أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال توقيعه مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين إعلانات تعاون، أن البلدين يعتزمان مواصلة انتهاج سياسة خارجية «مستقلة وذات سيادة».
وقال في مقاطع فيديو عرضتها وسائل إعلام روسية: «الأهم هو أن روسيا والصين ملتزمتان بسياسة خارجية مستقلة وذات سيادة، وتعملان معا على تنسيق استراتيجي وثيق، وتؤديان دورا مهما في تحقيق الاستقرار على الساحة الدولية»، وفق وكالة «فرانس برس».
يأتي لقاء الرئيسين في خضمّ مجموعة أزمات تمس بلديهما مباشرة، في مقدمتها التهديدات بالعودة إلى الحرب في منطقة الخليج، واستمرار النزاع العسكري في أوكرانيا، والاضطرابات التي تشهدها حركة التبادلات التجارية والإمدادات النفطية.
استقبل شي الرئيس الروسي بابتسامة ومصافحة حارة عند أسفل درج قصر الشعب، مركز السلطة في العاصمة بكين.
واستمع رئيسا الدولتين العُظميين إلى النشيدين الوطنيين لبلديهما، واستعرضا حرس الشرف، بينما كان عدد من الأطفال يقفزون أمامهما بحماسة وهم يهتفون «أهلا وسهلا.
أهلا وسهلا»، رافعين العلمين الروسي والصيني.
وفي مشهدية مطابقة إلى حد بعيد لتلك التي رافقت وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين، استُقبل الضيف الروسي بطلقات الترحيب المدفعية التقليدية.
- بوتين لـ«شي»: العلاقات الروسية - الصينية وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق- شي لـ«بوتين»: استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»- بوتين يصل إلى بكين لعقد محادثات مع شي جينبينغ بعد أيام من زيارة ترامبوبعد هذه المراسم الاحتفالية، شكّلت زيارة ترامب أحد المواضيع المطروحة على طاولة المحادثات بين شي وبوتين، اللذين درج أحدهما على أن يصف الآخر بـ«الصديق القديم» و«الصديق العزيز»، وسبق أن التقيا نحو 40 مرة خلال الأعوام الثلاثة عشر التي تزامن فيها وجودهما في السلطة.
كذلك يُفترَض أن تتطرق المحادثات إلى الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، على الرغم من أن المحللين استبعدوا أن يمارس شي ضغوطا على بوتين.
ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الضخم «باور أوف سيبيريا 2» (قوة سيبيريا 2)، الذي سيربط أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي الروسية في شمال سيبيريا بالصين عبر منغوليا، وهو مشروع بالغ الأهمية لروسيا، التي ترى فيه منفذا لصادراتها من المحروقات بعدما تخلت عنها أوروبا عقب غزو أوكرانيا.
غير أن إنجازه يشهد تأخيرا.
رجح المحللون أن يسعى بوتين إلى الحصول من شي على تأكيدات بأن محاولة تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب لن تكون على حساب روسيا.
وأبرزَ الجانبان أن القمة، التي تُعقد في الذكرى الثلاثين لـ«شراكة التنسيق الاستراتيجي» بينهما، تجسّد علاقتهما القديمة التي صمدت أمام العواصف.
ورأى الكرملين أن تتابع زيارتَي ترامب وبوتين لا يعدو كونه مصادفة، فزيارة بوتين، وهي الخامسة والعشرون له إلى الصين، كانت مقررة قبل أن يؤجل ترامب زيارته، التي كان موعدها الأساسي في نهاية مارس.
ووصفت محطة «سي جي تي إن» الصينية الرسمية الناطقة بالإنجليزية العلاقات الصينية - الروسية بأنها «إحدى أكثر العلاقات بين القوى الكبرى استقرارا ونضجا وقيمة استراتيجية في العالم المعاصر».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك