أيديولوجيا سياسية وقومية يمينية تسعى إلى تعريف الهوية الثقافية والوطنية للهند استناداً إلى القيم الهندوسية، وتهدف إلى بسط الهيمنة الهندوسية على دولة الهند.
وترى أن الديانة الهندوسية مجرد جزء من مشروع الهندوتفا الأوسع.
يتألف مصطلح الهندوتفا من شقين لغويين؛ الأول كلمة" هند" التي يُرجّح، وفق بعض الآراء، أن أصلها يعود إلى الكلمة السنسكريتية" سِندهو" وهو الاسم القديم لنهر السند.
ومع تطور الاستخدام اللغوي، استبدل الفرس القدماء وغيرهم حرف السين بالهاء، فأصبح مصطلح" هندوس" يُطلق على السكان المقيمين وراء النهر.
أما الشق الثاني فهو اللاحقة السنسكريتية" تفا" التي تشير إلى الجوهر أو الكينونة، ليحمل المصطلح في معناه الحرفي دلالة" الجوهر الهندوسي" أو" الهوية أو الكينونة الهندوسية".
وفي السياق العربي، يُترجم المصطلح غالباً إلى القومية الهندوسية أو الهندوسية السياسية.
ظهرت القومية الهندوسية في بداياتها رد فعل على الاستعمار البريطاني للهند، كما تأثرت بالسياسات التي عمّقت الانقسامات بين الجماعات الدينية والاجتماعية.
وأسهمت التوترات الطائفية إثر الأحداث السياسية والدينية التي عصفت بالبلاد في أوائل القرن العشرين، وظهور جماعات وحركات مثل حركة الخلافة (تعرف أيضاً باسم الحركة الإسلامية الهندية)، في تعزيز هذا التوجه الفكري.
في هذا السياق، صاغ فيناياك سافاركار مصطلح الهندوتفا في كتابه أساسيات الهندوتفا عام 1923، وقدّم تصوراً للهوية الهندوسية قائماً على وحدة الأرض والثقافة والانتماء التاريخي، مع اعتبار الهند أرض الآباء والأرض المقدسة للهندوس.
وانطلاقاً من هذا التصور، رأى بعض منظري الهندوتفا أن المسلمين والمسيحيين لا ينتمون بالكامل إلى الأمة الهندية، لأن أماكنهم المقدسة تقع خارج الهند.
بعد ظهور الفكرة أسس كيشاف باليرام هيدجوار عام 1925 منظمة التطوع الوطنية، التي ركزت على تنظيم المجتمع الهندوسي وتقويته عبر أنشطة محلية وتدريب اجتماعي وثقافي.
ومع الوقت، توسعت لتضم شبكة من المؤسسات والمنظمات المرتبطة بها في مجالات دينية وشبابية ونقابية.
وبعد استقلال الهند، واجهت الحركة ضغوطاً كبيرة عقب اغتيال المهاتما غاندي عام 1948، إذ حُظرت فترة مؤقتة بسبب صلة منفذ الاغتيال بأوساط قريبة منها.
لاحقاً، اتجهت الحركة إلى العمل السياسي بتأسيس حزب عام 1951، تطور فيما بعد ليصبح حزب بهاراتيا جاناتا عام 1980.
شهد الحزب تصاعداً ملحوظاً في نفوذه السياسي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الـ20 وذلك بتبنّيه قضايا ذات طابع ديني، كان أبرزها الحملة المطالبة ببناء معبد رام في مدينة أيوديا على مسجد بابري.
وفي عام 1992، أدى هدم المسجد إلى اندلاع موجة واسعة من أعمال العنف الطائفية، مما أسهم في توسيع حضور خطاب الهندوتفا وتعزيز نفوذها على المستويين السياسي والاجتماعي.
بلغ هذا الصعود ذروته مع وصول ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا إلى السلطة عام 2014، لتنتقل الهندوتفا من تيار مؤثر في الهامش السياسي إلى قوة رئيسية في الحكم وصنع القرار.
ترى أيديولوجيا الهندوتفا أن الهوية الهندية ترتكز أساساً على الثقافة والحضارة الهندوسية، بحيث يرتبط الانتماء الوطني بالأرض والتاريخ والثقافة المشتركة، لا بالممارسة الدينية فقط.
ووفق تصور فيناياك دامودار سافاركار، يُعدّ الهندوسي من يعتبر الهند أرض أجداده وأرضه المقدسة في آن واحد.
ويستند خطاب الهندوتفا إلى سرديات تاريخية تصوّر فترات الحكم الإسلامي والمغولي بأنها مرحلة أضعفت التراث الهندوسي، مع الدعوة إلى استعادة الهوية الهندوسية وتعزيز حضورها في المجال العام.
ومن أبرز أفكارها: إعادة قراءة التاريخ من منظور قومي هندوسي، اعتبار الهند كياناً حضارياً مقدساً، الدعوة إلى عودة من يُعتقد أنهم من أصول هندوسية إلى ديانتهم السابقة، ومنح رموز مثل الأبقار واللغة السنسكريتية مكانة وطنية.
وفي المقابل، يفرّق منتقدون بين الهندوتفا باعتبارها مشروعاً سياسياً قومياً والهندوسية ديناً وفلسفة روحية، معتبرين أن الأولى توظف الدين سياسياً وقد تتعارض مع قيم مثل التسامح واللاعنف.
الهندوتفا في الممارسات السياسيةلم تبقَ الهندوتفا مجرد فكرة تدعو إلى تعريف الهند بوصفها أمة ذات هوية هندوسية، بل انتقلت تدريجياً إلى المجال السياسي والتشريعي مع صعود حزب بهاراتيا جاناتا إلى الحكم، فقد بدأت مبادئها تنعكس في القوانين والسياسات العامة وفي طبيعة الجدل الاجتماعي داخل البلاد.
وعلى المستوى السياسي، تبنّت الحكومات المرتبطة بالحزب إجراءات عدّها مؤيدوها خطوات لتعزيز الوحدة الوطنية والهوية الثقافية، بينما رأى فيها منتقدون تجسيداً لأجندة قومية هندوسية.
ومن أبرز هذه الإجراءات إلغاء المادة 370 من الدستور عام 2019، التي كانت تمنح إقليم جامو وكشمير، ذا الأغلبية المسلمة، وضعاً خاصاً من الحكم الذاتي.
كما أُقرّ قانون تعديل الجنسية، الذي يمنح تسهيلات لبعض المهاجرين من دول الجوار باستثناء المسلمين، وقد بدأ العمل به رسمياً في مارس/آذار 2024، وترافق ذلك مع السجل الوطني للمواطنين الذي يهدد بتجريد ملايين المسلمين من جنسيتهم وتصنيفهم بأنهم متسللون.
وامتد تأثير هذه الرؤية إلى قوانين محلية في بعض الولايات، مثل تشديد القيود على ذبح الأبقار، وفرض قوانين تنظم التحول الديني والزيجات المختلطة، إضافة إلى الدعوات لإقرار قانون مدني موحد بديل عن بعض قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالأقليات.
ويعتبر مؤيدو هذه السياسات أنها تحافظ على الهوية الوطنية، بينما يرى منتقدوها أنها تمس بالتعددية الدينية والثقافية.
على المستوى الاجتماعي، ارتبطت الهندوتفا أيضاً بظهور جماعات قومية هندوسية، مثل باجرانغ دال، المتورطة بأعمال عنف وترهيب ضد مسلمين وفئات اجتماعية مهمشة، خصوصاً في قضايا تتعلق بالأبقار أو التحول الديني.
كما أثارت أحداث العنف الطائفي في ولاية غوجارات عام 2002 جدلاً واسعاً بشأن تأثير الخطاب القومي الديني في العلاقات بين المكونات الاجتماعية، بعدما أسفرت الاضطرابات عن مقتل آلاف المسلمين، وعمليات نزوح واسعة.
كما برزت انتقادات متكررة لحوادث عنف خارج نطاق القانون تنسب إلى مجموعات تُعرف بحماية البقر، استهدفت أفراداً مسلمين بدعوى الاشتباه في نقل لحوم الأبقار أو استهلاكها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك