بعبارته “الشرطي ليس آلة”، لخّص عميد الشرطة الممتاز والأخصائي في علم النفس في الشغل والتنظيمات، عبد الرحيم محفوظ، لميد راديو، طبيعة الضغوط النفسية التي تواجه رجال ونساء الأمن خلال أداء مهامهم اليومية، مؤكدا أن الشرطي يظل إنسانا يتأثر بالمشاهد الصادمة والحوادث الخطيرة التي يواجهها أثناء العمل، لكن في المقابل للشرطي مناعة نفسية نظير ما يتلقّاه في تكوينه ومواكبته مقارنة بالإنسان العادي، بداية من الانتقاء، ومرورا بالتكوين والتأطير.
وأوضح المسؤول الأمني، خلال مشاركته صباح اليوم الأربعاء (20 ماي)، في برنامج “سل الطبيب” على ميدراديو، ضمن فعاليات الدورة السابعة من أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، في حوار أدارته الزميلة سكينة سلماوي، أن طبيعة العمل الأمني تختلف عن العديد من الوظائف الأخرى، بسبب ما تفرضه من مواجهة يومية مع الجريمة والحوادث الخطيرة والضحايا والجثث، مضيفا أن بعض هذه الوقائع قد تترك آثارا نفسية عميقة تدوم أحيانا أكثر من الإصابات الجسدية.
وأكد عميد الشرطة الممتاز، عبد الرحيم محفوظ، أن المؤسسة الأمنية تعتمد منذ مرحلة الانتقاء على تقييم الخصائص النفسية والقدرة على التحمل لدى المرشحين، مشيرا إلى أن عدم قبول بعض الأشخاص في سلك الشرطة يكون أحيانا بهدف حمايتهم، بالنظر إلى أن المهنة تتطلب استعدادا نفسيا خاصا.
وأضاف أن التكوين داخل مدارس الشرطة، من المعهد الملكي للشرطة إلى باقي مؤسسات التكوين من شمال المملكة إلى جنوبها، أصبح يشمل برامج خاصة بالتحسيس بالمخاطر النفسية وتدبيرها، من خلال تدخل أخصائيين نفسانيين يؤطرون المتدربين ويواكبونهم.
واسترسل المسرؤول الأمني نفسه، أن مصالح الصحة بالأمن الوطني لا تقتصر على الجانب الوقائي فقط، بل تتدخل أيضا في المواكبة والعلاج النفسي، حيث يمكن للشرطي الذي يعاني من آثار نفسية مرتبطة بالعمل أن يستفيد من الدعم والتتبع داخل المراكز الصحية التابعة للأمن الوطني.
وباعتزاز كبير بما تقوم به المؤسسات الأمنية المغربية، في هذا الشق الهام، أكد المسؤول الأمني بالتأكيد على أن المديرية العامة للأمن الوطني تتوفر اليوم على شبكة من المصالح الصحية والمراكز المختصة على المستوى الجهوي والإقليمي والوطني، في إطار رؤية تهدف إلى حماية التوازن النفسي والجسدي لموظفي الشرطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك