في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الطب الدقيق والعلاجات المتقدمة في المنطقة، استضاف مركز سدرة للطب، عضو مؤسسة قطر، مؤتمرًا علميًا بارزًا سلّط الضوء على أحدث التطورات في مجال العلاج الجيني، ولا سيما العلاجات المعتمدة على تقنية كريسبر كاس 9.
وجاء هذا المؤتمر في أعقاب تأهّل مركز سدرة للطب، من قبل شركة" فيرتكس فارماسوتيكالز"، ليكون ضمن عدد محدود من المراكز العالمية المعتمدة لتقديم علاج" كاسجيفي"، وهو علاج جيني مبتكر يُعطى لمرة واحدة ويستهدف أمراض الدم الوراثية، مثل الثلاسيميا المعتمدة على نقل الدم وفقر الدم المنجلي.
ويُعدّ هذا الإنجاز خطوة مهمة تُعزّز مكانة دولة قطر كمركز إقليمي رائد في تقديم العلاجات الجينية المتقدمة.
وفي حديث لبرنامج" صحتك" الذي يُبثّ على" تلفزيون العربي 2"، قال إبراهيم الجناحي الرئيس التنفيذي الطبي لسدرة إنّ المرض الذي يستهدفه العلاج الجديد هو" الثلاسيميا"، وهو مرض وراثي يُؤدي إلى تكسر خلايا الدم، ويحتاج المريض معه إلى نقل الدم بشكل شهري، إضافة إلى مرض آخر هو" فقر الدم المنجلي"، الناتج عن طفرة جينية تؤثر على كريات الدم الحمراء.
من جهته، أوضح موسى دفع الله وهو طبيب أعصاب، أنّ العلاجات تنقسم بين ما يُخفّف الأعراض وما يُحقّق الشفاء الكامل، مشيرًا إلى أنّ العلاج الجديد يُصنّف ضمن العلاجات التي تستهدف سبب المرض مباشرة، ما يمنح أملًا بالشفاء التامّ للمرضى المُصابين بالثلاسيميا أو فقر الدم المنجلي.
من جانبها، نوّهت كيارا كوغنو رئيسة قسم أمراض الدم في سدرة، إلى أنّ الرحلة العلاجية للمريض تبدأ بتجميع الخلايا الجذعية، ثمّ إجراء التعديل الجيني داخل المختبر، يعقبها علاج كيميائي، وهي عملية قد تستغرق ما بين 6 أشهر وسنة كاملة.
أما منسّقة الأبحاث ريم محمد، فقد أوضحت أنّ دور المختبر في بروتوكول علاج" كاسجيفي" فيعتمد على عملية فصل مكوّنات الدم واستخراج الخلايا الجذعية، ثمّ معالجة الخلل الجيني الموجود فيها.
بينما أوضح خالد فخرو رئيس قسم الأبحاث، أنّ العلاج الجيني يقوم على نوعين رئيسيين: العلاج الجيني التقليدي الذي يعتمد على استبدال الجين بالكامل، وتقنية" تحرير الجينات" التي تستخدم أدوات دقيقة لتعديل الطفرة الجينية المُستهدفة فقط، بدل استبدال الجين كاملاً، بما يتيح علاجاً أكثر دقة وفعالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك