وكالة الأناضول - ترامب يتوقع إحراز تقدم بمفاوضات إيران نهاية الأسبوع Euronews عــربي - أوروبا اليوم: الاتحاد الأوروبي يسعى للتوسع في قمة حاسمة مع دول البلقان الغربية Euronews عــربي - أفضل وجهة في أوروبا لرصد النجوم تقع في البرتغال قناه الحدث - كاتس: ما فرضته إسرائيل في لبنان لم يحصل منذ 50 عاماً وكالة الأناضول - انتهاء جولة تفاوض رابعة بين لبنان وإسرائيل وسط تصعيد بلبنان وكالة شينخوا الصينية - تقارير: ترامب يقول إنه سيعيد النظر في الهدنة مع طهران في حال قتلت الأخيرة جنودا من بلاده العربية نت - كاتس يشيد بما "فرضته إسرائيل في لبنان" وكالة شينخوا الصينية - الصين تخصص 99.9 مليار يوان لإعانات رعاية الأطفال في عام 2026 وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في غارات على منازل بمدينة غزة الجزيرة نت - ترمب يرشح محاميه "الوفي" وزيرا للعدل
عامة

كيف أعاد وثائقي "دروب أريكة" تقديم الهوية الخليجية؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
3

في سابقة إعلامية قد تدفع الأرائك في منازلنا إلى التفكير جديّاً بتأسيس نقابة رسمية للدفاع عن حقوقها المدنية، أطلقت منصة نتفليكس الوثائقي الخليجي" دروب أريكة"، حاملاً فكرة يصعب أخذها جدياً في البداية؛ ق...

ملخص مرصد
أطلق وثائقي خليجي على منصة نتفليكس بعنوان "دروب أريكة" رحلة فريدة عبر دول الخليج، يتحول خلالها البحث عن أريكة مفقودة إلى رحلة استكشافية للثقافة والتراث الخليجي. قدم البرنامج نظرة عفوية ومضحكة للعلاقة بين الإنسان والمكان، من خلال مغامرات الثنائي طلال سام وبيبي العبد المحسن في حافلة ملونة، مستعرضاً التناقضات بين الفوضى والتراث. (بحسب التقرير) يبرز الوثائقي الهوية الخليجية من خلال تجارب يومية ومواقف مفاجئة، دون شرح مباشر للتراث بل من خلال مشاهدته في الواقع الحي.
  • وثائقي خليجي على نتفليكس يتحول من بحث عن أريكة مفقودة إلى رحلة ثقافية
  • الثنائي طلال سام وبيبي العبد المحسن يستعرضان التراث من خلال مغامرات عفوية
  • البرنامج يكشف أن دول الخليج أقرب إلى بعضها مما يتوقع المشاهدون
من: طلال سام وبيبي العبد المحسن أين: دول الخليج (قطر، البحرين، السعودية، الإمارات، عمان، الكويت)

في سابقة إعلامية قد تدفع الأرائك في منازلنا إلى التفكير جديّاً بتأسيس نقابة رسمية للدفاع عن حقوقها المدنية، أطلقت منصة نتفليكس الوثائقي الخليجي" دروب أريكة"، حاملاً فكرة يصعب أخذها جدياً في البداية؛ قطعة أثاث قررت أن تترك أصحابها بعد خمس سنوات من الخدمة الشاقة، لتذهب في رحلة استكشافية عبر دول الخليج.

لكن الميزة الكبرى أن البرنامج نفسه، الذي جاء ثمرة تعاون بين مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك ومجموعة غمزة للإنتاج الفني، لا يأخذ هذه الفكرة بجدية كاملة أيضاً.

العمل الذي انطلق من بودكاست ناجح تجاوز عتبة الـ150 مليون مشاهدة، يغامر بالخروج تماماً من منطقة الراحة، فلا أريكة هناك، ولا استوديو مغلق، بل المقدمان طلال سام وبيبي العبد المحسن، وحافلة ملوّنة، ورسالة وداع من قطعة أثاث يبدو أنها وصلت إلى حدّها النفسي، بسبب بقع الماتشا والنكات الثقيلة، وسنوات التحمل الطويلة.

منذ اللحظة الأولى، تتصرف الأريكة كأنها نجمة العمل رغم غيابها البصري التام، وتترك خلفها عبئاً ثقيلاً يربك حسابات الثنائي الذي تعامل مع بلاغ الاختفاء بجدية مدهشة تقترب من المحاكاة الساخرة للأفلام البوليسية.

يظهر طلال سام في جبال رأس الخيمة مستخدماً مكبر الصوت لينادي على قطعة الأثاث الهاربة لعل الصدى يعيدها، بينما تبرّعت بيبي العبد المحسن في صياغة تحليل نفسي متكامل تزعم فيه أن الأريكة تمر بمرحلة مراهقة وتبحث عن ذاتها.

تصل هذه العبثية إلى ذروتها الثقافية في الدوحة، حين يتفاجأ الفريق بتعليق ملصقات بحث عن" مفقودتهم" داخل مكتبة قطر الوطنية، في تعاون ثقافي لافت بين صرح معرفي وكنبة هاربة.

ومع تقدم الرحلة، يبدأ هذا الهوس بالتراجع تدريجياً، ليتحول البحث إلى تفصيل هامشي، إذ ينشغل الفريق بالنهضة الثقافية في قطر، وبقصص الغوص في البحرين، وبتاريخ الأنباط في العُلا السعودية، كأن البرنامج نفسه نسي ما كان يبحث عنه، أو قرّر ألا يمانع هذه الفوضى الممتعة.

وإذا كانت الأريكة هي الحافز المعنوي للرحلة، فإن سيارة الفان الملونة هي ساحة المعركة الحقيقية؛ فتشرح بيبي أن اللون البنفسجي في مقدمتها يرمز إلى اختلاط الأفكار، بينما يمثل الأخضر السلام الداخلي المفقود، ليتضح للمشاهد سريعاً أن اللونين يختصران حال الرحلة بين فوضى عارمة ومحاولات مستمرة للتماسك.

القيادة في هذا العمل تشكّل ثيمة رعب مروري عابر للقارات، فكل من يمسك بمقود هذه الحافلة يصبح مشروع كارثة مؤجلة.

بدأت الحكاية منذ اللحظات الأولى لحلقتهم الأولى من مسقط، حين تولت العبد المحسن القيادة، ليدخل طلال سام في نوبة ذعر أطلق خلالها صرخته الشهيرة" ما مدانا ح تذبحينا"، أمام المطبات والأرصفة التي أهملتها السائقة.

لم تختلف عقيدة القيادة القلقة هذه في أزقة المحرّق الضيقة بالبحرين، حيث تحقق الخوف الجماعي أخيراً واصطدمت الفان بالرصيف وتعرضت لعطل.

وسط هذا الصخب، يقدم البرنامج لغة موازية ومثيرة لتوثيق الهوية الخليجية، من خلال جغرافيا المطبخ، وعلاقة الإنسان بالطعام.

ففي سلطنة عُمان، خاض الثنائي طقوس إعداد الشواء التقليدي المتبل والملفوف بورق الموز، منتظرين ساعات طويلة حتى تأتي اللحظة الحاسمة التي تختصرها الكلمة العُمانية" خلا"، وتعني" يلا".

في رأس الخيمة، جاءت أطباق العرسية والثريد بمثابة مكافأة وجدانية على النجاة بعد مغامرة الارتفاعات المرعبة التي خاضاها.

أما في الدوحة، فقد بدأ مسار الطعام من البحر مباشرة عبر سوق السمك الشبرة بتصميمه المعماري العصري، لينتهي مع طبق مشخول الروبيان.

تأخذ الوجبات منحى قصصياً في البحرين، مع طبق دارفنده المرتبط بحكاية فتاة ظُلمت تاريخياً فتحولت إلى عين ماء، وهو طبق يُحرم على الرجال تناوله.

في العلا، يتحول الطعام إلى تجربة يدوية فاشلة، شهدت عجز طلال عن خبز الصاج واعتذار بيبي عن المشاركة حفاظاً على أظافرها، لينتهي هذا المسار الطويل في الكويت بزيارة مصنع المطاحن للدقيق والمعكرونة والبسكويت، في استعادة لذيذة لمنتجات الطفولة.

يطرح برنامج" دروب أريكة" التراث والتقاليد، بوصفهما حقل ألغام اجتماعياً، وسلسلة مواقف صادمة، يُفهم درسها بعد الوقوع في الخطأ.

يتجلى ذلك بوضوح في عُمان، حين خضع الثنائي لدرس قسري في إتيكيت المجالس، ليكتشفا أن النفخ في القهوة خطأ، وأن وضع ساق فوق أخرى أمام الكبار يتنافى مع الآداب العامة، لينتهي التقييم بطلال حاصلاً على نسبة واحد بالمائة فقط في السلوك الصحيح.

يقدّم" دروب أريكة" التراث بوصفه مواقف نعيشها وقصصاً نحياها يومياًفي الإمارات، لم يُشرح التراث، بل سُمع فجأة عبر فن الندبة لأهل رؤوس الجبال، وهي صيحة الحرب القديمة التي تحولت إلى ترحيب مهيب.

يعود الشجن التراثي في البحرين عبر صوت النّهام وأغانيه التي كانت ترافق الغواصين وفنون الفجري والدواري، لينتقل المشهد التراثي أخيراً إلى العُلا، متجسداً في تعرفهم إلى آثار الأنباط (تعود إلى 2075 عاماً) ومقبرة لحيان بن كوزة، وتجربتهم للميكروفون الأثري، وورش عمل استخراج الصبغات الطبيعية وصناعة الشموع في مدرسة الديرة.

أما المفارقة الأجمل في" دروب أريكة"، فكانت قدرة الثنائي الفائقة على تفكيك جدية الصروح الثقافية، وتحويلها إلى مساحات عفوية خفيفة الظل.

ففي الدوحة، زارا مركز مطافئ: مقر الفنانين، لتخرج بيبي بتفسير شاعري لا علاقة له بالواقع، تزعم فيه أن التسمية تعود إلى أن" الفنانين شمعة تحترق"، ثم انتقلا إلى مكتبة قطر الوطنية ليتحول الصمت المهيب هناك إلى لعبة حزازير تراثية، ومحاولات تمثيلية لقراءة قصص الأطفال، عبر تغيير طبقات الصوت بين أكثر من مليون كتاب ومخطوطة نادرة تمتلكها المكتبة.

في الكويت، اتخذ الأداء الحي شكلاً ملتزماً على خشبة المسرح مع المخرج علي العلي، إذ تلقى الثنائي درساً عملياً في الفجوة الواضحة بين عفوية الكاميرا الرقمية والوقوف الصارم أمام الجمهور، من خلال تجربة أداء مشهد من مسرحية العمالقة التاريخية" على هامان يا فرعون"، التي قدّمها أساساً الممثلان الكويتيان عبد الحسين عبد الرضا وسعاد العبد الله.

لا تكتمل قراءة هذه الرحلة من دون التوقف عند كيمياء الكوميديا العفوية التي لم تُكتب في ردهات الإنتاج، بل صاغتها المواقف الارتجالية والمناكفات المستمرة بين الثنائي التي شكّلت خلفية ضاحكة ومستمرة للبرنامج.

تجلى هذا التناقض الساخر في أبهى صوره داخل مزرعة النحل برأس الخيمة؛ فبينما كانت بيبي تقفز بحركات دفاعية مبالغ فيها، تلقى طلال لدغة ليطلق صرخته: " أنا انقرصت.

عادي عندكم؟ ! "، من دون أن يجد تعاطفاً يذكر، بل إن بيبي دخلت في نوبة بكاء شجناً على النحل الكادح الذي يسرق البشر عسله بسهولة، ليحاول طلال تهدئتها مذكراً إياها بأنه الضحية الفعلي هنا.

وصل هذا العبث إلى ذروته الساخرة عند نهاية رحلتهما التي اختتماها في أبراج الكويت، المصممة على أشكال المبخر والمرش والمكحلة، في محاولة كارثية لتنظيف زجاج البرج الكبير من الخارج وهما معلقان في الهواء، ليطلق طلال جملته التي تصلح لتلخيص تجربة التنظيف بأكملها: " نحن نوسّخ أكثر مما ننظف".

وفي نهاية المطاف، حين غُسلت الحافلة ومُسحت معها الذكريات المكتوبة على زجاجها، حلت المفاجأة الصادمة بأن الأريكة لم ترحل.

يمثّل وثائقي" دروب أريكة" رحلة تثبت أن الإنسان قد يسافر آلاف الكيلومترات، ويتحمّل لسعات النحل، ومطبات الطريق، وإشاعات بيبي المستمرة عن طلال، ليكتشف في النهاية أنه كان يجلس على الإجابة طوال الوقت، ولكن بزاوية رؤية مختلفة تماماً: دول الخليج أقرب إلى بعضها مما نظن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك