم التجارة وتعزيز النفوذ الاقتصادي العالمي للصين، كما أن بكين تحاول تقديم نفسها كشريك اقتصادي يعتمد على «المنفعة المتبادلة» والتنمية المشتركة.
وشدد «لي» على أن الصين لا تتعامل مع سياسة التعريفات الصفرية باعتبارها إجراء تجاري منفصل، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة صياغة دورها داخل الاقتصاد العالمي وتوسيع حضورها في أسواق الجنوب العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك