CNN بالعربية - إيران تعلن إطلاق "طلقات تحذيرية" قرب مضيق هرمز.. والجيش الأمريكي قناة الغد - فرانس برس تطالب إسرائيل بتفسير لاستهدافها صحفيين بلبنان عام 2023 وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن قصف منشآت رادار في إيران وكالة سبوتنيك - الجيش الأمريكي: إسقاط 4 مسيرات إيرانية واستهداف مواقع رادار في إيران Independent عربية - تقرير الوظائف يقلب موازين "وول ستريت" ويهوي بمؤشر "ناسداك" وكالة سبوتنيك - بوتين يشيد بالعلاقات مع مصر... وتوقيع 30 اتفاقية بين روسيا والسعودية العربي الجديد - ترامب: قادة إيران أقوياء لكنهم لا يملكون خياراً سوى التوصل لاتفاق الجزيرة نت - غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والاحتلال يدعو سكان الشمال للملاجئ الجزيرة نت - تقنية ثورية خلال المونديال.. الفيفا يتصدى للإساءات الموجهة للاعبين
عامة

الشعرية البصرية عند عمر العامري: القصيدة بوصفها سينما للذاكرة

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
3

كيفَ انتبهْتِ من النّومِ قبليَ. . ثمّ جَمعْتِفي قصائده لا يتوقف الشاعر عمر العامري عند رسم الصور، بل يمتد إلى «أنسنة» الوجود؛ حيث يتحول «المأتم» إلى «حديقة» و»الموت» إلى حياة أخرى. تذوب ذات الأم لدي...

ملخص مرصد
يستعرض الشاعر الأردني عمر العامري تجربته الشعرية التي تتحول فيها القصائد إلى سينما بصرية للذاكرة، حيث يدمج بين الجمال والمقاومة والحنين عبر رموز مثل «المفتاح» و«شجر الليمون» و«الورد». تتجلى مشهدية شعره في تحويل الموت إلى حياة، والغياب إلى حضور، مستنداً إلى الذاكرة بوصفها سلاحاً ضد الشتات والهوية الوطنية.
  • الشاعر عمر العامري يحوّل الموت إلى حياة عبر قصائده التي تمزج بين الجمال والمقاومة
  • استخدام رموز مثل «المفتاح» و«شجر الليمون» لترميز الانتماء والهوية الفلسطينية
  • الذاكرة أداة رئيسية في مواجهة الشتات، وفق رؤية العامري الشعرية
من: عمر العامري (شاعر وناقد أردني)

كيفَ انتبهْتِ من النّومِ قبليَ.

ثمّ جَمعْتِفي قصائده لا يتوقف الشاعر عمر العامري عند رسم الصور، بل يمتد إلى «أنسنة» الوجود؛ حيث يتحول «المأتم» إلى «حديقة» و»الموت» إلى حياة أخرى.

تذوب ذات الأم لديه في مفردات الطبيعة (الأشجار، العصافير، الورد، والمفاتيح)، فهي ليست مجرد شخص، بل هي مصدر التأويل والحدس ومحرك المعنى.

من هنا، يمنح الشاعر صفات بشرية ومشاعر حية، لكل ما هو جامد حوله؛ ففي «سينما» العامري، نجد أن الصباح «حلو»، والفسيفساء تنام في سكينة، بينما الذكريات «تصدأ» كأنها معدن تركه الزمن، والمطر لا يسقط فحسب، بل هو «نحيب» يعكس حزن الروح.

هذا الانحياز للجمال ولغة الحواس هو ما يجعل قصيدته فضاء عامرا بالحياة حتى في أدق تفاصيل الغياب.

في قصائد عمر حسن العامري، تحضر ثيمات الجمال والمقاومة والحنين والعودة بوصفها عناصر متداخلة في بناء الصورة الشعرية.

وتستند هذه القصائد إلى مشهدية بصرية واضحة، لا تكتفي بالبوح العاطفي، بل تحوّل الذكريات والأمكنة والغياب إلى صور حسية تتشكل عبر اللغة والإيقاع والتفاصيل اليومية.

والعامري شاعر وناقد وأكاديمي أردني، يعمل أستاذاً للأدب والنقد الحديث في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة اليرموك.

وقد صدرت له دواوين شعرية عدة، من بينها «مستطيل الغياب»، و«مثل غيم سكّري»، و«وردٌ على نعشٍ غريب»، إلى جانب دراسات نقدية تناولت الشعر العربي الحديث وبنية اللغة الشعرية.

انحازت قصائد العامري إلى الحب والجمال مؤكدة أن الموت والحروب قد تأخذ الأشخاص، لكنها لا تستطيع أبدا أخذ «المفتاح».

فالمفتاح يحمل دلالة عظيمة لدى الفلسطينيين، إذ يتحول في قصائده من مجرد مادة إلى رمز وجودي مقدس محسوس يرتبط بصورة الأم والحنين إلى البيت الطيني الأول:«التُّرابِ الحُرِّ.

أمّيوالمَفاتيحُ المُعلّقةُ القديمَةُ.

فوْقَ صَدْرِ الحَائطِ المنْسيِّ.

أمّيلثْغةُ الصُّبحِ على شُبّاكِنا.

في بيْتِنا الطّينيِّ.

أمّي شتْلةُ الّليمونِ عندَ البابِ.

أمّي»هذا الربط الدقيق بين «المفتاح» و»وجه الأم» يحمل دلالة عميقة؛ فالأم هي الحارسة لهذا المفتاح، وهي التي تورث هذا الانتماء للأبناء.

وعلى الرغم من مرور زمن طويل على هذا الغياب، يظل المفتاح «معلقا» فوق الصدر، في إشارة إلى أن القضية لم تزل حية تنبض في القلب، وإن نسيها العالم.

أما شجر الليمون، فهو رمز التجذر في الأرض ورفض الاقتلاع، وتعليق المفتاح على الحائط يعني أن «البيت الأصلي» ما زال مسكونا في الذاكرة، وأن صاحبه لم يتنازل عن حقه في العودة.

تتجلى المشهدية في «الحديقة الشعرية» لدى العامري في استحضار الرموز التراثية المتجددة، حيث يصور الاشتياق ككائن حي يحتاج إلى رعاية وتربية«أربّي اشْتياقي إليْكَ كما بَدويٌّ يربّي فُلُوّا»وقد شبه الاشتياق بالفلو (المهر الصغير)، في إشارة إلى أن الحنين ليس حالة من الضعف، بل هو قوة تُربى لتصبح خيلا للتحرير.

يكمل الصورة كبرياء ذاك المحارب البدوي الذي يداري ألم رفيقه (الحصان/ الوطن)، وهنا تكتمل مشهدية الصورة السينمائية المؤثرة،«كما يُداري الفارسُ البدويُّ دمعَ حصانِه في الحرب».

كما ربط الشاعر بين البدوي الذي يربي فلوه والشهيد الذي يربي رصاصته، وقد تحول المشهد اليومي في قصائد العامري من روتين يومي إلى طقس تعبدي يمتزج فيه الفني بالديني؛ حيث يستحضر صوت فيروز و»سورة مريم» كأدوات لتأطير الواقع بصبغة من القداسة.

فحين يضع صوت فيروز في المقهى جنبا إلى جنب مع «القهوة المنذورة للنار»، فإنه يستحضر «الفردوس المفقود» والجمال الذي يأبى الخراب ويستعصي عليه.

في حين جاءت مشهدية الطقس الشعري بحضور «سورة مريم» في حوار الأب مع ابنه وهو داخل القبر لتضفي صبغة صوفية؛ حيث تحولت عزلة الأب في برزخه إلى خلوة روحية، وقراءة «الورد» القرآني بمثابة جسر يربط بين حطام الدنيا وطمأنينة الآخرة.

هناك تحول جوهري في رؤية الموت لدى العامري؛ حيث يتحول الموت إلى حياة توازي الواقع وتتفوق على هشاشته.

الشاعر هنا يعيد تأثيث القبر ليصبح حديقة دافئة، حيث الموتى يستيقظون والشاعر كل صباح،«يَسيلُ ندى باردٌ في الرُّخامْوفي القلْبِ لمّا يزلْ.

بعضُ غيْمٍ خفيفٍ وماءْوما زِلتُ أصْحو صَباحا.

وأوقظُ جيرانيَ الميّتينأهزُّ سريرَ الحَديقةِ كيْ تستفيقَ»تتداخل الأزمنة لدى الشاعر، فيذوب الحاضر في الماضي في ذائقته الفنية المبدعة إذ يستخدم الأفعال المضارعة؛ فالموت في الحديقة يسمح للصغير أن يكبر ويصبح «ولدا شاسعا كالحقول»، كما يجلس الأب في قبره يلمع ذكرياته بقطعة قماش مبللة كما يفعل العائدون من الحرب بحاجاتهم الثمينة، ما يجعل من القبر وطنا بديلا وأكثر أمانا من الغربة، رافضا الاستسلام للموت، فهو يطلب منه «هدنة» لإكمال مشروعه الجمالي«لي قلبُ طفلٍ أيّها الموتُولي ما أشتهيه الآنَ من وجعِ الحياة.

فيجيبني لسنا هنا متعادلَيندعْنا إذنْ نتقاسمُ الأشياءَخذْ كلّ شيءٍ أيّها الموتُودعْ لي وردةَ اللغةِ الأخيرةدعْها لتكبر في كتابِ العُمرِ.

تحتَ وسادتي»يستعيض الشاعر عن فقدان الأب والأخ بمحاولة يقظة في إصلاح الوجود، وقد حول وجع الفقد إلى طاقة بصرية تجعل من الموت مجرد «انتقال» إلى جهة أخرى، حيث يبقى الباب مواربا ليبقى اللقاء ممكنا.

تكتمل إمكانية عمر العامري في قدرته على تحويل المجرد إلى محسوس؛ فهو لم يكتفِ برسم مشاعره، وقد شيد عالما مرئيا من خلال المشهدية البصرية التي جعلت من ذكرياته حديقة خصبة تزدهي بالجمال والأنس، يمكن لمسها وشم عطر ورودها.

وقد جمع بجمالية لافتة بين الرومانسية والواقعية، عبر اللغة المكثفة والدراما الشعرية، متكئا على الذاكرة باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة الشتات، لتبقى القصيدة سامقة وهي التي تحافظ على الهوية الوطنية في الذاكرة، لا تموت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك