قناة التليفزيون العربي - أثر واسع لحرب الشرق الأوسط على شعبية الرئيس ترمب والحزب الجمهوري.. تداعيات ومعادلات غير منتظرة العربي الجديد - عملة ترامب المستقرة تتجه لجني 150 مليون دولار في 2026 القدس العربي - المغرب.. وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في الذكرى 59 لـ”النكسة” العربي الجديد - غوغل تدفع 920 مليون دولار شهرياً لسبايس إكس مقابل رقائق الذكاء التلفزيون العربي - شهداء في النبطية.. نتنياهو يتنكر لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان قناة القاهرة الإخبارية - نوافيكم بآخر الأنباء.. من قلب الحدث نرصد لكم المستجدات عبر منصات القاهرة الإخبارية القدس العربي - تراجع عدد مشاهدي نهائي مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن” عقب مقاطعة احتجاجا على مشاركة إسرائيل قناة الجزيرة مباشر - تصعيد إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار المشروط Independent عربية - بوتين يستبعد لقاء زيلينسكي في أي وقت قريب قناة التليفزيون العربي - موسكو وكييف تعودان إلى اختبار الحوار المباشر وسط رسائل متوترة وحرب لم تضع أوزارها بعد
عامة

مسجد ومدرسة الأمير خاير بك.. أهم الآثار المملوكية فى القاهرة التاريخية

اليوم السابع
اليوم السابع منذ أسبوعين
1

يعد مسجد ومدرسة الأمير خاير بك واحدًا من أجمل وأهم الآثار المملوكية المتأخرة في القاهرة التاريخية، ويقف شامخًا في حي باب الوزير بجوار سور القاهرة الأيوبي، شاهدًا على مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ مصر،...

ملخص مرصد
يعد مسجد ومدرسة الأمير خاير بك من أهم الآثار المملوكية المتأخرة في القاهرة التاريخية، حيث شُيد سنة 908هـ/1502م في حي باب الوزير بجوار سور القاهرة الأيوبي. يتميز المبنى بجمال معماري فائق، يجمع بين القبة المزخرفة والمئذنة الفريدة، فضلًا عن دوره كمدرسة دينية. بحسب الدكتور حسين عبد البصير، يعكس الأثر تداخل الفن والسياسة والدين في العصر المملوكي، ويمثل جزءًا من نسيج عمراني متكامل في القاهرة الإسلامية.
  • شُيد مسجد ومدرسة الأمير خاير بك سنة 908هـ/1502م في حي باب الوزير بالقاهرة التاريخية
  • يتميز بجمال معماري فائق: قبة مزخرفة، مئذنة فريدة، محراب وزخارف قرآنية
  • كان المسجد مدرسة دينية متكاملة، مع مدفنين وسبيل لتوفير المياه لعابري السبيل
من: الأمير خاير بك، الدكتور حسين عبد البصير أين: حي باب الوزير، القاهرة التاريخية، بجوار سور القاهرة الأيوبي

يعد مسجد ومدرسة الأمير خاير بك واحدًا من أجمل وأهم الآثار المملوكية المتأخرة في القاهرة التاريخية، ويقف شامخًا في حي باب الوزير بجوار سور القاهرة الأيوبي، شاهدًا على مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ مصر، حين كانت الدولة المملوكية تلفظ أنفاسها الأخيرة قبيل دخول العثمانيين إلى البلاد.

وقد أُنشئ هذا الأثر الفريد سنة 908هـ/1502م على يد الأمير خاير بك، أحد كبار أمراء المماليك الجراكسة، الذي ارتبط اسمه لاحقًا بتحولات سياسية كبرى في تاريخ مصر والمنطقة.

ويقع هذا الأثر الإسلامي المهم في قلب منطقة تزخر بالروائع المعمارية، حيث يجاور مسجد آق سنقر المعروف بالجامع الأزرق، كما يقترب من سور القاهرة الذي شيده القائد الأيوبي العظيم صلاح الدين الأيوبي، ليشكل مع تلك المنشآت نسيجًا عمرانيًا متكاملًا يعكس عظمة القاهرة الإسلامية وتنوعها الحضاري عبر العصور.

جمال تكوين مسجد الأمير خاير بكويقول الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات ورئيس متحف آثار مكتبة الإسكندرية، يتميز مسجد الأمير خاير بك بجمال تكوينه الخارجي بصورة لافتة للنظر؛ فالقبة المزخرفة بالنقوش النباتية تمنح المبنى طابعًا شاعريًا رقيقًا، بينما ترتفع المئذنة بجوارها في تناسق معماري بديع، رغم أن قمتها الأصلية فُقدت عبر الزمن.

أما المدخل الرئيسي المعقود فتعلوه طاقية مقرنصة تُظهر براعة الفنان المسلم في تشكيل الحجر وتحويله إلى عمل فني نابض بالحياة.

ويزيد من جمال الواجهة عدم انتظام عناصرها على خط مستقيم، وهو أمر منح المبنى حيوية بصرية وحركة معمارية جذابة تكشف عن حس جمالي متقدم لدى المعمار المملوكي.

ويضيف ولم يكن هذا الأثر مجرد مسجد للصلاة، بل كان أيضًا مدرسة دينية متكاملة، تعكس الدور الحضاري والعلمي للمؤسسات الدينية في العصر المملوكي.

وقد صُممت المدرسة على هيئة مستطيل يتوسطه صحن تغطيه قبة مفتوحة، وتحيط به أربعة إيوانات متعامدة، أكبرها الإيوانان الشرقي والغربي، بينما جاء إيوان القبلة أقل عمقًا على نحو غير مألوف في العمارة المملوكية.

ويبدو أن طبيعة الموقع وضيق المساحة المحصورة بين سور القاهرة والمنشآت المجاورة فرضت على المعمار هذا الحل الهندسي المبتكر.

ويوضح الدكتور حسين عبد البصير أن ظاهرة ضحالة إيوان القبلة من السمات الفريدة في مدرسة خاير بك؛ إذ لم يكن هذا النمط شائعًا في مدارس المماليك، وهو ما يمنح الأثر قيمة معمارية خاصة، وقد أحاطت بالإيوانات وزرات رخامية جميلة، تعلوها كتابات قرآنية من سورة الفتح، مما يضفي على المكان روحانية وهيبة تتناغمان مع الوظيفة الدينية والتعليمية للمبنى.

ويتابع وفي قلب إيوان القبلة يقف المحراب متوجًا بروعة الزخرفة الإسلامية، بينما يجاوره منبر خشبي رائع الصنع، يُنسب إلى سليمان باشا الخادم، نائب السلطنة العثمانية على مصر في القرن السادس عشر الميلادي.

ويكشف هذا المنبر عن استمرار العناية بالمسجد حتى بعد انتهاء العصر المملوكي، كما يعكس التداخل الفني بين الأسلوبين المملوكي والعثماني في القاهرة.

ومن أبرز عناصر المدرسة أيضًا المدفنان الملحقان بها، حيث تعلو أحدهما قبة بصلية أنيقة تقوم على رقبة مرتفعة تتخللها النوافذ، بينما يغطي الآخر قبة ضحلة تقوم على مثلثات كروية.

وقد زخرفت الجدران الداخلية بالنصوص القرآنية والكتابات التأسيسية التي تحمل ألقاب الأمير خاير بك وتاريخ إنشاء المدرسة، لتتحول العمارة هنا إلى وثيقة تاريخية حية تنطق بروح العصر.

أما المئذنة فتُعد من أبدع عناصر المبنى وأكثرها إثارة للاهتمام؛ إذ تتكون من ثلاثة طوابق تبدأ بقاعدة مربعة ثم تتحول إلى شكل مثمن فمستدير.

والأكثر إدهاشًا أنها تحتوي في داخلها على سلمَين حلزونيين منفصلين يلتفان حول بعضهما البعض دون أن يلتقيا إلا في الطابق العلوي، وهو إنجاز هندسي مذهل يكشف عن براعة المعماريين المماليك وابتكاراتهم التقنية المتقدمة.

كما ألحق بالمدرسة سبيل لتوفير المياه لعابري السبيل، وهو عنصر أساسي في عمارة البر والخير في الحضارة الإسلامية.

وقد احتوى السبيل على صهريج ضخم لتخزين المياه، وشبابيك مزودة بطاسات نحاسية كانت تُستخدم للشرب، في صورة تجسد البعد الإنساني والاجتماعي للعمارة الإسلامية في القاهرة.

يعكس روح القاهرة المملوكيةويضيف الدكتور حسين عبد البصير، ويمثل مسجد ومدرسة الأمير خاير بك صفحة مهمة من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، فهو ليس مجرد مبنى أثري، بل شهادة حية على تداخل السياسة بالدين، والفن بالعلم، والجمال بالوظيفة، كما يعكس روح القاهرة المملوكية في سنواتها الأخيرة، تلك المدينة التي استطاعت أن تُحوّل الحجر إلى قصيدة معمارية خالدة، لا تزال تبهر الزائرين والباحثين حتى اليوم.

ويبقى هذا الأثر الفريد واحدًا من الكنوز المعمارية التي تؤكد أن القاهرة التاريخية ليست مجرد مدينة قديمة، بل متحف مفتوح للحضارة الإسلامية، وذاكرة نابضة بالجمال والإبداع والعبقرية الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك