أقرت الحكومة الفرنسية تلقيها 100 طلب من الحكومة الجزائرية، يخص استرجاع الأموال المهربة المودعة في البنوك الفرنسية والممتلكات الناتجة عن الفساد، إضافة الى تلقيها لائحة مطلوبين لدى القضاء الجزائري، دون أن تستجيب باريس لأي من هذه الطلبات حتى الآن.
ودعت فرنسا مسؤولي القضاء الجزائري لزيارة باريس بداية الشهر المقبل لمعالجة الملف، بعد إبداء موافقة مبدئية لإعادة هذه الأموال إلى الجزائر وفق المسلك القضائي.
وقال وزير العدل الفرنسي جيرالد درامان عقب استقباله من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أمس الإثنين، إنه ناقش خلال زيارته إلى الجزائر ثلاث ملفات أساسية، يتعلق الأول" بالممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة، إذ قدمت السلطات الجزائرية 100 طلب لاسترجاع الممتلكات الناتجة عن الفساد، حتى يتمكن الشعب الجزائري والحكومة الجزائرية من استرجاع هذه الأموال المصادرة، ولاحقاً تلك التي ستصادر نهائياً بالتعاون مع القضاء الفرنسي"، مشيراً إلى أنه جرى" عقد اجتماع بين المدعي الوطني المالي الذي ناقش باستقلالية تامة مع نظرائه الجزائريين هذا الملف بإسهاب".
ولم يفسر الوزير درامانان أسباب عدم تجاوب الحكومة الفرنسية مع كل هذا العدد الكبير من الطلبات الجزائرية، وما إذا كانت الأزمة السياسية والدبلوماسية التي تفجرت بين البلدين منذ يوليو/تموز 2024 سبباً مباشراً في عدم التعاون، لكنه طرح مسلكاً جديداً لمناقشة هذا الملف، بداية الشهر المقبل في فرنسا.
وفي هذا الصدد، كشف المسؤول الفرنسي، الذي كان وصف في منشور له على منصة إكس لقاءه بالرئيس الجزائري بـ" المطول"، إنه جرت دعوة مسؤولي السلطات القضائية الجزائرية للقدوم إلى باريس بداية شهر يونيو/ حزيران المقبل لدراسة معمقة لهذه الملفات" حتى نتمكن من معالجة وعرض القضايا التي تخص الحجز والمصادرة التي تطاول مسؤولين سابقين في النظام في الجزائر أمام القضاء الفرنسي"، مشيراً إلى أن" الملف الثاني الذي جرت مناقشته على نحو خاص مع المسؤولين الجزائريين هو ملف الجريمة المنظمة والمخدرات، بغاية تكثيف التعاون في محال الاستخبارات القضائية"، لافتاً إلى أنّ" فرنسا تعمل على مكافحة عدد من المتورطين في هذه القضايا".
وكان بيان لمجلس الوزراء الجزائري المنعقد في 6 إبريل/ نيسان الماضي قد نقل أن" السلطات الجزائرية وجهت 33 إنابة قضائية إلى سويسرا، جرى قبول 20 منها، فيما عولجت نهائياً حتى الآن 4 ملفات تتعلق بالأموال المنهوبة والمجمّدة"، وأضاف أن" الجزائر ستتسلم بموجب هذه الإجراءات أكثر من 110 ملايين دولار"، دون تحديد موعد الاستلام.
وأشار إلى أنه" جرى توجيه 61 إنابة قضائية إلى فرنسا تتعلق باسترجاع أموال وعقارات وتسليم مطلوبين للقضاء، دون تلقي أي استجابة"، من بينهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، المتهم في قضايا فساد واختلاس واستغلال نفوذ، رغم وجود اتفاقيات قضائية تسمح بذلك بعد تقديم الأدلة اللازمة.
وسبق أن أكد خبير القانون المالي الدولي محسن حسن، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن الجزائر أصدرت نحو 300 إنابة قضائية دولية منذ عام 2021 لاسترجاع الأموال المهربة، وأشار إلى أن هذه الأموال موزعة على 33 دولة، من بينها دول لم تكن سابقاً معروفة كوجهات لرؤوس الأموال الجزائرية، مثل لبنان.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عن استرجاع ما قيمته 30 مليار دولار من عائدات الأموال المنهوبة.
وكان وزير العدل الفرنسي قد وصل مساء أمس إلى الجزائر في زيارة هي الثانية لوزير فرنسي في غضون أقل من أسبوعين.
وللمرة الأولى، يرافق وزير العدل الفرنسي وفد من القضاة رفيعي المستوى، والمدعية العامة الوطنية لمكافحة الجريمة المنظمة فانيسا بيريه، والمدعي العام الوطني للشؤون المالية باسكال براش، ومديرة الشؤون الجنائية والعفو في وزارة العدل لوريلين بيرفيت، ما سمح بلقاءات قضائية مباشرة مع نظرائهم الجزائريين للتواصل إلى حل بشأن القضايا العالقة ذات الصلة بالفساد والمطلوبين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك