قال إيمانويل مولان، مرشح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتولي رئاسة بنك فرنسا، إن على البنك المركزي الأوروبي أن يكون مستعداً للتحرك وتشديد السياسة النقدية في ظل تصاعد الضغوط التضخمية، مع ضرورة مراعاة تأثير القرارات النقدية في النمو الاقتصادي.
وأوضح مولان، خلال جلسة أمام لجنة المالية في مجلس الشيوخ الفرنسي، أنه يسعى للحصول على موافقة لتولي المنصب خلفاً لفرانسوا فيليروي دي غالهو، مشيراً إلى أن البيانات الاقتصادية تظهر بدء انتشار ارتفاع الأسعار، ما يستدعي مراقبة توقعات التضخم المستقبلية من كثب، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ.
وقال مولان: " من الضروري أن يكون البنك المركزي الأوروبي قادراً، من دون الإخلال بمهمته الأساسية المتمثلة باستقرار الأسعار، على أخذ تأثير قراراته بالنمو في بيئة تزداد تقلباً".
ورداً على سؤال عن احتمال رفع أسعار الفائدة في يونيو/ حزيران المقبل، كما تتوقع الأسواق، قال إن الوقت لا يزال مبكراً لاتخاذ موقف نهائي، مضيفاً أن الأمر يتطلب تحليلاً مفصلاً للبيانات لتحديد موقف مجلس المحافظين.
ومن المتوقع أن يتولى مولان منصبه قبل أيام قليلة من الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الأوروبي، في وقت يناقش فيه صناع القرار احتمال رفع تكاليف الاقتراض على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، رغم المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف اقتصاد منطقة اليورو الذي يعاني أساساً من الهشاشة.
ويحظى موقف مولان من السياسة النقدية باهتمام واسع، نظراً إلى أنه نادراً ما تحدث علناً، ولم يشغل سابقاً أي منصب في بنك مركزي، رغم قربه من ماكرون منذ وصوله إلى الرئاسة عام 2017.
ويستعد المسؤول الفرنسي البالغ من العمر 57 عاماً لخلافة فيليروي، في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأوروبي تحديات مرتبطة بالتضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
لكن تعيينه لا يزال يواجه عقبات سياسية، إذ يمكن للبرلمان تعطيل تعيينه إذا عارض ثلاثة أخماس أعضاء لجنتي المالية في مجلسي الشيوخ والجمعية الوطنية ترشيحه خلال التصويت المقرر لاحقاً الأربعاء.
وأعلنت عدة كتل سياسية نيتها معارضة ترشيحه، معتبرة أنه يفتقر إلى الاستقلالية بسبب عمله مستشاراً مقرباً لماكرون منذ عام 2017.
ورغم ذلك، لا يملك المعارضون العدد الكافي من الأصوات لإسقاط التعيين، فيما يبقى موقف بعض النواب الوسطيين غير محسوم.
ودافع مولان عن نفسه قائلاً: " لقد عملت مع حكومات مختلفة، وكانت المصلحة العامة دائماً بوصلتي".
وأضاف: " أنا أقف أمامكم اليوم رجلاً حراً خدم الدولة لمدة 30 عاماً، وأتعهد بأداء مهامي باستقلالية كاملة وحياد تام، سواء تجاه السلطة التنفيذية أو أي مصالح خاصة".
وفي موازاة ذلك، تراجعت الأسهم الأوروبية بشكل طفيف، اليوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم الناتج من الحرب، ما ضغط على السندات، بينما تواصل الأسواق متابعة نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وانخفض مؤشر" ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.
2% إلى 610.
37 نقاط، كذلك تراجع كل من مؤشر" داكس" الألماني و" كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.
2% لكل منهما.
في المقابل، ارتفعت أسهم بورصة يورونكست بنسبة 4.
3% في بداية التعاملات، بعد إعلان أرباح فصلية فاقت توقعات السوق.
وصعد سهم ماركس آند سبنسر بنسبة 5% بعدما توقعت الشركة نمو أرباحها خلال العام المقبل، رغم تراجع أرباحها السنوية نتيجة عطل ناجم عن اختراق إلكتروني.
وتواجه أوروبا ضغوطاً تضخمية متجددة مع تصاعد التوترات في المنطقة واستمرار الحرب الإيرانية، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط والطاقة إلى زيادة المخاوف من عودة موجة التضخم التي عانت منها القارة خلال السنوات الماضية عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك