يقترب العالم من مرحلة حرجة في أزمة وقود الطائرات، مع ارتفاع أسعاره بشكل يضغط على قطاعي الطيران والسفر، فيما تبدو أوروبا الأكثر تأثرًا بالأزمة في ظل اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.
وحذّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن نقص الوقود بات" حتميًا"، متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر خلال فصل الصيف، مع استمرار تداعيات الحرب حتى عام 2027، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز.
كما حذر خبراء طيران، عبر مجلة" فوربس"، من اقتراب القطاع من" مرحلة الأزمة"، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الوقود في أوروبا إلى أقلّ من شهر واحد.
وفي الفترة الممتدة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول من العام الحالي، ألغى المسافرون أكثر من 9 ملايين حجز في 11 سوقًا عالمية رئيسية.
وبدأت شركات التأمين بدورها اعتبار نقص وقود الطائرات وتأخير الرحلات أو إلغائها" حدثًا معروفًا"، ما يعني عدم شمول هذه الحالات بالتغطية التأمينية الكاملة، سواء تعلق الأمر بإلغاء الرحلات أو تعديل حجوزات الفنادق.
كما دعا مجلس المطارات العالمي المسافرين خلال الصيف إلى الاستعداد لفترة طويلة من ارتفاع الأسعار والتكيف مع أزمة شح الوقود.
وفي هذا السياق، قال خبير شؤون الطيران اللبناني مازن السماك، إنّ القطاع وصل بالفعل إلى" مرحلة حرجة"، لكنه لم يبلغ بعد مرحلة" الانهيار الشامل".
وأوضح السماك في حديث لبرنامج" اقتصادكم" من التلفزيون العربي من بيروت، أن الشركات الأوروبية تُعد الأكثر تضررًا، كونها تعمل في بيئة بعيدة عن مصادر إنتاج النفط، وتعتمد بشكل أساسي على واردات وقود الطائرات من الخليج.
وأضاف أن نحو 70 % من وقود الطائرات في أوروبا يُنتج داخل القارة، فيما بدأت دول أوروبية استيراد الوقود من غرب إفريقيا، خصوصًا نيجيريا، إضافة إلى الولايات المتحدة، في حين تواصل دول مثل الصين وكوريا الجنوبية فرض قيود على تصدير مخزونها للحفاظ على احتياطاتها.
وأشار إلى أنّ الحديث عن انهيار كامل لا يزال" مبالغًا فيه"، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يقود إلى هذا السيناريو.
وأكد السماك أن تأثير الأزمة لن يقتصر على أسعار الوقود، بل يمتد أيضًا إلى مسألة توفره، موضحًا أن الوقود يشكل ما بين 25 % و35 % من كلفة الرحلات الجوية، وقد تصل النسبة إلى 40 % في بعض الحالات.
وأضاف أن الشركات التي لجأت إلى التحوط الوقودي استطاعت الحد من تأثير ارتفاع الأسعار، لكنها لن تتمكن من حماية نفسها إذا تفاقمت أزمة توفر الوقود.
وتابع أن أسعار التذاكر لن تنخفض سريعًا حتى في حال انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، لأن السوق يحتاج إلى وقت لاستعادة توازنه، موضحًا أن الأسعار" ترتفع كالصاروخ وتهبط كالريشة".
كما أشار السماك إلى استمرار تطبيق ما يعرف بـ" تأمين مخاطر الحرب" على الطائرات والطواقم الجوية، رغم الهدنة القائمة، لأن شركات التأمين لا تزال تعتبر المنطقة ضمن بيئة نزاع.
وأوضح أن هذا النوع من التأمين لا يتعلق بحقوق المسافرين أو تعويضاتهم، بل بحماية الطائرات والطواقم أثناء التحليق في مسارات تُصنف خطرة.
وأكد السماك أن حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي والأمني تمثل التحدي الأكبر أمام شركات الطيران، مع تغير المسارات الجوية وتقلب أسعار النفط وصعوبة وضع توقعات مالية مستقرة.
وختم بالقول إن شركات الطيران، التي تبني عادة خططها المالية على توقعات تمتد بين 6 أشهر وعام، باتت مضطرة إلى تعديل نماذج عملها باستمرار بسبب تغير الظروف، في وقت يواصل فيه المسافرون إلغاء حجوزاتهم، ما يفاقم الضغوط المالية على القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك