كشف تقرير صحفي لصحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مصادر أميركية، أن إسرائيل والولايات المتحدة استهدفتا الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد ضمن خطة وضعتها تل أبيب بهدف استبدال القيادة الإيرانية وإعادة تشكيل نظام الحكم بعد الحرب، وهو المخطط الذي قدم أحمدي نجاد نفسه نصائح بشأنه قبل أن ينقلب مساره ضد المخططين.
ومع اعتبار المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين لأحمدي نجاد زعيماً محتملاً لحكومة جديدة في إيران، برز دليل إضافي على أن الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي كانت تستهدف تنصيب قيادة أكثر مرونة في طهران، وذلك على الرغم من التصريحات العلنية للرئيس ترمب وأعضاء حكومته بأن أهداف الحرب انحصرت فقط في تدمير القدرات النووية والصاروخية والعسكرية الإيرانية.
وفقاً للمصادر الأميركية، شنت إسرائيل هجوماً استهدف منزل أحمدي نجاد في اليوم الأول من الحرب، مما أسفر عن إصابته.
وأوضح مسؤولون أميركيون أن الضربة التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي لم تكن تستهدفه شخصياً، بل استهدفت قتل الحراس المكلفين بمراقبته لإطلاق سراحه من الإقامة الجبرية المفروضة عليه.
ورغم أن التقارير الأولية في وسائل الإعلام الإيرانية أفادت آنذاك بمقتله، فإن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن الغارة لم تلحق أضراراً جسيمة بالمنزل الواقع في نهاية شارع مسدود، بل دمرت نقطة التفتيش الأمنية عند مدخل الشارع.
وفي سياق متصل، ذكرت مقالة نشرتها مجلة ذا أتلانتيك في مارس/آذار، نقلاً عن مصادر مجهولة من المقربين لأحمدي نجاد، أن الرئيس السابق أُطلق سراحه من الحجز الحكومي بعد الضربة، واصفة إياها بـ«عملية هروب من السجن»، وهو ما أكده لاحقاً أحد المقربين منه لصحيفة نيويورك تايمز، موضحاً أن أحمدي نجاد اعتبر الضربة محاولة لتحريره، ومشيراً إلى أن الأميركيين يرون فيه شخصاً قادراً على إدارة الوضع السياسي والاجتماعي والعسكري في إيران وقيادة البلاد.
وتعليقاً على هذه الأنباء، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، «منذ البداية، كان الرئيس ترمب واضحاً بشأن أهدافه من عملية الغضب الملحمي تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتفكيك منشآت إنتاجها، وإغراق أسطولها البحري، وإضعاف وكيلها»، بحسب ما نقلته نيويورك تايمز.
وأضافت كيلي: «لقد حقق الجيش الأميركي جميع أهدافه أو تجاوزها، ويعمل مفاوضونا الآن على إبرام اتفاق ينهي القدرات النووية الإيرانية نهائياً».
وفي المقابل، امتنع المتحدث باسم الموساد عن التعليق على خطة تغيير النظام، غير أن التقرير كشف أن ديفيد بارنيا، رئيس الموساد، أخبر زملائه في نقاشات عدة بأنه لا يزال يعتقد أن خطة الوكالة القائمة على عقود من جمع المعلومات الاستخباراتية والعمليات في إيران كانت لديها فرصة جيدة جداً للنجاح لو حصلت على الموافقة للمضي قدماً.
وخلال فترة رئاسته، عُرف أحمدي نجاد بسياساته المتشددة، مثل إنكاره للمحرقة وتصريحه بعدم وجود مثليي جنس في إيران، بجانب إلقائه كلمة في مؤتمر بطهران بعنوان «عالم بلا صهيونية»، كما ترأس البلاد أثناء تسريع تخصيب اليورانيوم، ورغم أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص عام 2007 إلى أن إيران جمدت عملها على بناء جهاز نووي قبل سنوات، فإنها استمرت في تخصيب الوقود الذي يمكن استخدامه لصنع سلاح نووي في حال تغيير قراراتها.
لكن في السنوات الأخيرة، اشتبك أحمدي نجاد مع قادة النظام، متهماً مسؤولين كباراً بالفساد وسوء الإدارة، وتحول إلى منتقد للحكومة، مما دفع النظام للتعامل معه كعنصر مزعزع للاستقرار وإن لم يكن معارضاً صريحاً.
ونتيجة لذلك، عرقل مجلس صيانة الدستور المؤلف من فقهاء مدنيين ومسلمين محاولاته للترشح للرئاسة ثلاث مرات في أعوام 2017 و2021 و2024، واعتُقل مساعدوه وفرضت قيود على تحركاته لتقتصر على منزله في منطقة نارمك شرقي طهران وسط شائعات حول ولائه.
وفيما يتعلق بعلاقاته بالغرب، فقد أشاد بترمب في مقابلة أجرتها معه نيويورك تايمز عام 2019، ودعا حينذاك للتقارب بين البلدين، كما واجه المقربون منه اتهامات بالاتصال بالغرب والتجسس لصالح إسرائيل، حيث حوكم رئيس ديوانه السابق، إسفنديار رحيم مشاي، عام 2018، ووجّه إليه القاضي علناً تهمة الصلة بوكالات التجسس البريطانية والإسرائيلية، وهو ما نشرته وسائل الإعلام الرسمية.
ويرى محللون أن نجاد يرتبط بعلاقات غير مباشرة مع عدد من المسؤولين الأوروبيين، حيث كان رئيس الوزراء المجري آنذاك، فيكتور أوربان، على علاقة وثيقة بنتنياهو، وخلال زياراته إلى المجر، ألقى نجاد محاضرة في جامعة مرتبطة بأوربان، وعاد من بودابست قبل أيام قليلة من بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو الماضي.
وعند اندلاع الحرب، التزم أحمدي نجاد صمتاً إعلامياً ملحوظاً واقتصرت منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما أثار انتباه مستخدمي المنصات الإيرانية الذين استغربوا صمته النسبي حيال حرب مع دولة طالما اعتبرها العدو الرئيسي لبلاده.
وأشار تحليل أجرته شركة فلتر لابس المتخصصة في رصد الرأي العام، إلى أن الحديث عن أحمدي نجاد تصاعد بشكل حاد على منصات التواصل الإيرانية فور ورود أنباء وفاته، لكن هذا التفاعل تراجع في الأسابيع اللاحقة، ليتحول في معظمه إلى حالة من الارتباك والغموض بشأن تحديد مكان وجوده الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك