بغداد ـ “القدس العربي”: أثارت المقابر الجماعية التي كشف عنها مؤخراً في منطقة الصقلاوية في محافظة الأنبار الغربية جدلاً في العراق، ففيما ترى “مؤسسة الشهداء” أن المقابر تعود لضحايا حقبة نظام صدام حسين، تؤكد زعامات سنية أن الميليشيات الطائفية هي المسؤولة عن قتل من دفن في هذه المقابر.
فقد اعتبرت “مؤسسة الشهداء”، إحدى المؤسسات العراقية الاتحادية، أن اعتبار المقابر تعود لحقبة تنظيم “الدولة الإسلامية” محاولة لـ”تزييف التاريخ” وتبرئة النظام البعثي السابق، مؤكدة أن المقابر تضم رفات ضحايا ذلك النظام، في إشارة إلى فترة حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقالت في بيان إن “الكوادر التخصصية في الفريق الوطني المكوّن من دائرة حماية المقابر الجماعية والمفقودين، ودائرة الطب العدلي، بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبالتزامن مع اليوم الوطني للمقابر الجماعية في العراق الموافق 16 أيار/ مايو، شرعت بعمليات التنقيب وفتح سبع مقابر جماعية في صحراء الأنبار، تعود لضحايا قضوا في ثمانينيات القرن الماضي على يد النظام البائد”.
وأضافت: “في الوقت الذي تبذل فيه مؤسستنا أقصى جهودها لإنصاف الضحايا وكشف مصير المفقودين، نستهجن بأشد العبارات المحاولات البائسة والممنهجة التي يقودها بعض أذناب النظام البائد لمخادعة المجتمع العراقي والرأي العام، عبر تزييف الحقائق التاريخية والادعاء كذباً وزوراً بأن هذه المقابر تعود لحقبة ما بعد عام 2014”.
وأكدت أن “هذه الادعاءات المضللة والباطلة لا تمثل مجرد تشويش عابر، بل هي إساءة صارخة ومتعمدة للتاريخ، ومحاولة رخيصة ومكشوفة تهدف إلى التغطية على السجل الدموي للنظام المباد، والتشويش على الحقائق الجنائية والعلمية والدلائل المادية التي عُثر عليها في الموقع”.
وتابعت: “جميع المكتشفات والقرائن الجنائية المستحصلة من أرض الموقع تثبت قطعاً، وبما لا يقبل الشك، وحشية الجرائم التي ارتكبتها أجهزة النظام البعثي المجرم بحق هؤلاء الأبرياء في ثمانينيات القرن المنصرم”.
ولفتت إلى أن “جميع الإجراءات والخطوات الفنية تمت بإيعاز قضائي وبحضور ومشاركة مختلف المؤسسات الرسمية والحكومية في محافظة الأنبار، ومستندة إلى خطط علمية دقيقة وموثقة تدحض كل الشائعات والأراجيف التي تحاول تغيير هوية الضحايا”.
وشددت مؤسسة الشهداء على أنها “لن تتسامح مع أي محاولة للتسييس أو التزييف أو العبث بملف الضحايا”.
شددت مؤسسة الشهداء على أنها “لن تتسامح مع أي محاولة للتسييس أو التزييف أو العبث بملف الضحايا”وكانت مؤسسة الشهداء قد أعلنت السبت الماضي مباشرة الجهات المختصة بأعمال نبش وفتح سبع مقابر جماعية تعود لضحايا فترة النظام السابق خلال ثمانينيات القرن الماضي، تزامناً مع إحياء ذكرى اليوم الوطني للمقابر الجماعية الموافق 16 أيار/ مايو من كل عام.
في مقابل ذلك، طالب “الحزب الإسلامي العراقي” السنّي، بإجراء تحقيق نزيه ومحايد في ملف المقابر، محذراً من محاولات أطراف سياسية وإعلامية “تجيير” الحقائق واستباق النتائج العلمية والجنائية.
وشدد في بيان رسمي صادر عن مكتبه السياسي، على ضرورة “حصر مسؤولية التحقيق بالجهات التنفيذية المختصة”، داعياً إلى “عدم إصدار أحكام مسبقة حول تاريخ وقوع هذه الجرائم أو الجهات المتورطة فيها قبل إتمام الفحوصات المختبرية وتحليل الحمض النووي لهويات الضحايا”.
كما طالب بـ “إشراك المنظمات الدولية المختصة في عملية التحقيق نظراً لحساسية الملف وارتباط تلك المناطق بحوادث الاختفاء القسري التي شهدها العراق ما بعد عام 2003”.
وأكد البيان أن “الكشف عن مصير مئات المفقودين وإنهاء معاناة ذويهم المستمرة منذ سنوات يمثل مطلباً وطنياً وإنسانياً وأبسط حقوق المواطنة”، مشيراً إلى أهمية “تقديم الجناة الحقيقيين إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل”.
وأعرب الحزب الإسلامي الذي يمتلك نفوذاً واسعاً في محافظة الأنبار الغربية، عن إدانته لـ “جميع انتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها”، لافتاً إلى أن “العراق عانى طويلاً من سياسات طمس الحقائق وتفسيرها وفق أهواء معينة”.
أعرب الحزب الإسلامي الذي يمتلك نفوذاً واسعاً في محافظة الأنبار الغربية، عن إدانته لـ “جميع انتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها”واختتم البيان بالتأكيد على ضرورة “بناء الدولة العراقية على أسس الشفافية المطلقة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بعيداً عن التأثيرات الإعلامية أو التوظيف السياسي للأزمات الإنسانية”.
وأمس الثلاثاء، أعرب سعد غازي، رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة الأنبار، عن شكوكه في بيان مؤسسة الشهداء، قائلاً: “حتى الآن ليس من الواضح تماماً إلى أي فترة زمنية تعود هذه المقابر”.
وأشار إلى أن المؤشرات الأولية لا تتطابق مع الرواية الرسمية لمؤسسة الشهداء، وقال: “أثناء فتح المقابر، عُثِرَ على ملابس (دشاديش) ومقتنيات لا يمكن أن تكون من فترة الثمانينيات وتبقى على هذه الحالة حتى الآن”، حسب موقع “رووداو”.
وأضاف: “بصفتنا حكومة محلية، سنمارس الضغط لإجراء الفحوصات داخل محافظة الأنبار لكي تتضح لنا تفاصيل هذا الموضوع وحقيقته”.
وكان القيادي في المجلس السياسي الوطني السني، خميس الخنجر، قد أكد أن المقبرة الجماعية جديدة في منطقة الصقلاوية في محافظة الأنبار، تقع ضمن مناطق التغييب القسري التي تعرض لها الأهالي على يد الميليشيات الطائفية”.
وأوضح أن هذا “تطور كبير يضع الجهات المختصة، وعلى رأسها القضاء العراقي، أمام مسؤولية وطنية وقانونية لا تحتمل التأخير”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك