إيلاف - هل بدأت "النماذج" تخيف صانعيها؟ أنثروبيك تطلب زرّ إيقاف عالمي للذكاء الاصطناعي "قبل آن.."! قناه الحدث - كييف تعلن استهداف سفنا ببحر آزوف وموسكو تتحدث عن 5 ضحايا قناة الغد - الاتحاد الأوروبي: لا مؤشرات على نقص وقود الطائرات رغم أزمة هرمز العربية نت - مسؤولون إسرائيليون يقرون: توبيخ ترامب لنتنياهو أضعفه فرانس 24 - الأصول المصرفية في الإمارات ترتفع إلى 5.57 تريليون درهم قناه الحدث - مسؤولون إسرائيليون يؤكدون: توبيخ ترامب لنتنياهو أضعفه وكالة الأناضول - سي إن إن: حريق حاملة الطائرات "فورد" استمر 30 ساعة وأحرق 600 سرير يني شفق العربية - وزير خارجية بنغلاديش يثمن الدور التركي في أزمة الروهينغا العربية نت - 5 قتلى أذربيجانيين في هجوم مسيرات على سفن ببحر آزوف فرانس 24 - غوستافو بيترو لفرانس برس: حلفاء ترامب في كولومبيا "مهرّبو مخدرات"
عامة

كيف ومتى ولماذا يكذب الذكاء الاصطناعي.. من الهلوسة إلى قفص الاتهام؟ (1ــ 3)

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ أسبوعين
6

في وقت وجيز جداً، تحولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو الـ«دكاص» كما أسماه فقيد الفكر الليبي نجيب الحصادي، من أداة مساعدة إلى شاهد زور؛ بسبب الثقة المفرطة التي يوليها المستخدمون لهذه التقنية أثناء استعم...

ملخص مرصد
أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للمعلومات بدلاً من مساعدتها، مما أدى إلى اختلاق حقائق («هلوسة») واعتمادها كحقيقة، مما دفع المؤسسات الأكاديمية مثل مجلة (Science) لحظرها كمرجع في 2026. كما حوكمت شركة (Open AI) بتهمة «الإهمال الجنائي» لتورطها في تخطيط جريمتين قتل في أميركا وكندا، لافتة إلى تحولها من أداة إلى شريك في الجريمة. وتتنوع أسباب الكذب بين «الهلوسة» الإحصائية أو الحجب الأيديولوجي، مما يهدد المعرفة والدقة، ويدفع إلى سن تشريعات عالمية لمواجهتها.
  • حظرت كبرى المؤسسات الأكاديمية الذكاء الاصطناعي كمرجع في 2026 بسبب «الهلوسة»
  • حوكمت (Open AI) بتهمة «الإهمال الجنائي» في جريمتين قتل في أميركا وكندا
  • تكذب تطبيقات الذكاء الاصطناعي إما «هلوسة» أو حجباً أيديولوجياً حسب المصدر
من: شركة (Open AI)، مجلة (Science)، مستخدمو الذكاء الاصطناعي أين: أميركا، كندا، الصين

في وقت وجيز جداً، تحولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو الـ«دكاص» كما أسماه فقيد الفكر الليبي نجيب الحصادي، من أداة مساعدة إلى شاهد زور؛ بسبب الثقة المفرطة التي يوليها المستخدمون لهذه التقنية أثناء استعمالها لمختلف الأغراض.

ولهذا أصبح تطبيق الذكاء الاصطناعي في نظر الكثيرين منتجاً للحقيقة - أو المعلومة - بدلاً من كونه مجرد وسيلة مساعدة لجمعها وتصنيفها؛ مستفيداً من قدرته الفائقة على معالجة البيانات من مصادر مختلفة في زمن قياسي يفوق قدرة البشر بملايين المرات.

وبهذا، أصبحت تطبيقاته المختلفة الأسماء والأغراض مصدراً ليس فقط للمعلومات، بل أداة لتعزيز أي منها كحقيقة، ومدافعاً شرساً عنها حتى وإن ثبت زيفها - أو لنقل خطؤها - بالاعتماد مثلاً على ذاكرة المستخدم وكيف عاش واقعة معينة كونه متابعاً دقيقاً لها.

وهذا أدى إلى تحول التطبيقات المختلفة للذكاء الاصطناعي إلى رواة كذابين للتاريخ نفسه مستخدمة قدرتها الفائقة على الإلمام بها بسرعة.

وباللغة الرقمية، هذا يُسمى «هلوسة» (Hallucination)؛ وعند مواجهة التطبيق بقوة، يعترف أحياناً بأنه كان «يهلوس»، مستخدماً ذات الكلمة للتعبير عن خطئه.

وهذا أدى إلى استبعاد تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قاعات البحث الأكاديمي وغرف الأخبار الرصينة، تماماً كما حدث مع موسوعة «ويكيبيديا» التي حُظرت كمرجع علمي.

ففي مطلع العام 2026، اتخذت كبرى المؤسسات الأكاديمية والمجلات العلمية مثل (Science) قراراً بمنع إدراج الذكاء الاصطناعي كـ«مرجع» (Reference) في قوائم المصادر، أو منحه صفة مؤلف مشارك مثلا؛ وذلك لافتقاره للمسؤولية القانونية والقدرة على توثيق الحقائق.

والمفارقة أن «ويكيبيديا»، وهي نفسها محظورة كمرجع في الكتابة العلمية والصحفية والمتهمة بعدم الدقة كونها مفتوحة لمن يريد الكتابة، صوت محرروها في مارس 2026 على حظر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تحرير مقالاتها، خوفاً من «تلوث» المعرفة الإنسانية بالهلوسة الرقمية وسمحت بها فقط في التدقيق والمراجعة اللغوية.

وبهذا أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم «منبوذاً» من صفة المصدر الموثوق، ومحاصراً في دور «المساعد التقني» أو «المحاكي للاحتمالات» فقط، بعد أن ثبت بالدليل القاطع أنه قد يتحول في أي لحظة من مخزن لجمع البيانات إلى أداة تختلق الوقائع ببراعة فائقة.

ولم يقف خطر «شاهد الزور» هذا عند حدود اختلاق المعلومات أو إفساد البحث العلمي، بل تجاوز ذلك ليصبح شريكا في الجريمة.

ففي سابقة تاريخية، هزت الأوساط القانونية مطلع هذا العام، تواجه شركة (Open AI) المطورة لبرنامج الشات (ChatGPT)، قضية على خلفية حادثة إطلاق النار الدامية في جامعة ولاية فلوريدا في أبريل 2025.

وسرعان ما تحولت القضية من واقعة محلية في فلوريدا الأميركية إلى قضية رأي عام.

ففي مايو الجاري؛ انضم ذوو ضحايا إطلاق نار آخر، في مدرسة في مقاطعة تمبر ريدج (Tumbler Ridge)، الكندية في فبراير الماضي، للقضية كمتضررين بالاتهامات ذاتها وإن تم إثبات التهمة فهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي كان مستشارا لوجستيا للقاتلين في الحالتين الأميركية والكندية.

التهمة الرئيسية هي «الإهمال الجنائي والمساعدة في التخطيط لجريمة قتل»، والمتهم هي الشركة المطورة لبرنامج الشات مما يضعها في مواجهة قانونية مباشرة وأيضا مواجهة أخلاقية ومع أنها أقفلت حسابات المتهمين إلا أنها لم تبلّغ السلطات عنهم بعد أن لاحظت سلوكهم المريب.

وبغض النظر عن مآل هذه الملاحقات القانونية، فالثابت أن الذكاء الاصطناعي قد غادر نهائياً مربع «الأخطاء التقنية» ليدخل قفص الاتهام الجنائي كشريك صامت في القتل.

وهذا الواقع سيفرض على دول العالم سنَّ التشريعات اللازمة لمواجهة هذا الخطر المحدق، وإعادة صياغة علاقتنا بهذه التقنية؛ تماماً كما حدث حينما واجه العالم ثورة «استنساخ الخلايا»، فتدخل بحسم لحظر استخدامها في استنساخ البشر أنفسهم أعقاب تجربة «النعجة دولي» الشهيرة العام 1996، حمايةً للقيم الإنسانية من جموح العلم الذي لا تحكمه ضوابط.

ولعل الإجابة على أحد أهم تساؤلات عنوان هذا المقال تكمن في فهم طبيعة عمل هذه الآلة؛ فـ«لماذا» يكذب الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة ببساطة هي أن الذكاء الاصطناعي ليس عقلا يفكر، بل أمام «محرك احتمالات» إحصائي.

فهذه الأنظمة لا تدرك معنى «الحقيقة» وصلتها بالواقع تعتمد على ما تعلمته من المستخدمين لتضيفه إلى منظومتها الرقمية وهي مبرمجة لتوقع الكلمة التالية الأكثر منطقية في السياق اللغوي، لا الأكثر صدقاً واقعياً.

وفي مقابل هذا «التزييف الإحصائي» الذي تمارسه نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية، يبرز نموذج آخر من «حجب الحقيقة» لأسباب أيديولوجية؛ فمنتج «ديب سيك» (DeepSeek) الصيني مثلاً، بُرمجت نماذجه مسبقا على إنكار المعرفة تماماً عند سؤاله عن قضايا شائكة.

فإذا سألته، مثلا، عن أحداث «ميدان تيانانمن» عام 1989، سيجيبك ببرود بأنه «غير ملم بهذا الحدث» أو يتجنب الإجابة ناكرا للحدث بطريقة غير مباشرة، تنطلي على غير المستخدم الحصيف.

وهذا يثبت أننا لسنا أمام أداة معرفية محايدة، بل أمام أدوات رقمية تُصاغ مخرجاتها وفقاً لأجندات الشركات والدول؛ فبينما يهلوس بعضها لاختلاق حقائق وهمية ترضي المستخدم أو تخدم الدعاية، يختار بعضها الآخر «الجهل المصطنع» للهروب من حقائق التاريخ، وفي كلتا الحالتين، تظل الدقة وبالتالي المعرفة هما أول ضحايا الذكاء الاصطناعي.

ولهذا، يصبح الركون إلى الذكاء الاصطناعي وكأن ما يقوله حقيقة مطلقة مجازفة كبرى؛ فهو لا يكتفي بإلغاء تفكير المستخدم، بل يساهم في نشر الجهل وتضييق مساحات الوعي عبر حصر الإجابات ضمن خيارات مبرمجة سلفاً.

ففي كل استخدام لهذه التقنية، يقوم النظام خفية بجمع المعلومات عنك، وعن ميولك، وطريقة تفكيرك؛ وفي المرات القادمة، يصيغ إجاباته وفق ما تعلمه عنك لأنه أساسا معد ليتعلم منك.

والأخطر من ذلك، أن هذه البيانات تُباع بمبالغ هائلة لشركات الدعاية الرقمية لتتقاسمها مع الشركات المنتجة لمختلف المنتجات؛ وهذا يفسر لماذا يتلقى حسابك على وسائل التواصل الاجتماعي أو بريدك الإلكتروني، مثلا، إعلانات لمنتجين لم تتواصل معهم مسبقاً، وعن منتجات ربما لم تكن تعرف بوجودها أصلاً! إننا أمام نظام مقايضة غير عادل، نمنح الآلة فيه وعينا وخصوصيتنا، لتقدم إلينا إجابات موجهة تخدم غايات تجارية أو سياسية مستترة أو الإثنين معا.

وتعدى الأمر حدود الكلمات المكتوبة؛ فكذب النصوص ليس إلا وجهاً واحداً لمنظومة تضليل أشمل تكتمل ملامحها بما يُعرف بـ«التزييف العميق» (Deepfakes) فاليوم، تترابط الـ«هلوسة» في النصوص مع القدرة الفائقة على تزييف الصور ومقاطع الفيديو وفبركة الأصوات التي لا يمكن للمستخدم العادي تمييزها عن الواقع؛ ما يعني أننا بصدد تقنية قادرة على اختلاق «حدث كامل» من العدم، بالصوت والصورة والتفاصيل المكتوبة.

وتقدم الحرب الإعلامية الطاحنة بين المعتدين على إيران ــ أميركا وإسرائيل ــ مثالاً حياً هنا.

فقد تمكنت شركة خاصة صغيرة في طهران، اسمها «انفجار» (Explosive) يديرها حفنة من الأشخاص، من تحقيق اختراقات دعائية وإلكترونية لافتة.

فمن خلال الفيديوهات المتقنة التي تنتجها والتي تسخر فيها من الإدارة الأميركية ورئيسها، تمكنت من حصد مئات الملايين من المشاهدات حول العالم، ما ساهم في قلب الطاولة إعلامياً، وتحويل السخرية الرقمية إلى سلاح فعال في حرب الصورة، وهي جزء لا يتجزأ من الحرب الفعلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك